القدس مدينة ومحافظة بين مطرقة الهدم والتهجير وسندان الاستيطان والعزل

بدأت “لجنة التخطيط والبناء” الإسرائيلية في منطقة القدس، الأسبوع الماضي، مناقشة المصادقة على مشروعين استيطانيين واسعين من شأنهما إحداث تحولات عميقة في المشهدين السياسي والديمغرافي للقدس المحتلة، هما مخطط “عطاروت” على أراضي مطار القدس القديم، ومخطط “نحلات شمعون” في حي الشيخ جراح، في إطار تصعيد غير مسبوق لسياسات الاستيطان والضم.

ويشمل مخطط “عطاروت” إقامة مستوطنة جديدة تضم نحو 9000 وحدة سكنية على أراضي مطار القدس، الواقعة بين كفر عقب وبيت حنينا، جنوب مدينة رام الله. ويقع المخطط في قلب نسيج حضري فلسطيني متصل يمتد من رام الله شمالًا حتى شعفاط جنوبًا، ما يجعله، وفق تقارير حقوقية، مشروعًا يهدف إلى تقطيع التواصل الجغرافي الفلسطيني وعرقلة قيام دولة فلسطينية مستقبلية.

وحذّر “تقرير الاستيطان الأسبوعي” الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض من أن تنفيذ هذا المشروع، على غرار مخطط (E1)، سيقضي عمليًا على إمكانية تطبيق حل الدولتين. وأشار التقرير إلى أن إعادة طرح المشروع جاءت بعد تأجيل سابق، أعقب لقاء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، في خطوة اعتُبرت بمثابة “ضوء أخضر” سياسي للمضي قدمًا.

هدم وتهجير في الشيخ جراح وسلوان

وفي حي الشيخ جراح، يتضمن مخطط “نحلات شمعون” هدم حي أم هارون الفلسطيني وبناء حي استيطاني يضم 316 وحدة سكنية مكانه. وكانت منظمة “عير عميم” الإسرائيلية قد حذّرت، في تقرير حديث، من دخول الحكومة الإسرائيلية “مرحلة جديدة وخطيرة” للسيطرة على الحي، عبر أدوات قانونية وتخطيطية وإدارية تهدف إلى تهجير السكان الفلسطينيين وتعزيز الوجود الاستيطاني في قلب القدس الشرقية.

بالتوازي، تشهد بلدة سلوان حملة تهجير قسري، حيث يواجه 29 منزلًا تقطنها 33 عائلة فلسطينية خطر الإخلاء خلال أسابيع، لصالح جمعيات استيطانية، ضمن مخطط تقوده جمعية “عطيرت كوهنيم” لإقامة بؤرة استيطانية جديدة في حي بطن الهوى.

مشروع “نسيج الحياة” وتسريع الضم

وفي شرق القدس، أخطرت سلطات الاحتلال التجمعات البدوية وبلدية العيزرية ببدء التنفيذ الفعلي لمشروع “نسيج الحياة”، الذي يهدف إلى ربط مستوطنة “معاليه أدوميم” بالقدس المحتلة، في خطوة تُعد تطبيقًا عمليًا لخطة ضم منطقة (E1). ويقوم المشروع على شق نفق وتحويله إلى طريق مخصص للفلسطينيين فقط، بما يعزلهم عن شارع رقم 1، ويعزز الفصل العنصري المكاني.

التهجير يمتد إلى مناطق (B)

ولم تقتصر عمليات التهجير على المناطق المصنفة (C)، إذ وثّقت تقارير صحفية، من بينها تحقيق موسع لصحيفة “هآرتس”، امتداد عمليات الطرد القسري إلى مناطق (B) الخاضعة إداريًا للسلطة الفلسطينية، بمشاركة مباشرة من جيش الاحتلال والمستوطنين، في خرق واضح للاتفاقيات الموقعة.

توسيع الاستيطان في شمال الضفة

وفي شمال الضفة الغربية، أعلن مجلس مستوطنات “شومرون” عن إقامة مستوطنة جديدة شرق نابلس باسم “رحبعام”، ضمن خطة حكومية تهدف إلى رفع عدد المستوطنين في المنطقة إلى مليون مستوطن. وشارك في الإعلان قادة استيطانيون، فيما وجّه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رسالة تهنئة أكد فيها أن الحكومة ماضية في “ترسيخ السيطرة” على الضفة الغربية.

ويأتي ذلك بعد مصادقة حكومة الاحتلال مؤخرًا على إقامة مستوطنة “مشمار يهودا” على مساحة آلاف الدونمات في منطقة صحراء القدس، في مؤشر على تسارع وتيرة الاستيطان والضم، وسط تحذيرات فلسطينية ودولية من تداعيات خطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية.

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى