أوهام “المناورة البرية”.. تحذيرات في “إسرائيل” من الغرق في المستنقع اللبناني
بعد أيام من الحديث عن مناورة برية واسعة على لسان الوزراء والمسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، والضغط لتنفيذها، أعلن وزير الأمن يسرائيل كاتس أن “الجيش” الإسرائيلي “بدأ مناورة برية في لبنان”، مضيفاً أن “الشيعة من سكان جنوب لبنان لن يعودوا إلى منازلهم جنوب نهر الليطاني حتى ضمان سلامة سكان الشمال”، ليعلن “الجيش” الإسرائيلي بعد ذلك بدء “عملية برية مركزة في جنوب لبنان تستهدف مواقع وبنى تحتية تابعة لحزب الله”.
وفيما نُقل بداية الأمر عن مسؤول عسكري رفيع في قيادة المنطقة الشمالية قوله إنّ “الهدف من المناورة المتوقعة في جنوب لبنان هو استغلال سقوط النظام الإيراني من أجل القضاء على حزب الله والبنى التحتية التي رممها خلال فترة وقف إطلاق النار، واستكمال تدمير مخازن السلاح والمعدات العسكرية التي بقيت لديه”، صدر تأكيد على لسان “الجيش” أنه “لا نية لإقامة شريط أمني دائم”، وأنّ “العملية البرية في لبنان تهدف إلى إبعاد عناصر حزب الله عن الحدود ومنع سيناريو اجتياح البلدات، لا منع إطلاق الصواريخ على أيدي حزب الله”.
ونُقل عن مصادر في المؤسسة الأمنية أن “تحقيق هدوء طويل الأمد يتطلب تسوية سياسية مع الحكومة اللبنانية وتعزيز الجيش في الدولة”. وجاءت توضيحات المصادر الأمنية – بحسب معلقين إسرائيليين، على خلفية دعوات من أعضاء “الكنيست” ووزراء في الحكومة: “لتوسعة القتال في لبنان وبدء مناورة برية واسعة”.
ثم أضاف “الجيش” إنه “رغم أن عملية برية يمكن أن تقلص عمليات الإطلاق، فإنها لن تتمكن من منعها بالكامل”. كما نُقل أن جهات في “الجيش” الإسرائيلي “تحاول تهدئة تصريحات وزير الأمن يسرائيل كاتس الذي أعلن عن بدء مناورة واسعة في لبنان”.
ووفقاً لهذه الجهات، فقد “صودق في هذه المرحلة فقط على خطط لدخول محدود إلى الأراضي اللبنانية بهدف حماية البلدات، وضرب البنى التحتية ومخازن السلاح التابعة لحزب الله على بعد عدة كيلومترات من الحدود”.
مناورة واسعة أو تقدم محدود؟
أثار هذا اللغط، بشأن ما إذا كان القرار هو مناورة برية واسعة أو تقدماً برياً لكيلومترات عدة، حسبما أفاد “الجيش”، تعليقات واسعة بين المعلقين والمراسلين، فضلاً عما رشح على لسان المراسلين العسكريين.
ففي حين حذر مسؤولون سابقون من أفكار مثل إنشاء حزام أمني جديد حتى نهر الليطاني، أشار مسؤول أمني سابق إلى أنّ “الخطاب السائد يبيع أوهاماً للجمهور، إذ يجري تصوير إمكانية توجيه ضربة سريعة تقضي على حزب الله نهائياً، بينما الواقع الاستراتيجي أكثر تعقيداً، ويتطلب خطة عمليات متكاملة مرتبطة بأهداف واضحة وتوقيت مدروس”.
رئيس لواء الأبحاث في أمان سابقاً عاموس جلعاد قال إنّه “عندما تُدخل قوات برية إلى لبنان، فهذا لا يحل مشكلة الصواريخ، ففي لبنان تعرف دائماً متى تبدأ، لكنك لا تعرف أبداً متى تنتهي. نحن ننجرّ أكثر فأكثر إلى معركة، وهي بالنسبة إلى حزب الله معركة على وجوده نفسه”.
وفيما حذر محللون ومعلقون من مغبة الانجرار مرة أخرى إلى الغرق في المستنقع اللبناني، وأن ذلك بالضبط ما يريده حزب الله من أجل إيقاع الخسائر في صفوف “الجيش” واستنزافه، أشار آخرون إلى أن إنشاء حزام أمني مرة أخرى في جنوب لبنان قد يتحول ببساطة إلى هدف جديد لنمو حزب الله مرة أخرى، وربما لا يوفر حماية حقيقية لـ”إسرائيل”.
كما رأى البعض أنّ توسعة شريط أمني من دون حسم عسكري، “سيكون تكراراً لخطأ حرب سهام الشمال، فيما الاحتلال المتواصل على المدى الطويل، لن يخدم سوى حزب الله”.
حزب الله فاجأ مستوطني الشمال
وأشارت تقارير عدة إلى أنه برغم تحدث مصادر سياسية وعسكرية إسرائيلية عن استعدادات “الجيش” للسيطرة على كامل المنطقة جنوب الليطاني، فإن هذه خطوة طموحة لكنها مضللة بعض الشيء، لأنّ “الجيش الإسرائيلي فكّك عملياً كثيراً من البنى العسكرية بين الحدود ونهر الليطاني، ويحتل الجيش الإسرائيلي مواقع استراتيجية على قمم الجبال بين الحدود ونهر الليطاني”.
وأشار معلقون إلى أنه “ثمة فجوة بين ما قيل للمستوطنين في الشمال عن أن حزب الله تراجع عشرات السنين إلى الوراء وأنه دُفع إلى ما وراء الليطاني، وبين الواقع على الأرض”.
وأضافوا أنه بعد أن “فوجئ المستوطنون في الشمال في الأسبوعين الأخيرين بقدرات حزب الله، لا يجب الاعتقاد بتاتاً أن الوضع سيختلف، وأن المناورة ستوفر حماية كاملة في الشمال”، و”من يقول غير ذلك يجافي الحقيقة”.
وثمة بين المحللين من قال إنّ هذه العملية “هي أقرب إلى كونها عملية علاقات عامة موجهة لسكان الشمال كي يصمدوا في مستوطنات الشمال”.
المصدر: الميادين نت