دعوات حقوقية أوروبية لتعليق الشراكة مع “إسرائيل” بعد إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

دعا خبيران في مجال حقوق الإنسان الاتحاد الأوروبي إلى تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، عقب إقرار الكنيست قانونًا يجيز إعدام أسرى فلسطينيين، معتبرين أن الإدانة وحدها لا تكفي لإلغاء تشريع وصفاه بأنه قائم على “التمييز والانتقام”.
وكان الكنيست قد أقر، الاثنين، القانون بأغلبية 62 نائبًا مقابل معارضة 48 وامتناع نائب واحد، في خطوة لاقت ترحيبًا من أحزاب اليمين ا”لإسرائيلي”. وينص القانون على تطبيق عقوبة الإعدام بحق المتهمين بقتل إسرائيليين عمدًا، وقد يطال 117 أسيرًا فلسطينيًا محكومين بالمؤبد.
ويأتي ذلك في وقت يقبع فيه أكثر من 9500 فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم أطفال ونساء، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن انتهاكات تشمل التعذيب والإهمال الطبي والتجويع.
وفي تعقيبه، قال المدير السابق لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، كينيث روث، إن القانون يحمل طابعًا تمييزيًا واضحًا، إذ يُطبق فعليًا على الفلسطينيين دون غيرهم، ولا يشمل متطرفين يهودًا ارتكبوا أفعالًا مماثلة. وأضاف أن القانون يندرج ضمن توجهات أوسع لتعزيز السيطرة، في ظل منظومة تشمل الاعتقالات والحواجز والمراقبة.
وأشار روث إلى أن القانون يسمح بإصدار أحكام الإعدام بأغلبية القضاة بدلًا من الإجماع، ولا يشترط طلب الادعاء العام، ما يفتح الباب أمام إصدار الأحكام بشكل متسارع، خاصة في ظل اعتماد المحاكم العسكرية على اعترافات يُشتبه في انتزاعها تحت التعذيب، ومعدلات إدانة مرتفعة.
كما لفت إلى أن تنفيذ الحكم خلال 90 يومًا فقط يعكس استعجالًا لافتًا، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، في وقت يتجه فيه القانون الدولي نحو إلغاء عقوبة الإعدام أو تقييدها بشروط صارمة.
من جانبها، قالت الباحثة في منظمة العفو الدولية، بدور حسن، إن الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين تصاعدت منذ أكتوبر 2023، مشيرة إلى وفاة أكثر من 100 معتقل داخل مراكز الاحتجاز خلال هذه الفترة.
وأضافت أن ما كان يُوصف سابقًا بعمليات “قتل خارج القانون” قد يتحول الآن إلى “إعدام بغطاء قانوني”، معتبرة أن القانون الجديد يوفر إطارًا رسميًا لمثل هذه الممارسات.
واعتبرت حسن أن المواقف الأوروبية المنددة بالقانون غير كافية، مؤكدة أن إسرائيل لن تتراجع دون ضغوط مادية حقيقية، داعية إلى تعليق اتفاقية الشراكة ووقف أي تعاون قد يسهم في استمرار الانتهاكات.
ومن المقرر أن يُعرض القانون على المحكمة العليا الإسرائيلية للنظر في مدى دستوريته، إلا أن حسن أعربت عن شكوكها في جدوى هذا المسار، مشيرة إلى أن المحكمة لعبت تاريخيًا دورًا في دعم المنظومة القائمة.
وكان إقرار القانون قد قوبل بموجة غضب واسعة عربيًا ودوليًا، حيث صدرت إدانات رسمية من عدة دول ومؤسسات حقوقية، بالتزامن مع خروج مظاهرات في عدد من الدول، مطالبة بإلغائه ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها بحق الأسرى الفلسطينيين.
وتُعد اتفاقية الشراكة، الموقعة عام 1995، الإطار الأهم للعلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو 47.4 مليار دولار في عام 2024، ما يمثل قرابة ثلث تجارة إسرائيل الخارجية.



