الأونروا: هدم منشآت تابعة للأمم المتحدة في الشيخ جرّاح انتهاك خطير للقانون الدولي
قال مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الضفة الغربية، رولاند فريدريك، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت فجر اليوم مقرّ الوكالة في حي الشيخ جرّاح بالقدس الشرقية، وشرعت جرافات عسكرية بهدم مبانٍ تابعة للأمم المتحدة، في خطوة وصفها بأنها غير مسبوقة وتشكل خرقًا واضحًا لالتزامات “إسرائيل” كـ “دولة” عضو في الأمم المتحدة.
وأوضح فريدريك في بيان صحفي أن قوات الاحتلال الاسرائيلي مسلّحة وصلت إلى مقر الأونروا في ساعات الفجر الأولى، قبل أن تقتحم الجرافات الموقع بالقوة وتباشر فورًا في هدم مكاتب ومستودعات شُيّدت قبل عقود، وتمت صيانتها بدعم من المانحين الدوليين، وقدمت خدمات حيوية للاجئي فلسطين في الأراضي الفلسطينية المحتلة لأكثر من سبعين عامًا.
وأشار البيان إلى أن عملية الهدم جرت بحضور وزير الأمن القومي الإسرائيلي، ونائب رئيس بلدية القدس، وعضوين على الأقل من الكنيست الإسرائيلي، في مشهد اعتبره فريدريك “مباركة رسمية على أعلى المستويات لتدمير بنية تحتية إنسانية تابعة للأمم المتحدة”.
وأضاف فريدريك أن قوات الاحتلال الإسرائيلي دأبت على استخدام هدم منازل وممتلكات الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل روتيني ودون مساءلة، لفرض وقائع على الأرض خارج إطار القانون الدولي، إلا أن ما جرى اليوم يُعد سابقة خطيرة، كونه يستهدف منشآت معترفًا بها تابعة للأمم المتحدة.
وبيّن أن هذه الحادثة تمثل ذروة لسلسلة متصاعدة من العداء والاعتداءات على وكالة الأونروا في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال العامين الماضيين، لافتًا إلى أنها تأتي عقب التعديلات التي أُدخلت في كانون الأول/ديسمبر 2025 على تشريعات إسرائيلية معادية للأونروا، والتي هدفت إلى تضييق الخناق على وجود الأمم المتحدة في القدس الشرقية، مشددًا على أن ما حدث اليوم يتجاوز حتى أحكام تلك القوانين.
وذكّر فريدريك بأن محكمة العدل الدولية أكدت في تشرين الأول/أكتوبر 2025 ضرورة امتناع إسرائيل عن اتخاذ أي إجراءات تنفيذية أو إدارية أو قضائية أو تشريعية ضد ممتلكات وأصول الأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وختم مدير شؤون الأونروا بيانه بالتأكيد على أن هدم منشآت تابعة للأمم المتحدة يشكّل “استعراضًا علنيًا لازدراء إسرائيل المستمر للقانون الدولي”، محذرًا من أن هذا السلوك لا يوجّه ضربة للتعددية الدولية فحسب، بل يحمل تداعيات خطيرة على السلم والأمن على المستوى العالمي.