الاحتلال يواصل تفريغ سلوان.. التهجير القسري يطال مئات المقدسيين في حي بطن الهوى

في تصعيد خطير يهدد الوجود الفلسطيني في قلب القدس المحتلة، تتابع محافظة القدس بقلق بالغ قرارات محاكم الاحتلال المتواصلة بإخلاء منازل فلسطينية في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، لصالح جمعيات استيطانية أبرزها “عطيرت كوهانيم”.

ففي 22 حزيران 2025، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية استئناف عائلة الرجبي، وأمرت بإخلاء بنايتهم التي تضم ثلاث شقق سكنية وتؤوي 16 فردًا. كما سبق ذلك، في 16 حزيران، رفض التماس عائلتي عودة وشويكي، وأُمرت العائلتان بإخلاء منازلهما، ما يهدد 19 فردًا بالإخلاء القسري.

وتأتي هذه القرارات ضمن سلسلة أحكام قضائية بدأ تنفيذها منذ عام 2015، ضد أكثر من 84 عائلة فلسطينية، أي ما يقارب 700 شخص.

وتستند الجمعية الاستيطانية إلى قانون إسرائيلي تمييزي صدر عام 1970، يتيح لليهود فقط المطالبة بممتلكات تعود لما قبل عام 1948، بينما يُحرم الفلسطينيون من حق استعادة ممتلكاتهم المصادرة.

ورغم تقديم العائلات الفلسطينية استئنافات قانونية منذ عام 2020، تضمنت طلبًا لرأي قانوني من المستشار القضائي للحكومة حول نقاط جوهرية في القضية، إلا أن المحكمة أصدرت قراراتها دون انتظار الرد، بل وفرضت على العائلات دفع تكاليف قضائية لصالح الجمعية الاستيطانية.

ويُذكر أن القاضي نؤام سولبرغ، المعروف بانحيازه للمشروع الاستيطاني وسكنه في مستوطنة، هو من أصدر قرارات الإخلاء، بما في ذلك ستة قرارات سابقة خلال العام الماضي.

وقد تم تنفيذ قرارات الإخلاء بالفعل بحق 16 عائلة، فيما لا تزال 9 عائلات بانتظار البت في استئنافاتها. وتعمل الجمعيات الاستيطانية، مثل “عطيرت كوهانيم”، على تحويل بعض المنازل المُصادرة إلى مراكز استيطانية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.

كما أشارت تقارير إعلامية عبرية إلى أن حي بطن الهوى، الذي يبعد نحو 300 متر فقط عن الزاوية الجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى، يمثل هدفًا مباشرًا لمخططات التهويد والسيطرة الاستيطانية، في إطار مشروع “الحوض المقدس اليهودي”.

وفي ظل هذه التطورات، تؤكد محافظة القدس أن ما يجري هو نموذج صارخ لسياسات التهجير القسري والتطهير العرقي، الذي يهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي والتاريخي للمدينة المحتلة.

وتجدد المحافظة دعوتها للمجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية، إلى اتخاذ خطوات عاجلة وجادة لوقف جرائم التهجير القسري، ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته، وتقديم الدعم القانوني والسياسي والميداني للعائلات المقدسية.

كما تدعو محافظة القدس وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية إلى تسليط الضوء على هذه الانتهاكات، من خلال تغطية ميدانية ومسؤولة تبرز معاناة السكان وتُحمّل الاحتلال مسؤوليته القانونية والإنسانية.

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى