مأزق جيش الاحتلال في لبنان يتفاقم.. قادة ميدانيون: إمّا منحنا حرية العمل أو الانسحاب

كشفت صحيفة يسرائيل اليوم العبرية عن تصاعد حالة الإحباط داخل جيش الاحتلال في ظل استمرار العمليات العسكرية جنوب لبنان، وسط انتقادات متزايدة من قادة ميدانيين لما وصفوه بـ”غياب الهدف الواضح” من البقاء في المنطقة، وتفاقم أزمة القوى البشرية في الجيش.

وقالت الصحيفة إن أكثر من شهر مضى على دخول ما وصف بـ”وقف إطلاق النار” بين الاحتلال وحزب الله حيّز التنفيذ، إلا أن علامات الاستفهام تتزايد داخل جيش الاحتلال بشأن جدوى الاستمرار في “الحزام الأمني” جنوب لبنان، في وقت “تُقيّد فيه أيدي الجيش”، بينما يواصل الجنود والضباط السقوط قتلى وجرحى “من دون غاية واضحة”.

وأشارت إلى مقتل الرائد في الاحتياط إيتامار سبير، البالغ من العمر 27 عاماً، خلال اشتباك في جنوب لبنان، ليصبح الجندي الثامن الذي يُقتل منذ بدء وقف إطلاق النار، والحادي والعشرين منذ انطلاق التوغل البري الإسرائيلي مجدداً في لبنان.

كما أصيب قائد اللواء 401 المدرع بجروح خطيرة نتيجة استهداف بمسيّرة مفخخة، في حادثة أصيب خلالها أيضاً ضابط برتبة مقدم بجروح متوسطة وجندي بجروح طفيفة.

ونقلت الصحيفة عن قادة ميدانيين قولهم: “لا يوجد هدف من البقاء بهذا الشكل في لبنان”، مضيفين أن القوات تواصل تدمير المباني جنوب لبنان، لكن الجيش “لا يحقق إنجازات حقيقية في هذه المعركة بالشكل الذي تُدار به حالياً”.

وأضافوا أن قادة الألوية “لا يفهمون ما المطلوب منهم، ولا يعرفون إن كان هناك وقف إطلاق نار فعلاً، أو إن كانت “إسرائيل” تريد الحفاظ عليه أو إفشاله”، مشيرين إلى أنه “على الأرض لا يوجد وقف لإطلاق النار، لكن لا يُسمح باستخدام كامل القدرات العسكرية”.

ونقلت عن ضابط كبير يقود قوات في لبنان قوله: “نحن نفعل كل ما بوسعنا لضربهم قدر الإمكان، لكن للأسف هم لا يتلقون ضربات كافية”، فيما وصف مسؤولون عسكريون الوضع بأنه “ورطة” و”مأزق”، معتبرين أن القيادة لا تسمح للجيش بالتقدم الكامل في القتال، وفي الوقت ذاته لا تتخذ قرار الانسحاب لأن ذلك سيُعدّ هزيمة.

وتحدث التقرير عن انتقادات شديدة لأداء الجيش خلال عملية “سهام الشمال” وما بعدها، مشيراً إلى أن جيش الاحتلال لم يكن موجوداً فعلياً في مناطق واسعة جنوب لبنان رغم الانطباع الذي تشكّل لدى المستوطنين.

وأضاف أن الجيش تحرك بحرية نسبية في لبنان بين نهاية عملية “سهام الشمال” في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وبداية عملية “زئير الأسد” في شباط/فبراير الماضي، من دون رد يُذكر من حزب الله.

لكن الصحيفة أكدت أن الحزب استغل تلك الفترة لإعادة ترميم قدراته العسكرية بوتيرة عالية، شملت تعزيز مخزون الصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيّرة، وخصوصاً المسيّرات السلكية التي باتت تشكل تحدياً كبيراً لجيش الاحتلال وتتسبب بخسائر متزايدة.

وفي موازاة التحديات الميدانية، لفت التقرير إلى أزمة حادة في القوى البشرية داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي، تعيق قدرته على تنفيذ المهام المتعددة في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.

وأوضحت الصحيفة أن الجيش يستعد حالياً للبقاء فترة طويلة جنوب لبنان وإنشاء عشرات المواقع العسكرية هناك، لكنه يواجه نقصاً حاداً في الميزانيات والجنود اللازمين لتشغيل تلك المواقع.

وأضافت أن أزمة القوى البشرية تطال الجنود النظاميين وعناصر الخدمة الدائمة والاحتياط، مشيرة إلى أن نحو 90 ألف جندي احتياط يخدمون حالياً، وهو أكثر من ضعف العدد المخطط له لعام 2026.

وبحسب التقرير، فإن قادة كباراً في الجيش باتوا يدركون مع مرور الوقت أنه لا يمكن الاستمرار في استدعاء هذا العدد الكبير من قوات الاحتياط لفترات طويلة، خصوصاً مع تراجع ثقة جنود الاحتياط بقيادة الجيش، بعد أكثر من عامين ونصف العام من القتال من دون تحقيق “حسم واضح وحقيقي” في أي جبهة.

وأضاف أن رئيس الأركان عندما حذّر من أن الجيش “سينهار إلى داخل نفسه”، كان يقصد عدم قدرة الجيش على مواصلة العمل بهذا الشكل، في ظل تكليفات متزايدة من المستوى السياسي، من دون توفير الموارد البشرية والميزانيات الكافية.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن المستوى السياسي لا يزال يرفض تقليص حجم القوات أو المهام في أي من الجبهات، كما لا يتحرك بشكل جدي لتوسيع قاعدة التجنيد وتخفيف العبء المتزايد عن قوات الاحتياط.

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى