بيع تنسيق المساعدات في غزة.. من إجراء إنساني إلى سوق للابتزاز واستنزاف ملايين الشواكل
انطلقت من استوديوهات إذاعة الرقيب فعاليات يوم إذاعي وطني نظّمه الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، بمشاركة ثماني إذاعات شريكة من مختلف محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، خُصص لبحث قضايا مكافحة الفساد والتدفقات المالية غير المشروعة وشفافية المستفيد الحقيقي. وشهد اليوم الإذاعي نقاشات سلطت الضوء على أهمية تتبع أموال الفساد واستردادها، وتعزيز حماية المال العام، وترسيخ مبادئ النزاهة والمساءلة، من خلال تبسيط هذه المفاهيم وربطها بالقضايا التي تمس المواطن الفلسطيني بشكل مباشر.
وفي أخر محاور اليوم الإذاعي، ناقش المشاركون ملف “بيع تنسيق المساعدات: كيف تحولت المساعدات إلى سوق للفساد والابتزاز؟”، مسلطين الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية التي برزت خلال الحرب على قطاع غزة، والمتمثلة في تحول التصاريح والتنسيقات المرتبطة بإدخال المساعدات والبضائع إلى مصدر للربح غير المشروع والاستغلال في ظل الحاجة الإنسانية المتفاقمة.
واستضاف المحور المدير الإقليمي لائتلاف أمان وائل بعلوشة، ومنسق اللجنة الاقتصادية في الغرفة التجارية رياض السوافيري، والصحفي الاقتصادي محمد أبو جياب، الذين تناولوا أبعاد الظاهرة وانعكاساتها على المواطنين والاقتصاد في قطاع غزة.
وأوضح وائل بعلوشة أن ملف تنسيق المساعدات أصبح يمثل عبئاً إضافياً على المواطنين في غزة، في وقت يعتمد فيه ملايين الفلسطينيين على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية، مشيراً إلى أن الأزمة الإنسانية خلقت بيئة استغلها بعض الأطراف لتحويل المساعدات والتنسيقات المرتبطة بدخولها إلى سوق غير قانونية.
وقال بعلوشة إن التحكم الإسرائيلي بالمعابر ومنح التصاريح الخاصة بدخول الشاحنات ساهم في نشوء منظومة غير شفافة، تحولت فيها التنسيقات من إجراء إداري ولوجستي لتنظيم حركة الشاحنات إلى سلعة تباع وتشترى عبر وسطاء وشبكات تجارية، مستغلة حاجة المواطنين والتجار في ظل الحصار وشح السلع.
وأشار إلى أن أبرز العوامل التي ساعدت على انتشار هذه الظاهرة تمثلت في السيطرة الإسرائيلية على المعابر، وتراجع القدرة المؤسسية على الرقابة نتيجة ظروف الحرب، وظهور أطراف جديدة فرضت نفوذها على حركة إدخال المساعدات والبضائع، إضافة إلى الفجوة الكبيرة بين حجم الاحتياجات الإنسانية وحجم التدفقات الفعلية للمساعدات.
ولفت بعلوشة إلى أن أسعار التنسيقات شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال فترات اشتداد الأزمة، موضحاً أن بعض التقارير والمتابعات أشارت إلى أن تكلفة التنسيق للشاحنة الواحدة تراوحت بين مئات آلاف الشواكل، ووصلت في بعض الحالات إلى أرقام أعلى بكثير، ما أدى إلى استنزاف مبالغ ضخمة من السوق الغزي.



