خلال جلسة لمجلس الأمن.. مسؤول أممي: سنواصل دعم جهود إنهاء الاحتلال وحل الصراع
شدّد نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، على أن ما بعد عامين من الحرب المدمّرة والمعاناة الإنسانية غير المسبوقة في غزة، تمثل المرحلة الحالية فرصة لإنهاء “فصل مظلم في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي” وفتح الطريق أمام مستقبل أكثر عدلاً وسلاماً.
جاء ذلك خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الشهرية لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، حيث أكّد الأكبروف أن اتفاق وقف إطلاق النار، المستند إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يشكل أملاً لبناء مستقبل أفضل، لكنه حذّر في الوقت ذاته من هشاشة الوضع، مشدداً على “ضرورة تجنّب العودة إلى الصراع بأي ثمن”.
ودعا الأكبروف إلى توسيع إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة لتلبية الاحتياجات الهائلة للسكان، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة وشركاءها يباشرون تنفيذ “خطة الستين يوماً” الهادفة لتسهيل دخول المواد الأساسية، واستعادة الخدمات الحيوية، وضمان الحركة الآمنة للعاملين الإنسانيين. كما أوضح أن حجم المساعدات الواردة إلى غزة ارتفع بنسبة 46% منذ بدء وقف إطلاق النار، لكنه اعتبر ذلك غير كافٍ لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
وأكد المسؤول الأممي أن تحقيق أهداف الخطة يتطلب تفعيل مزيد من المعابر وممرات الإغاثة، وضمان حرية تنقّل عمال الإغاثة والمدنيين، مشيراً إلى أن استمرار الغارات الإسرائيلية المتفرقة يقوّض الجهود الإنسانية ويهدد استقرار القطاع.
وفي كلمته أمام المجلس، شدّد الأكبروف على أهمية عدم إغفال الوضع المتفاقم في الضفة الغربية، داعياً إلى محاسبة المستوطنين عن اعتداءاتهم المتكررة على الفلسطينيين، خصوصاً خلال موسم قطف الزيتون، والسماح للنازحين بالعودة إلى منازلهم. كما نبّه إلى الأزمة المالية التي تواجه السلطة الفلسطينية، مؤكداً أن الأمم المتحدة ملتزمة باغتنام هذه المرحلة “الحرجة والمحفوفة بالمخاطر” لتحقيق سلام شامل، وإنهاء الاحتلال وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
من جانبه، قال نائب المندوب الدائم لدولة فلسطين ماجد بامية، إن السلام العادل لن يتحقق إلا من خلال إنهاء الاحتلال وضمان حقوق الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى استشهاد أكثر من 20 ألف طفل في قطاع غزة خلال الحرب.
وأكد أن قيام دولة فلسطين المستقلة وفق حلّ الدولتين هو الطريق الوحيد نحو الاستقرار والتكامل الإقليمي، معرباً عن شكره للوسطاء، خاصة مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، على جهودهم في التوصل إلى وقف إطلاق النار.
أما مندوب الجزائر فندّد بتصويت الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون لضمّ الضفة الغربية، معتبراً ذلك تجسيداً للطبيعة الاستعمارية للاحتلال وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، داعياً مجلس الأمن إلى تحمّل مسؤولياته للحفاظ على آفاق حلّ الدولتين.
وفي السياق ذاته، أدان مندوب مصر مساعي إسرائيل لفرض السيادة المزعومة على الضفة الغربية والمستوطنات، مشيراً إلى أن بلاده ستستضيف في نوفمبر المقبل مؤتمرًا دوليًا لإعادة إعمار غزة بالتعاون مع الأمم المتحدة، لحشد التمويل اللازم لضمان حياة كريمة للفلسطينيين.
ورحّب رئيس مجلس الأمن الحالي، ممثل روسيا، بوقف إطلاق النار، مؤكداً دعمه لحلّ الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، فيما شدّد ممثل الصين على أن “غزة وطن للشعب الفلسطيني وليست ورقة مساومة سياسية”، مؤكداً وجوب احترام إرادته في تقرير مصيره.
وفي مداخلات ممثلي دول أخرى، دعت فرنسا واليونان إلى إنشاء قوة دولية لتثبيت الاستقرار في غزة تحت إشراف مجلس الأمن وبموافقة السلطة الفلسطينية، فيما حذّرت غويانا وباكستان والدنمارك من خطورة خطوات الضم الإسرائيلية وانتهاكها للقانون الدولي، مؤكدين أن حلّ الدولتين يبقى الطريق الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم.
واختتمت الجلسة بتأكيد واسع من أعضاء مجلس الأمن على ضرورة التحرك العاجل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتثبيت وقف إطلاق النار، وإعادة إعمار غزة، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل، وفق قرارات الشرعية الدولية.



