الاحتلال يواصل هدم المنازل في مخيمي طولكرم ونور شمس ويُهجّر الآلاف
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، عدوانها المكثف على مخيمي طولكرم ونور شمس، لليوم الـ156 على التوالي في المدينة ومخيمها، والـ143 في مخيم نور شمس، حيث تستمر الجرافات العسكرية في تنفيذ عمليات هدم واسعة للبنايات السكنية والمنشآت، وسط تعزيزات عسكرية مشددة.
وأفادت مصادر محلية، أن قوات الاحتلال واصلت هدم المباني في عدد من أحياء مخيم طولكرم، أبرزها حارات البلاونة، العكاشة، النادي، السوالمة، الحمام، والمدارس، في حين استهدفت في مخيم نور شمس مناطق المنشية، المسلخ، العيادة، والجامع. ويأتي هذا التصعيد امتدادًا لحملة هدم منهجية نفذت على مراحل خلال الأسابيع الماضية.
ويُنفذ الاحتلال هذه العمليات في إطار خطة معلنة منذ أيار/مايو الماضي، تقضي بهدم 106 مبانٍ في المخيمين، منها 58 في مخيم طولكرم، تضم أكثر من 250 وحدة سكنية وعشرات المنشآت التجارية، و48 مبنًى في مخيم نور شمس، بحجة فتح طرق وتغيير المعالم الجغرافية.
وفي تطور جديد، أخطرت قوات الاحتلال، يوم أمس، بهدم 104 منازل وبنايات في مخيم طولكرم، لأغراض تصفها بـ”العسكرية”، مانحة الأهالي مهلة 72 ساعة لإخلاء ممتلكاتهم، تبدأ اعتبارًا من يوم غد الأربعاء وخلال الأسبوع المقبل.
بالتوازي، يفرض الاحتلال حصارًا خانقًا على المخيمين ومحيطهما، مع انتشار واسع للجنود والآليات العسكرية داخل الأزقة وعلى المداخل، وسط إطلاق نار مباشر تجاه كل من يحاول الاقتراب من المناطق المستهدفة، ما يعرض حياة السكان لخطر دائم.
كما شهدت مدينة طولكرم، اليوم، انتشارًا لفرق مشاة إسرائيلية في الشوارع الرئيسية، لا سيما شارع نابلس ووسط السوق، حيث قامت بإعاقة حركة المواطنين والمركبات، وأطلقت الرصاص الحي والقنابل الصوتية بشكل عشوائي، بينما جابت الآليات العسكرية الشوارع بشكل استفزازي، مخالفة اتجاهات السير، مما تسبب بحالة من الذعر وأضرار للمارة.
ولا تزال قوات الاحتلال تحول شارع نابلس الحيوي إلى منطقة عسكرية مغلقة، من خلال الاستيلاء على عدة مبانٍ سكنية في الحي الشمالي والشرقي للمدينة، القريبة من مخيم طولكرم، بعضها منذ أكثر من أربعة أشهر، وسط انتشار للجرافات العسكرية.
ويشهد الشارع، الذي يمثل شريان التواصل بين المخيمين، أضرارًا جسيمة نتيجة السواتر الترابية التي أقامها الاحتلال، ما أدى إلى تعطل شبه تام لحركة المرور، إضافة إلى نصب الحواجز الطيارة المفاجئة، في تعقيد إضافي لحياة المواطنين.
وفي السياق ذاته، تواصل قوات الاحتلال إجراءاتها التعسفية على مداخل المدينة، لا سيما حاجز عناب شرق طولكرم، المغلق شبه كلي، فيما تُقيم حواجز طيارة بشكل متكرر عند جسر جبارة جنوب المدينة، ما يفاقم من أزمة تنقل السكان.
وقد أسفر هذا العدوان المتواصل حتى الآن عن استشهاد 13 مواطنًا، بينهم طفل وامرأتان، إحداهن كانت في الشهر الثامن من حملها، إلى جانب عشرات الجرحى والمعتقلين، ودمار هائل في البنية التحتية والمنازل والمحال التجارية والمركبات.
وأدى هذا التصعيد إلى تهجير أكثر من 5 آلاف عائلة، أي ما يزيد عن 25 ألف مواطن، مع تدمير كلي لأكثر من 500 منزل، وتضرر 2573 منزلًا بشكل جزئي، في ظل استمرار إغلاق مداخل المخيمين وتحويلهما إلى مناطق منكوبة شبه خالية من السكان والحياة.