مركز القدس للمساعدة القانونية يحذر من تداعيات مخطط واستهداف الخان الأحمر والتجمعات البدوية

نظّم مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، بالشراكة مع مؤسسة “فينتو دي تيرا” والوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي ومؤسسة (COSPE)، ورشة حوارية متخصصة بعنوان:”المخطط الاستيطاني E1: التبعات القانونية وآليات المواجهة” بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الرسمية والحقوقية، والتجمعات البدوية المهددة بالتهجير القسري في محيط القدس.
وهدفت الورشة إلى تسليط الضوء على مخاطر مخطط (E1) الاستيطاني وانعكاساته القانونية والإنسانية على الوجود الفلسطيني في القدس ومحيطها، خصوصًا في ظل التصعيد الإسرائيلي الأخير المرتبط بقرارات تهجير تجمع الخان الأحمر والتجمعات البدوية في المنطقة.
أشار رئيس مجلس لإدارة مركز القدس السيد أمين عنابي إلى تزامن انعقاد الورشة مع قرارات الوزير في وزارة حرب الإحتلال سموتريتش الرامية إلى تهجير سكان قرية الخان الأحمر ومحوها عن الخارطة.
وأكد مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، في ورقة موقف عُرضت خلال الورشة، أن توقيع وزير المالية والوزير في وزارة الأمن الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، على أوامر تنفيذية تمهّد لهدم تجمع الخان الأحمر، يمثل تصعيدًا خطيرًا ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تكريس الضم الفعلي وتوسيع الاستيطان وفرض التهجير القسري على الفلسطينيين في المناطق المصنفة (ج).
وأشار المركز إلى أن مخطط (E1) يُعد من أخطر المشاريع الاستيطانية التي تستهدف فصل القدس المحتلة عن امتدادها الفلسطيني في الضفة الغربية، عبر ربط مستوطنة (معاليه أدوميم) بمدينة القدس المحتلة، بما يقوض التواصل الجغرافي الفلسطيني ويعمّق سياسة العزل والتفتيت.
وشهدت الورشة مشاركة السفير د. عمر عوض الله، وكيل وزارة الخارجية والمغتربين للشؤون السياسية، الذي استعرض فيها الجهود الدبلوماسية والقانونية المبذولة لمواجهة مخطط (E1) والانتهاكات الإسرائيلية المرتبطة به، مؤكدًا أهمية تعزيز التحرك الدولي وتفعيل أدوات المساءلة القانونية لحماية الحقوق الفلسطينية في القدس.
كما تناول م. محمود عريقات، مدير عام ديوان وزير شؤون القدس، الواقع الراهن في مدينة القدس والتدخلات التنموية والإنسانية الهادفة إلى تعزيز صمود المقدسيين والتجمعات البدوية المهددة بالتهجير، مشيرًا إلى استمرار العمل بالشراكة مع المؤسسات الرسمية والأهلية لتوفير الدعم الإنساني والقانوني وتعزيز أدوات الرصد والتوثيق للانتهاكات الإسرائيلية.
بدوره، تحدث أ. أمير داود، مدير التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، حول خطط تعزيز الصمود والتنسيق لدعم التجمعات البدوية، مؤكدًا أن صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم يشكلان الركيزة الأساسية في مواجهة مخططات التهجير والضم وفرض الأمر الواقع.
وقدم الأستاذ شعوان جبارين، من مؤسسة الحق، رؤية لآفاق المناصرة الدولية وتوفر مناخات دولية ايجابية ولو أنها ما زالت بعيدة عن المساءلة الفعلية على الإنتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
وفي كلمة الشركاء الدوليين، شدد فادي اشتية، مدير مشروع “حمايتي” في مؤسسة “فينتو دي تيرا”، على أهمية الشراكة الدولية في دعم حقوق الفلسطينيين وتعزيز صمود التجمعات المهددة، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وتخللت الورشة جلسة استماع لممثلي التجمعات البدوية، جرى خلالها عرض أبرز الاحتياجات الميدانية والانتهاكات التي يتعرض لها السكان، خصوصا ما يتعلق بعمليات الهدم والتهجير القسري واعتداءات المستوطنين وتقييد الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وأكد المشاركون أن استهداف الخان الأحمر لا يمثل حالة منفصلة، بل يأتي ضمن سياسة أوسع تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس ومحيطها، عبر خلق بيئة قسرية تدفع السكان إلى الرحيل التدريجي عن أراضيهم، في مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.
وفي ختام الورشة، أكد عصام العاروري، مدير مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، أن المرحلة الحالية تتطلب تطوير أدوات العمل وتوحيد الجهود بين المؤسسات المختلفة لرفع مستوى الفاعلية والاستجابة للتحديات المتسارعة على الأرض، مشددًا على أهمية تحقيق توازن بين الشراكات الدولية والاحتياجات الفعلية للشعب الفلسطيني، والتحرك العاجل لمواجهة المخططات الاستيطانية المستمرة وتعزيز صمود المواطنين في القدس ومحيطها.
ودعا مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وآليات العدالة الدولية، إلى اتخاذ خطوات عاجلة وملموسة لوقف سياسات الهدم والتهجير القسري بحق التجمعات الفلسطينية والبدوية، والعمل الجاد على مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المستمرة في الأرض الفلسطينية المحتلة.



