نتنياهو يعيّن دافيد زيني رئيسًا “للشاباك” وسط انتقادات قانونية وسياسية
أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعيين اللواء المتقاعد دافيد زيني رئيسًا جديدًا لجهاز الأمن العام “الشاباك”، خلفًا لرونين بار، في خطوة فجّرت موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والقانونية لدى الاحتلال، وسط اتهامات بتسييس الأجهزة الأمنية وتغوّل السلطة التنفيذية على المؤسسات المهنية.
ويأتي التعيين بعد توتر متصاعد بين نتنياهو ورئيس الشاباك الحالي، الذي اتهمه نتنياهو بـ”فقدان المصداقية”، بينما اتهمه بار بالسعي لتوريط الجهاز في صراعات سياسية داخلية. وقد أوقفت المحكمة العليا لدى الاحتلال إجراءات عزل بار، محذّرة من “تضارب المصالح” في ظل التحقيقات الجارية في قضية “قطر غيت”.
وقالت المستشارة القضائية، غالي بهاراف ميارا، في بيان مقتضب أصدرته بعد إعلان نتنياهو، إن “رئيس الحكومة تصرّف على نحو يتعارض مع التوجيهات القانونية”.
وأضافت أن “هناك مخاوف جدية من أنه تصرّف فيما كان ضمن تضارب في المصالح، كما أن عملية التعيين تشوبها عيوب”.
خلفية المرشّح
دافيد زيني، المولود في القدس عام 1974، هو نجل الحاخام يوسف زيني، ونشأ في بيئة دينية قبل أن يبدأ مسيرته العسكرية في وحدة “سييرت متكال” النخبوية، ثم في لواء “جولاني”، وصولًا إلى قيادة وحدة “إيغوز” والمشاركة في حروب متعددة ضد الفلسطينيين واللبنانيين.
وقد أسّس في 2015 لواء الكوماندوز الجديد في جيش الاحتلال، مما عزز حضوره داخل المؤسسة العسكرية.
شارك زيني في المواجهات العسكرية عقب عملية 7 أكتوبر 2023، وهي النقطة التي استخدمها نتنياهو لتبرير تعيينه، واصفًا إياه بـ”القائد الميداني الشجاع”، رغم افتقاره إلى الخبرة الاستخباراتية المباشرة داخل جهاز الشاباك.
ردود فعل وانقسام داخلي
المعارضة الإسرائيلية انتقدت بشدة التعيين، معتبرة إياه تجاوزًا للتقاليد المهنية في الجهاز الأمني، إذ سيكون زيني أول رئيس للشاباك يأتي من خارج الجهاز منذ نحو ثلاثة عقود.
كما رأت قوى سياسية أن الخطوة تأتي ضمن خطة أوسع يقودها نتنياهو للسيطرة على مؤسسات الدولة، لاسيما الأمنية منها، تحسبًا لأي مواقف معارضة لسياساته أو لمحاكماته الجارية في ملفات فساد.
من جانبه، سارع زعيم المعارضة الإسرائيليّة، يائير لبيد إلى مهاجمة نتنياهو، وذكر في بيان، أن الأخير “يواجه تناقضا خطيرا في المصالح في ما يتعلّق بتعيين رئيس الشاباك، بسبب فضيحة ’قطر غيت’، حيث تلقى أقرب المقربين منه أموالا من دولة عربية، تدعم الإرهاب”، على حدّ وصفه.
وأضاف لبيد: “أدعو الجنرال زيني للإعلان عن أنه لا يستطيع قبول التعيين، حتى تُصدر المحكمة العليا حُكمها في هذا الشأن”.
صلات عائلية تثير التساؤلات
ويثير قرب زيني من عائلة نتنياهو، خصوصًا من زوجته سارة نتنياهو، تساؤلات إضافية بشأن معايير اختياره. فقد سبق طرح اسمه لتولي رئاسة الأركان رغم اعتراضات داخل الجيش على قلة خبرته الاستراتيجية. هذا الارتباط العائلي يعزز لدى منتقدي نتنياهو القناعة بأنه يستخدم التعيينات الأمنية كوسيلة لتعزيز هيمنته السياسية.