مئات المستوطنين يفرّون سراً عبر البحر إلى قبرص خوفاً من الصواريخ الايرانية
كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم الإثنين، عن تزايد أعداد المستوطنين الذين يفرّون من دولة الاحتلال عبر البحر إلى قبرص، في ظل استمرار القصف الإيراني على الأراضي المحتلة، وتوقف حركة الملاحة الجوية بشكل شبه كامل.
وأفادت الصحيفة بأن مرافئ عدة، من بينها مرسى “هرتسيليا” في الوسط، وحيفا شمالًا، وعسقلان جنوبًا، تحوّلت خلال الأيام الأخيرة إلى نقاط مغادرة سرية للمستوطنين، الذين يدفعون مبالغ كبيرة للهرب على متن يخوت خاصة، بعيدًا عن أعين السلطات الرسمية، في ظل عجز هيئة السكان والهجرة عن تقدير حجم هذه الظاهرة المتصاعدة.
ووصفت “هآرتس” مرسى “هرتسيليا” بأنه أصبح بمثابة “محطة مغادرة مصغّرة”، حيث يجري تنظيم رحلات بحرية صغيرة لا يتجاوز عدد ركابها العشرة، مشيرة إلى أنّ أصحاب اليخوت استجابوا سريعًا للطلب المتزايد، مع فرض أسعار تتراوح بين 2500 إلى 6000 شيكل للفرد الواحد، حسب نوع القارب ومستوى الرفاهية المتوفرة.
ووفق شهادات نقلتها الصحيفة عن بعض المستوطنين، فإن خيار الهروب عبر البحر “لا بديل له”، في ظل تصاعد القصف الصاروخي الإيراني، التي أدت إلى إصابات مباشرة خلال الأيام الماضية.
وأعرب بعض الهاربين عن خشيتهم من المخاطر في عرض البحر، فيما سخر آخرون بالقول: “في أسوأ الأحوال نقفز إلى الماء… عليهم أن يكونوا دقيقين جدًا لإصابتنا هنا”.
في المقابل، نقلت الصحيفة تحذيرات من بعض القباطنة للمسافرين، بشأن الصعوبات المحتملة خلال الرحلة، مؤكدين أن المخاطر في البحر لا تقل عن تلك التي على اليابسة.
تحذيرات إيرانية للمستوطنين: “غادروا فورًا”
يأتي هذا التطور الميداني بالتزامن مع تحذير غير مسبوق وجهته القوات المسلحة الإيرانية للمستوطنين في الأراضي المحتلة، دعتهم فيه إلى مغادرتها على الفور، مؤكدة أن هذه الأرض “لن تكون صالحة للسكن في المستقبل القريب”، وأن الهروب إلى الملاجئ تحت الأرض “لن يوفر لهم الأمان”.
وفي بيانها الصادر الأحد، شددت طهران على أن استمرار تجاهل التحذيرات سيجعل الأيام المقبلة أكثر صعوبة، متوعدةً برد شامل ومدمر سيطال “جميع النقاط الحيوية في عمق الأراضي المحتلة”، استنادًا إلى بنك أهداف موسع يشمل مواقع ومنشآت حساسة.
كما اتهمت القوات الإيرانية رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو باستخدام المستوطنين “كدروع بشرية” لخدمة مصالحه السياسية، معتبرة أن ذلك يعرض حياتهم لخطر أكبر مع تصاعد المواجهة.
