الاتحاد الدولي للصحفيين يجدد دعوته للتضامن مع صحفيي غزة

قال الاتحاد الدولي للصحفيين، إن “إسرائيل” قتلت، على مدار السنوات الثلاث الماضية، مئات الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام في غزة، كما أصيب العشرات، ولا يزال بعضهم في عداد المفقودين، في واحدة من أكثر الحلقات دموية في تاريخ الصحافة، دون محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

ودعا الاتحاد، في بيان، اليوم الأربعاء، نقابات وجمعيات الصحفيين في جميع أنحاء العالم إلى الضغط على حكوماتها لتسهيل إجلاء الصحفيين المرضى والمصابين وتمكينهم من تلقي العلاج الطبي خارج قطاع غزة دون تأخير.

وقال إنه، وبعد ثلاث سنوات من اندلاع حرب الإبادة، “قتلت إسرائيل أكثر من 74 ألف فلسطيني، وفقا لمصادر طبية في غزة، فيما يواجه أكثر من 2.1 مليون شخص النزوح وأزمة إنسانية حادة، بحسب الأونروا، فيما أظهر تقييم أممي حديث ارتفاع حجم الدمار الذي لحق بالمباني في غزة بنحو 10% منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لتصل نسبة التدمير الكلية إلى 82%”.

وطالب حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتسهيل عمليات الإجلاء وضمان حصول الصحفيين على الرعاية الطبية، ورفع القيود المفروضة على دخول الصحفيين الأجانب إلى غزة، بما يسمح لهم بالوصول إلى القطاع وتغطية الأحداث على الأرض بحرية واستقلالية.

وأوضح أن القصف والدمار ما زالا يحصدان أرواح المدنيين في غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ نحو عام.

وتحدث الاتحاد في بيانه عن حالات من الصحفيين ممن يحتاجون إلى إجلاء ورعاية طبية، ومنهم المصور الصحفي محمد فايق أبو مصطفى، الذي أصيب بشلل في الجزء السفلي من جسده إثر استهداف للصحفيين بالقرب من مستشفى ناصر في خان يونس، حيث خضع لسبع عمليات جراحية، لكنه ما يزال بحاجة إلى رعاية طبية متخصصة غير متوفرة داخل القطاع، ما يجعل إجلاءه لتلقي العلاج خارج غزة أمراً عاجلاً.

وأشار إلى أن نقابة الصحفيين الفلسطينيين وثقت عشرات الحالات لصحفيين مصابين ومرضى يحتاجون إلى علاج متخصص خارج غزة، فيما حذرت الأمم المتحدة من أن نقص الوقود يهدد قدرة المستشفيات على تقديم خدمات الرعاية الصحية، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في القطاع.

وحث الاتحاد الدولي للصحفيين الحكومات على التحرك العاجل لتسهيل إجلاء الصحفيين المرضى والمصابين من غزة وضمان حصولهم على العلاج الذي يحتاجون إليه.

وقال الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين أنطوني بيلانجي: “قد لا تتصدر غزة عناوين الأخبار كما في السابق، لكن الأزمة لا تزال حرجة. ندعو نقاباتنا الأعضاء إلى الضغط على حكوماتها لاستقبال الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام من غزة وتوفير العلاج الطبي الفوري لمن يحتاجون إليه”.

وقال بيلانجي: “إن التضامن الدولي ضروري في هذه المرحلة. وكصحفيين، يجب أن نقف معا وأن ندعم بعضنا البعض”.

وأشار الاتحاد إلى أن نقابة الصحفيين الفلسطينيين وثقت نمطاً متزايداً من الاستهداف المباشر لحياة الصحفيين، يتجاوز مجرد المضايقات أو الاعتقالات.

وأشار إلى أن بيانات الاتحاد الدولي للصحفيين تظهر حجم الخسائر بوضوح، حيث إنه منذ اندلاع العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُتل أكثر من 212 صحفيا وعاملا في وسائل الإعلام في غزة على يد القوات الإسرائيلية، وأصيب عشرات الصحفيين الآخرين، فيما لا يزال بعضهم في عداد المفقودين في غزة.

وأكد الاتحاد مجدداً أن استهداف المدنيين وقتلهم، بمن فيهم الصحفيون، يشكل جريمة حرب، ويجب أن يخضع المسؤولون عنها للمساءلة.

ويعمل الاتحاد الدولي للصحفيين، بالتعاون مع نقابة الصحفيين الفلسطينيين وفريقها القانوني، على توثيق الأدلة المتعلقة باستهداف الصحفيين الفلسطينيين من قبل القوات الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تمهيدا لتقديم شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية والمطالبة بالعدالة والمساءلة.

ولفت إلى أنه، ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، “تمنع السلطات الإسرائيلية الصحفيين الدوليين الدخول إلى غزة، ما يحرم العالم من تغطية صحفية مستقلة ومباشرة للأحداث”.

وشدد على “أنه في ظل استمرار العدوان والأزمة الإنسانية، يعتمد العالم بشكل شبه كامل على الصحفيين الفلسطينيين المحليين الذين يواصلون عملهم رغم المخاطر الكبيرة التي يواجهونها”.

وجدد الاتحاد الدولي للصحفيين، إلى جانب نقاباته الأعضاء ومنظمات حرية الصحافة، الدعوة إلى الحكومة الإسرائيلية لرفع الحصار الإعلامي فوراً، والسماح للصحفيين الأجانب بالدخول إلى غزة والعمل فيها بشكل مستقل، واحترام حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.

وقال إنه يواصل، ونقاباته الأعضاء حول العالم، دعم الصحفيين في غزة، من خلال صندوق السلامة التابع للاتحاد الدولي، إلى جانب تنظيم حملات تضامن وجمع تبرعات.

وأشار إلى أنه وفي أيلول/سبتمبر، تبرع اتحاد الكتاب الوطني الأميركي، العضو في الاتحاد الدولي للصحفيين، بمبلغ 3 آلاف دولار لنقابة الصحفيين الفلسطينيين ضمن حملة لجمع التبرعات.

ولفت الاتحاد إلى أنه ساعد، بالتعاون مع نقابة الصحفيين الفلسطينيين، في إقامة شبكة من مراكز التضامن الإعلامي في خان يونس ودير البلح ومدينة غزة، بدعم من نقابات ومنظمات، من بينها نقابات كندية ونرويجية ومنظمة اليونسكو، حيث توفر هذه المراكز للصحفيين مساحة آمنة للعمل، مع خدمة إنترنت وكهرباء مجانيتين، كما تشكل أماكن للتواصل والدعم المتبادل والحفاظ على تماسك مجتمع الصحفيين في غزة.

ولفت الاتحاد إلى أن تراجع التبرعات يهدد استمرار عمل هذه المراكز ويعرضها لخطر الإغلاق، ما سيحرم الصحفيين من مساحة أساسية للعمل والالتقاء وتبادل الدعم.

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى