ثلاث طالبات من الجامعة العربية الأمريكية يبتكرن نظاما ذكيا يجعل المطبخ أكثر أمانا

في زمن تتسارع فيه وتيرة التطور التكنولوجي، وتزداد فيه الحاجة إلى حلول ذكية تخدم الإنسان في حياته اليومية، استطاعت ثلاث طالبات من كلية الهندسة في الجامعة العربية الأمريكية أن يقدمن مشروعا نوعيا يمزج بين الابتكار والمسؤولية المجتمعية، ويعالج واحدة من أبرز المشكلات التي قد تهدد حياة الناس داخل منازلهم وهي مخاطر الطهي غير الآمن.
الطالبات وعد حمد، أماني معالي، وجنين شهاب، قررن أن يكون مشروع تخرجهن وسيلة فعلية لإحداث فرق، من هنا، انطلقت فكرتهن في تصميم “نظام ذكي لتنظيم ومراقبة الطهي”، يعتمد على تقنيات متقدمة لمراقبة بيئة المطبخ وتنبيه المستخدم عند حدوث أي خطر، بل والتصرف تلقائيا لحمايته.
يعتمد النظام على لوحة Arduino Uno R4 WiFi، وهي وحدة تحكم ذكية تستخدم على نطاق واسع في مشاريع الأتمتة، تم ربطها بمجموعة حساسات دقيقة تشمل كاشف تسرب الغاز، مستشعرات الحرارة والبخار، بالإضافة إلى حساس حركة لرصد وجود الأشخاص بالقرب من الموقد.
توضح الطالبة وعد حمد: “فكرنا في الحالات اليومية التي قد تتسبب بكوارث، مثل ترك الموقد شغالا بسبب مكالمة هاتفية أو طارئ مفاجئ، أردنا ابتكار نظام يتعامل مع هذه الحالات دون الحاجة لتدخل بشري مباشر”.
ويعمل النظام بذكاء على رصد أي مؤشر خطر، مثل تسرب الغاز، أو ارتفاع غير طبيعي في درجات الحرارة، أو غياب المستخدم عن الموقد لفترة معينة، عندها يتدخل تلقائيا لإغلاق مصدر الغاز، ويرسل تنبيها فوريا إلى هاتف المستخدم، يرافقه تحديث لحالة الحساسات.
من خلال تطبيق ذكي مرافق، يستطيع المستخدم التحكم بالموقد عن بعد، قراءة درجات الحرارة، متابعة حالة الحساسات، بل والحصول على وصفات طهي مقترحة، ما يجعل النظام ليس فقط وسيلة للأمان، بل أيضا أداة لتحسين تجربة الطهي.
تقول أماني معالي: “التكنولوجيا ليست فقط للابتكار، بل لحماية الأرواح أيضا، سعينا لأن يكون مشروعنا مفيدا لكل بيت، خاصة لكبار السن أو الأمهات المشغولات، أو حتى لطلاب السكنات الجامعية”.
وترى جنين شهاب أن هذا المشروع يمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو أنظمة مطابخ ذكية متكاملة، وقالت، “النظام قابل للتطوير، ويمكن دمجه مستقبلا مع أنظمة الحريق، أو توصيله بخدمات الطوارئ، نحن لا نتحدث فقط عن مشروع تخرج، بل عن نواة لفكرة قابلة للتطبيق التجاري والاجتماعي”.
قصة وعد وأماني وجنين ليست فقط قصة نجاح أكاديمي، بل هي مثال حي على كيف يمكن للتعليم والابتكار أن يتحدا لصنع أدوات تحدث فرقا حقيقيا في حياة الناس.
مشروعهن البسيط من حيث المكونات، الكبير من حيث الأثر، يثبت أن الحلول العظيمة تبدأ بفكرة وشغف وثلاث طالبات آمن بأن التكنولوجيا يجب أن تكون في خدمة الإنسان.

