الحملة العالمية للتعليم تطلق نداءً عاجلًا لإنقاذ التعليم في غزة
أطلقت الحملة العالمية للتعليم نداءً عاجلًا دعت فيه إلى اعتبار التعليم مسارًا أساسيًا لتعافي قطاع غزة، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب والحصار المستمران، وما نتج عنهما من انهيار شبه كامل للنظام التعليمي وتهديد مستقبل جيل كامل من الأطفال والشباب.
وأكدت الحملة، في بيان لها، أن النزاعات الممتدة حول العالم أثبتت أن التعليم يكون من أوائل القطاعات التي تتضرر ومن آخرها التي يُعاد بناؤها، رغم دوره المحوري في استعادة الاستقرار وتعزيز المصالحة ودعم التنمية المستدامة. واعتبرت أن ما يشهده قطاع غزة يندرج ضمن هذا السياق العالمي، حيث يتحمل الأطفال والشباب العبء الأكبر من العنف، ويتعرض الحق في التعليم، المكفول بالقانون الدولي، لتآكل خطير.
وبحسب تقارير صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) لعام 2023، فإن نحو 95 في المائة من مدارس قطاع غزة تعرضت للتدمير، فيما قُتل أكثر من 18,216 طالبًا و786 معلمًا، إضافة إلى إصابة أو فقدان أعداد أكبر. كما تحولت آلاف الصفوف والمرافق التعليمية إلى أنقاض، ويعاني أكثر من 80 في المائة من الأطفال من ضائقة نفسية واجتماعية شديدة تعيق نموهم وقدرتهم على التعلم.
وشددت الحملة على أن إعادة بناء التعليم في غزة لا تقتصر على إعادة تشييد المباني، بل تمثل التزامًا بحقوق الإنسان وضرورة إنسانية وتنموية، معتبرة أن التعليم يشكل ركيزة للصمود ومصدرًا للأمل ومسارًا لإعادة بناء حياة ومستقبل الشعب الفلسطيني.
ودعت الحملة إلى إعداد خطة استجابة تعليمية وإنسانية عاجلة وشاملة، منسجمة مع الجهود الوطنية والدولية، تشمل إعادة إعمار المدارس والمرافق التعليمية، وتقديم الدعم النفسي والتربوي للمعلمين، وبرامج الدعم النفسي والاجتماعي للمتعلمين، إلى جانب توفير المواد التعليمية والأدوات التكنولوجية الحديثة لضمان استمرارية التعليم في أوقات الأزمات.
كما طالبت بتطوير برامج دعم شاملة للأطفال والشباب، وتعزيز التنسيق الدولي ضمن إطار تقوده الأمم المتحدة لضمان عدالة توزيع المساعدات والوصول إلى الفئات الأكثر تضررًا.
وأكدت الحملة أن ما يجري في غزة يمثل اضطرابًا عميقًا في الأسس التي تقوم عليها المجتمعات، إذ يتجاوز تأثيره حدود الصفوف الدراسية ليطال النسيج الاجتماعي والهوية الثقافية والوطنية، محذرة من أن استمرار تدمير التعليم يهدد التنمية طويلة الأمد وقدرة المجتمع على إعادة البناء والازدهار.
وفي ختام بيانها، دعت الحملة العالمية للتعليم جميع الشركاء المحليين والإقليميين والدوليين إلى التحرك الفوري لتأمين الموارد اللازمة، وحماية ما تبقى من المؤسسات التعليمية، وإعادة بناء النظام التعليمي بوصفه حقًا أصيلًا وضرورة إنسانية لا تحتمل التأجيل، مؤكدة التزامها بدعم منظماتها الأعضاء في ممارسة الضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لتحقيق هذه الأهداف.