“طبيب الفقراء” مازن الرنتيسي حراً.. وآثار الضرب على جسده

آثار الاعتداء والضرب بادية على جسده، بعدما أمضى أكثر من أربعة أشهر في سجون الاحتلال الإسرائيلي. هكذا عاد الطبيب مازن الرنتيسي (71 عاماً) من رام الله، المعروف بلقب “طبيب الفقراء” و”طبيب الغلابة”، إلى الحرية، عقب الإفراج عنه من سجن “جانوت”، بعد اعتقاله منذ 21 حزيران/ يونيو 2026.

وأفاد نادي الأسير بالإفراج عن الرنتيسي، مشيراً إلى ظهور آثار اعتداءات بالضرب على جسده، فيما استقبله ممثلو النادي في محافظة الخليل عقب تحرره.

من عيادة الفقراء إلى الأسر

لم يكن لقب “طبيب الفقراء” الذي ارتبط باسم الرنتيسي مجرد تسمية أطلقها عليه مرضاه، بل ارتبط بمسيرة مهنية وإنسانية امتدت لأكثر من أربعة عقود في خدمة المرضى، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود.

وينحدر الرنتيسي من قرية رنتيس شمال غربي رام الله، وعمل طبيب عائلة في المدينة، حيث عُرف بإبقاء أجرة الكشف الطبي عند حدود رمزية لا تتجاوز 30 شيكلاً، وإعفاء المرضى غير القادرين على الدفع من الأجر، إلى جانب مساعدتهم في توفير الأدوية وتقديم الاستشارات الطبية المجانية.

وبحسب تقارير صحفية سابقة، تجاوزت علاقته بمرضاه حدود العيادة؛ إذ اعتاد الرد على اتصالاتهم ورسائلهم وتقديم النصائح الطبية لهم، حتى في ساعات متأخرة، فيما ارتبط اسمه بعبارة “ألف سلامة عليك” التي اعتاد ترديدها لمرضاه.

كما شغل الرنتيسي منصب رئيس مجلس إدارة اتحاد لجان العمل الصحي، المؤسسة الفلسطينية التي تقدم خدمات الرعاية الصحية لشرائح واسعة من المواطنين، ولا سيما في المناطق المهمشة.

شهادات سابقة عن ظروف اعتقاله

واعتقلت قوات الاحتلال الرنتيسي من منزله في حي الطيرة بمدينة رام الله في 21 حزيران/ يونيو الماضي، دون إعلان أسباب الاعتقال في حينه.

وفي مطلع آب/ أغسطس، نشرت وسائل إعلام تقارير تناولت شهادة منسوبة إليه بشأن ظروف احتجازه في سجن “عوفر”، تحدث فيها عن فقدان قدر كبير من وزنه خلال فترة قصيرة، وحرمانه من أدويته المعتادة خلال الأيام العشرة الأولى من الاعتقال، واستمرار حرمانه من أحد الأدوية التي يحتاج إليها.

كما أفادت التقارير بأن طلباته المتكررة لمقابلة طبيب لم تلقَ الاستجابة اللازمة، وأن الفحص الطبي الذي خضع له اقتصر على قياس نبضه عبر فتحة في باب الزنزانة.

وتحدثت الشهادة أيضاً عن تعرض الأسرى للإهانات والاعتداءات الجسدية، وعن ظروف معيشية صعبة داخل السجن، شملت الاكتظاظ وسوء الطعام والنظافة.

وفي 3 آب/ أغسطس، حذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين من تدهور الوضع الصحي للرنتيسي، وحمّلت سلطات الاحتلال المسؤولية عن حياته، مطالبة بضمان توفير العلاج والرعاية الطبية اللازمة له.

واليوم، وبعد أكثر من أربعة أشهر من الاعتقال، يعود الرنتيسي إلى الحرية، فيما تبدو آثار الاعتداء على جسده، لتعيد قضيته إلى الواجهة، بين مسيرة طبيب كرّس سنوات طويلة من حياته لعلاج المرضى ومساعدتهم، وشهادات سابقة تناولت ظروف احتجازه وحرمانه من الرعاية الطبية.

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى