“واشنطن بوست”: قادة عسكريون يحذرون من استمرار حرب إيران.. والبنتاغون يثور غضباً بعد تسريب معلومات سرية
أثار تقريرٌ نشرته صحيفة “واشنطن بوست” غضب “البنتاغون”، بعدما أفاد بأنّ كبار القادة العسكريين حذروا وزير الحرب بيت هيغسيث مؤخراً من تمديد العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران، بحسب ما نقله موقع “ذا هيل”.
وأفادت مصادر مطلعة على تقييم سري أُعدّ لهيغسيث للصحيفة بأنّ العديد من قادة العمليات الميدانية نصحوا وزير الحرب بأنّ إطالة أمد العمليات ضد إيران “أمرٌ غير مستدام”، ويُهدّد قدرة الولايات المتحدة على مواجهة التهديدات في أماكن أخرى، بما في ذلك على الأراضي الأميركية.
وظهرت هذه التحذيرات في نسخة 14 آب/أغسطس من “كتاب أوامر وزير الدفاع”، والتي فصّلها قادة الجيش والبحرية والقوات الجوية، إضافة إلى القادة العسكريين برتبة أربع نجوم المشرفين على العمليات الأميركية في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية، وفقاً لما ذكرته الصحيفة يوم الأحد.
انتقادات واسعة لـ”واشنطن بوست”
وفي الإطار، انتقد المتحدّث باسم وزارة الحرب، شون بارنيل، التقرير بشدّة، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي “إكس”، قائلاً إنّ “نشر تقييمات سرية للغاية من كتاب أوامر الوزير جريمة، وخيانة للقوات المسلحة”، مضيفاً أنّ “الكثير مما ينشرونه غير دقيق”.
وتابع بارنيل أنّ “البنتاغون يرغب في الحصول على مشورة صريحة”، وأنّ “الخلافات أمر شائع”.
وأضاف: “نحن في وضع ممتاز في جميع أنحاء العالم، وهذه القصة لا تتعلق بالجاهزية”، زاعماً أنها تتعلق بـ”متلازمة كراهية ترامب”، وهو اختصار يستخدمه الرئيس دونالد ترامب وحلفاؤه غالباً للدلالة على “متلازمة كراهية ترامب”.
إضافة إلى بارنيل، انتقدت حسابات أخرى على موقع “إكس” مرتبطة بـ”البنتاغون” صحيفة “واشنطن بوست” بشدة لنشرها معلومات سرية.
وردّ حساب “داتا ريبابليكان”، الذي تديره جينيكا باوندز، مهندسة برمجيات من ولاية يوتا وموظفة حكومية خاصة في وزارة الحرب، على دان لاموث، مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة “واشنطن بوست”، والذي دافع عن عمل زملائه.
وكتب الحساب: “هذا أحد أخطر التسريبات التي رأيتها على الإطلاق، وأنتم تستغلون هذا الأمر لتحقيق مكاسب حزبية ضد هيغسيث”.
وتابع أنّ “الشخص الوحيد الذي يفتقر إلى الأخلاق هنا هو جميع موظفي صحيفة واشنطن بوست، الذين لم يبلغوا عن هذا الخائن فور تلقيهم المعلومات”.
كما اتهم آدم دورتونا، وهو عقيد في الجيش الأميركي، ويدير حساب “InfantryDort”، صحيفة “واشنطن بوست” بالعمل لصالح “أعداء الولايات المتحدة”.
وكتب دورتونا الذي يعمل في مكتب هيغسيث، بحسب صحيفة “يو أس إيه توداي” أنّ “الأسوأ من ذلك، أنّ هذا ليس مجرد كلام فارغ، فكشفُ القادة العسكريين عن مواطن ضعف القوات، ومواطن الخطر، والالتزامات التي يعتبرونها غير مستدامة، يمنح الخصم معلوماتٍ يمكنه استغلالها فوراً”.
“الصحافة المستقلة ليست جريمة”
في المقابل، دافع لاموث، عن عمل زملائه في رده على بارنيل.
وقال لاموث إنّ “الصحافة المستقلة ليست جريمة، بل هي بالغة الأهمية في وقت يحجب فيه المسؤولون الحكوميون تفاصيل ومخاوف جوهرية بشأن حرب تُشن باسم الشعب الأميركي بأموال دافعي الضرائب”.
وأفادت مصادر مطلعة للصحيفة بأنّ وثيقة “SDOB” الصادرة في 14 آب/أغسطس تُوجّه بعض القوات الأميركية المنتشرة حالياً في “الشرق الأوسط” بالبقاء حتى أيلول/سبتمبر، بينما تُوجه قوات أخرى بالبقاء حتى عام 2027.
وأفادت صحيفة “واشنطن بوست” بأنّ قادة القيادات الأميركية في أوروبا والمحيط الهادئ والجنوب، إلى جانب قائد البحرية، ردوا برفض قاطع لأمر هيغسيث بتمديد قواتهم.
ويأتي هذا التقرير في وقت تبادلت فيه الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار للمرة الأولى منذ نحو شهر. وقد استنزفت الحرب، التي دخلت شهرها السادس، ميزانية البحرية الأميركية، وألحقت ضرراً بالغاً بمخزونات الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض والصواريخ الدقيقة بعيدة المدى. وفي الأسابيع الأخيرة، تحوّل ترامب من التهديدات العسكرية إلى الضغط الاقتصادي على إيران.