NBC الأمريكية: انقسام داخل القيادة العسكرية الأمريكية بشأن ضرب أنصار الله.. ترامب ألغى أمرا بشن هجمات

كشفت شبكة “إن بي سي نيوز” عن انقسام داخل القيادة العسكرية الأمريكية بشأن ما إذا كان ينبغي للرئيس دونالد ترامب التدخل عسكريا في المواجهات بين السعودية وأنصار الله في اليمن، فيما كان ترامب قد أمر بشن ضربات ضد أنصار الله قبل أن يلغي الأمر لاحقا.

ونقلت الشبكة عن مسؤولين أمريكيين اثنين أن بعض القادة العسكريين يرون أن فتح جبهة عسكرية جديدة في المنطقة يمثل خيارا سيئا، في ظل تراجع مخزونات وزارة الحرب الأمريكية من الأسلحة الدفاعية والأسلحة بعيدة المدى، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن أنصار الله لا يستهدفون السفن الأمريكية.

في المقابل، يدفع قادة عسكريون آخرون باتجاه تنفيذ ضربات، معتبرين أن على واشنطن مساعدة الرياض في الرد على هجمات أنصار الله في السعودية، وعلى إعلانهم إسقاط مقاتلة سعودية من طراز “F-15″، وهو ما اعتبره هؤلاء القادة تحديا للتفوق الجوي السعودي في اليمن.

وبحسب المسؤولين، يعرب هؤلاء القادة في أحاديث خاصة عن مخاوف من أن يؤدي عدم تحرك الولايات المتحدة بصورة أكثر قوة إلى ما يعتبرونه تخليا عن حليف مهم للولايات المتحدة في المنطقة.

وكان ترامب قد أمر، الأحد، ببدء ضربات ضد أنصار الله نحو الساعة الخامسة مساء بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، إلا أن الجيش تلقى بعد ذلك بقليل، عند نحو الساعة الثانية ظهرا، إخطارا بإلغاء الأمر، وفقا للمسؤولين.

وقال أحد المسؤولين إن ترامب لم يستبعد إمكانية تنفيذ عمل عسكري ضد أنصار الله مستقبلا.

وحذر أحد كبار القادة العسكريين الأمريكيين في المنطقة، بحسب المسؤولين، من أن التحرك ضد أنصار الله قد يؤدي إلى مخاطر كبيرة على القوات الأمريكية وعلى المهمة العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران، بما في ذلك الحصار البحري الأمريكي والعمليات الأمنية في مضيق هرمز.

وأشار المسؤول إلى أن القوات الأمريكية تستطيع تنفيذ المهمة المتعلقة بإيران وشن ضربات ضد أنصار الله في الوقت نفسه، مع اتخاذ إجراءات للحد من بعض المخاطر.

ويأتي هذا الانقسام في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة حربا مع إيران، بينما تواجه وزارة الحرب الأمريكية نقصا في بعض الأسلحة الرئيسية، الأمر الذي يزيد من تعقيدات قرار فتح جبهة عسكرية جديدة.

وتزايدت الضغوط السعودية على ترامب خلال الأيام الأخيرة، بعدما أعلن أنصار الله إسقاط طائرة مقاتلة سعودية من طراز “F-15″، بالتزامن مع تقدمهم السريع باتجاه محافظة مأرب، التي تضم أكبر حقول النفط والغاز في اليمن.

وكانت السعودية قد طلبت من الولايات المتحدة مرارا اتخاذ إجراءات عسكرية ضد أنصار الله، فيما تقدم الدعم الأمريكي للرياض بالفعل عبر تبادل المعلومات الاستخبارية، والمساعدة في التخطيط، وإرسال مستشارين عسكريين إلى جانب القوات السعودية، وتقديم دعم لوجستي.

وبحسب أحد المسؤولين الأمريكيين، لم يبد ترامب اهتماما بالتحرك العسكري ضد أنصار الله حتى الخميس الماضي، عندما أجرى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتصالا هاتفيا معه، أبلغه خلاله بأن المملكة لا تستطيع النجاح بمفردها، وذلك بعد سلسلة من التطورات، بينها استهداف أنصار الله منشآت سعودية، وإسقاط الطائرة “F-15″، والتهديد بالسيطرة على قطاع النفط في اليمن.

وعقب الاتصال، طلب ترامب من الجيش تقديم خيارات جديدة له لتنفيذ ضربات ضد أنصار الله، فيما عقد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين اجتماعا طارئا في السادسة مساء داخل غرفة “ذا تانك” شديدة التحصين في مقر وزارة الحرب، لبحث الخيارات العسكرية، وألغى على إثر ذلك رحلة كانت مقررة إلى كوبنهاغن للقاء رؤساء أركان دفاع دول حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وأفادت “إن بي سي نيوز” بأن مسؤولين عسكريين أمريكيين قدموا لترامب منذ الخميس عدة خيارات لإضعاف القدرات العسكرية لأنصار الله ووقف تقدمهم الأخير، مشيرة إلى أن البنتاغون يمتلك ما يكفي من القدرات العسكرية في المنطقة للاستعداد للتحرك في حال صدور أمر بذلك.

وتصاعدت المواجهات خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما أعلن أنصار الله استخدام صواريخ وطائرات مسيرة لاستهداف مواقع وصفوها بـ”الحساسة” في الرياض، ومنشأة تابعة لشركة “أرامكو” في مدينة ينبع على البحر الأحمر، وهي مركز رئيسي لتصدير النفط.

في المقابل، أعلنت قوات التحالف، السبت، أن السعودية اعترضت ودمرت صاروخا بالستيا أطلق باتجاه الرياض، واتهمت أنصار الله باستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية في العاصمة.

كما حقق أنصار الله تقدما سريعا باتجاه السيطرة على مضيق باب المندب في البحر الأحمر، وهو أحد الممرات الحيوية لشحنات النفط، ما شكل تحديا إضافيا للسعودية، خصوصا في ظل الإغلاق الواسع لمضيق هرمز خلال الحرب مع إيران.

وتسيطر جماعة أنصار الله على أجزاء واسعة من اليمن منذ الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2014 ضد تحالف مدعوم من السعودية، فيما تم التوصل عام 2022 إلى هدنة هشة بين أنصار الله والحكومة اليمنية المدعومة من الأمم المتحدة.

وكان ترامب قد أعلن العام الماضي وقف إطلاق النار مع أنصار الله بعد أسابيع من الضربات الأمريكية المكثفة ضدهم، وبموجب الاتفاق أوقفت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية، فيما توقف أنصار الله عن مهاجمة السفن الأمريكية.

وقال ترامب في وقت سابق من الشهر الجاري إن إدارته أجرت مباحثات مع أنصار الله، دون الكشف عن تفاصيلها، مضيفا أن الجماعة “اتصلت بنا” وأنها “لا تريد القتال معنا”، وفق ما نقلته “إن بي سي نيوز”.

ولم يعلق البيت الأبيض أو متحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن على ما ورد في التقرير، فيما رفضت وزارة الحرب الأمريكية التعليق.

ويأتي ذلك وسط توترات سابقة بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة على خلفية الحرب، إذ فوجئت السعودية في مايو بإعلان ترامب مساعدة السفن على عبور مضيق هرمز، ما دفعها إلى تعليق استخدام الجيش الأمريكي لقواعدها ومجالها الجوي قبل أن يتراجع ترامب عن قراره بصورة مفاجئة.

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى