انطلاق أعمال الجلسة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
انطلقت، اليوم الثلاثاء، الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة نحو 130 من رؤساء الدول والحكومات، في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك.
وتستمر المناقشة العامة والاجتماعات رفيعة المستوى والفعاليات واللقاءات الثنائية المرتبطة بأعمال الجمعية العامة حتى 28 أيلول/ سبتمبر الجاري، إذ يُلقي قادة العالم وممثلو الدول كلماتهم بشأن القضايا الدولية الراهنة.
وتتضمن أعمال أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى عددا من الملفات والقضايا الدولية، من بينها السلام والأمن، وتغير المناخ، والصحة، والحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التنمية وحقوق الإنسان.
ويترأس الدورة الـ81 رئيس الجمعية العامة خليل الرحمن من بنغلادش، وهي تحت شعار: “استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع”.
غوتيريش: لا يمكننا أن نسمح لحل الدولتين بأن يختفي أمام أعيننا
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: “إنه في خضم الاضطرابات التي تجتاح المنطقة، لا يجب أن نغفل الحالة الكارثية في الأرض الفلسطينية المحتلة”.
وأضاف: “لقد بلغ القتل والدمار في غزة نطاقا لم أر مثله قط طوال سنوات خدمتي أمينا عاما”.
وتابع: “أصدرت محكمة العدل الدولية تدابير تحفظية ملزمة قانوناً في القضية المعنونة: “تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة”، كذلك في الفتوى الصادرة العام الماضي، أشارت المحكمة بوضوح إلى أنه ينبغي السماح للأمم المتحدة بتنفيذ ولاياتها في غزة وضمان حماية موظفينا وعاملينا في مجال تقديم المساعدة الإنسانية، مشددا على أنه على جميع الأطراف أن تمتثل للقانون الدولي ولأوامر المحكمة”.
وقال غوتيريش إن “أعمال العنف والتدمير وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة تقوض مسار السلام وتثير شبه التطهير العرقي”، مؤكدا “لا يمكننا أن نسمح لحل الدولتين بأن يختفي أمام أعيننا”.
رئيس الجمعية العامة: الدعم الإنساني لغزة مجرد جزء بسيط مما هو مطلوب
قال رئيس الجمعية العامة خليل رحمن: “كانت هناك حروب ونزاعات لم نتمكن من منعها، وقضايا لم نتمكن من حلها، فالقضية الفلسطينية ما زالت دون حل منذ عقود، وإن الحروب والنزاعات وآثارها تعصف بالسودان وغزة وأكرانيا وميانمار والشرق الأوسط”.
وأضاف: “لقد خلّفت الحرب في غزة أكثر من 70,000 قتيل، من بينهم آلاف الأطفال. وكان الدعم الإنساني مجرد جزء بسيط مما هو مطلوب”.
وأشار إلى أن الحروب المستمرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا لها عواقب تتجاوز خطوط المواجهة ببعيد.
البرازيل: أجيالا من الفلسطينيين ستتحمل صدمات وآثار الإبادة الجماعية
قال رئيس جمهورية البرازيل لولا دا سيلفا: إن أجيالا من الفلسطينيين ستتحمل آلام صدمات الإبادة الجماعية التي ارتكبتها حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، وتعرضت لها النساء والأطفال.
وأضاف: أن اضطهاد المحكمة الجنائية الدولية وأعضائها يشجع مرتكبو هذه الجرائم من العقاب، كما أنه لا ينبغي ولا يمكن اسكات مقررة الأمم المتحدة بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب قولها الحقيقة.
وشدد على أن الإبادة لن تجلب الاستقرار في الشرق الأوسط.
ملك الأردن: الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديدا إقليمي
وقال ملك المملكة الأردنية الهاشمية عبد الله الثاني ابن الحسين إنه لطالما حذر من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الاسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار إدارة الصراع لا حله، وكل انتهاك اسرائيلي يعامل على أنه أمر مؤقت مما يصرف الانتباه عن الواقع الذي يفرض تدريجيا على الارض حتى اصبح المؤقت دائما ونهجا وسياسة.
وأكد أن هذا الظلم ليس الوحيد في العالم، لكن استمرار أحد اطول فترات الاحتلال في العالم يفرض سؤالا، اذا كان من الممكن تجاهل القانون الدولي والغاء العقود فماذا تبقى من قيمة هذا القانون وكيف يمكننا تطبيقه اذا لم نعترف بانتهاكه.
ولفت الى ان الادلة في قطاع غزة دامغة، ففي اول 300 يوم مما يسمى وقف اطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني واستهدفت المستشفيات الميدانية الاردنية هناك، وتستمر الحكومة الاسرائيلية الحالية في تدمير البنية التحتية المدنية في القطاع وترفض الانسحاب وتضيق الخناق على الفلسطينيين في اقل من ثلث مساحة القطاع.
وتابع: “لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب، فالمساءلة تبدأ عندما نسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية: محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة”.
وقال: “بينما ينشغل العالم في غزة ثمة تطورات بالغة الخطورة تشهدها الضفة الغربية، العنف والمستوطنات والنزوح نفس الرواية لكن ما نشهده ليس مجرد تصعيد بل هو تحول جذري للوضع في الضفة الغربية، فما كان بالسابق عملية تدريجية أصبح نهجا أكثر عدوانية، وعنف المستوطنين يتسع بشكل كبير ويتعرض الفلسطينيين الى اطلاق النار والترهيب وتحرق منازلهم وتدمر ممتلكاتهم وتهجر عائلاتهم من اراضيهم، ويستولى على الاراضي وتوسع المستوطنات ويطرد الفلسطينيون”.
وطالب ان يواجه العالم حقيقة ما يحدث، فلا يجب ان يصبح غير المقبول مألوفا، فان هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غي قانوني وهو ترحيل قسري، والاستيلاء على الاراضي المحتلة هو ظلم فعلي ومنظومة نقاط التفتيش والحواجز الخانقة ليست بنية تحتية امنية بل هي منظومة قمعية والهجمات على التجمعات السكانية الفلسطينية ليست شغب مستوطنين.
وتابع: ان الحكومة الاسرائيلية تؤكد لنا انها دولة يحكمها القانون ومع ذلك فان ما يحدث على الارض يناقض ذلك، فالجنود يقفون متفرجين عندما يتعرض الفلسطينيون لاعتداءات من المستوطنين، بل يحمونهم وينضمون لهم ويمنعون سيارات الاسعاف من الوصول الى الجرحى ويستهدفون الصحفيين الدوليين.
وشدد على ان ما يحدث حاليا في الضفة الغربية ليس سلسلة من الاحداث المنفصلة بل مجموعة من الممارسات المترابطة التي تشكل جزءا من سياسة واحدة تهدف لإجبار شعب بأكمله على مغادرة ارضه نحو التهجير القسري، وهذه جريمة حرب.
ولفت الى ان العالم يجب ان يتخلى عن بعض الأوهام، واولها الاعتقاد ان الضفة وغزة منفصلتان، بل هما وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية، ففي الجبهتين يقتل الفلسطينيون ويفرض واقع جديد على الارض عبر التدمير في غزة والضم في الضفة لجعل قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة امرا مستحيلا، وموقف القيادة الاسرائيلية لم يتغير بل يكرس اكثر على الأرض.
واوضح ان العقبة لم تكن يوما غياب شريك للسلام بل عدم وجود حكومة اسرائيلية مستعدة لقبوله، بل سعت لتصوير الصراع على انه حرب اديان، لافتا الى ان الشعوب حول العالم تولي الصراع انتباهها لكن التقاعس خيار، وتبقى القرارات حبرا على ورق عندما تتعلق بإسرائيل.
وتابع أن الاطماع التوسعية للحومة الاسرائيلية باتت تهديدا اقليما وهناك توغل وتوسع جغرافي يتمدد وحقائق جديدة تفرض على الارض.
وقال إن بلاده ستحمي أمنها ومياهها ومصالح شعبها.