الإعلام العبري: نتنياهو جلب كارثة على “إسرائيل” وحولنا إلى “دولة” معزولة ومنبوذة

أقر موقع “زْمان إسرائيل” العبري أنه “لا يوجد في التاريخ الإسرائيلي أي إخفاق يضاهي، من حيث حجمه، وربما أيضاً من حيث تداعياته، العاصفة الكاملة التي تجتاح هذه الأيام العقيدة الأمنية التي قادها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على مدى سنوات”.

وأشارت إلى أن “الحديث هنا لا يدور عن إخفاقات صادمة من قبيل مفاجأة حرب يوم الغفران عام 1973 وهجوم حماس في السابع من أكتوبر؛ فقد كانت تلك الإخفاقات قاسية ومؤلمة وباهظة الثمن، لكنها كانت نتاج سلسلة من أخطاء التقدير في الساعات التي سبقت اندلاع الحرب”.

وقالت: “أدت تلك الأخطاء إلى أن يتمكن العدو، مع اندلاع الحرب، من مباغتة الجيش الإسرائيلي وإيقاع خسائر بشرية كبيرة في صفوفه. أما انهيار الاستراتيجية الأمنية التي قادها نتنياهو، من دون معارضة تُذكر، منذ عودته إلى سدة رئاسة الحكومة عام 2009، فليس كذلك؛ فالحديث هنا يدور عن رؤية اكتسبت زخمًا بعد كارثة السابع من أكتوبر، وبلغت ذروتها في الجهد المشترك مع الولايات المتحدة للقضاء على البرنامج النووي وإسقاط النظام في إيران”.

ولفتت إلى أن “هذه العقيدة تقوم على ركيزتين أساسيتين: الأولى، معارضة عنيدة لأي محاولة لدفع تسوية سياسية مع الفلسطينيين؛ والثانية، هوس بالتهديد النووي الإيراني”.

وأكدت أن “معارضة أي تسوية كانت سمة خاصة بنتنياهو، فقد بذل طوال سنوات حكمه كل ما في وسعه لإفشال أي فرصة للتوصل إلى تسوية تنهي الصراع، أو على الأقل تخفف من حدته”.

وأشارت إلى أن “الرفض المستمر للمضي نحو تسوية، بالتوازي مع تعميق الاحتلال، أدى إلى نتائج واضحة: تآكل متواصل في الدعم لإسرائيل وتحولها إلى دولة منبوذة في الرأي العام ولدى الحكومات في الدول الديمقراطية، وإحراق الجسور مع قواعد الدعم التقليدية في الولايات المتحدة، وتحول المشروع الصهيوني إلى مشروع يزداد عزلة على الساحة الدولية”.

وأضافت: “أضيف إلى ذلك الطريقة التي ردت بها إسرائيل على السابع من أكتوبر. فالقتل الجماعي في غزة، والتدمير المنهجي، وسوء التعامل مع اللاجئين، والتصريحات المنفلتة، جعلت رئيس الوزراء شخصًا صدرت بحقه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وجعلت إسرائيل دولة ترتبط صورتها بأكثر دول العالم إثارة للاشمئزاز. وللاشمئزاز والعزلة ثمن استراتيجي، وقد بدأنا نشعر بهذا الثمن الآن”.

ولفتت إلى أن “العنصر التقليدي الثاني في العقيدة الأمنية لنتنياهو هو الهوس بحل مشكلة البرنامج النووي الإيراني، الذي وصفه بأنه مهمة حياته”، وأردف: “هنا أيضًا تختلف سياسته عن سياسات أسلافه؛ فقد أدرك رابين حجم التحدي، وكان اقتناعه بضرورة حشد دعم دولي لمواجهته دافعًا رئيسيًا لمحاولته التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين”.

وكشفت أن “باراك وشارون وأولمرت أدركوا ذلك أيضًا؛ فقد عملوا سرًا على عرقلة المشروع… أما نتنياهو، فسلك الطريق المعاكس. فقد وقف في صدارة الصراع، وحوّل إسرائيل إلى حاملة لواء المواجهة ضد المشروع النووي”.

ولفتت إلى أن نتنياهو “اندفع إلى جولة حرب جديدة، أكثر طموحًا بكثير، وبالتعاون مع أكثر الرؤساء الأميركيين تقلبًا في التاريخ الأميركي. وقد فشل هذا الرهان، ونتائجه ماثلة أمام أعيننا”.

وتابع: “هذا الرهان ليس حدثًا معزولًا، بل هو ذروة العقيدة الأمنية الإسرائيلية في عهد نتنياهو. إن معارضته للتقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين حالت دون بناء ائتلاف دولي وإقليمي واسع لمواجهة التهديد الإيراني، الذي يشكل الخطر الحقيقي على وجودنا، وليس إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب إسرائيل”.

وأكدت أن “التعاون الوثيق مع إدارة دونالد ترامب لم يؤدِّ فقط إلى فشلٍ مخزٍ في محاولة إسقاط النظام، بل أنتج أمام أعيننا إيران مع إمكانية أن تصبح أكثر قوة من أي وقت مضى، في مقابل إسرائيل التي باتت تعتمد على زعيم لا يرى مشكلة في امتلاك إيران لترسانة صاروخية تهديدية”.

وختمت: “كان كل ذلك متوقعًا. فالاستراتيجية البديلة لمواجهة إيران كانت تتمثل في الحصول على دعم دولي لمنعها من امتلاك القنبلة، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية. وكان من الممكن أن تتحقق هذه البدائل لو أن إسرائيل تقدمت نحو تسوية مع الفلسطينيين… لكن نتنياهو رفض ذلك، وجلب على إسرائيل كارثة استراتيجية. من هنا تبرز نتيجة واحدة واضحة: لقد حان الوقت لدراسة البديل”.

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى