اليونسكو: فلسطين تسجل أعلى عدد من الشهداء الصحافيين .. و86% من جرائم استهدافهم بلا محاسبة

حذّرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) من تصاعد المخاطر التي تهدد الصحافيين حول العالم، في ظل استمرار عمليات القتل والاستهداف والاحتجاز والاختفاء، بالتزامن مع ارتفاع معدل الإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحافيين إلى 86%، للمرة الأولى منذ بدء المنظمة قياس هذا المعدل عام 2012.

وأظهر تقرير اليونسكو الدوري، الذي يصدر كل عامين بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين، مقتل 189 صحافياً وعاملاً إعلامياً وصانع محتوى يمارس نشاطاً صحافياً خلال عامي 2024 و2025، بزيادة بلغت 20% مقارنة بالعامين السابقين، بينهم 14 صحافية.

وأوضح التقرير أن ثلثي الضحايا، بنسبة 67%، قتلوا في مناطق تشهد نزاعات مسلحة، فيما سقط صحافي واحد تقريباً كل أربعة أيام حول العالم، في مؤشر على تصاعد المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الإعلامي.

فلسطين في صدارة الدول الأكثر خطورة على الصحافيين

وسجلت فلسطين أعلى عدد من الصحافيين الشهداء خلال عامي 2024 و2025، إذ وثق التقرير استشهاد ما لا يقل عن 30 صحافياً خلال عام 2024، و32 صحافياً خلال عام 2025، لتتصدر قائمة الدول الأكثر تسجيلاً لجرائم قتل الصحافيين.

وأشار التقرير إلى أن 100 صحافي محلي استشهدوا في فلسطين منذ بدء اليونسكو رصد هذه الحالات عام 2006، ضمن البلدان المتأثرة بالنزاعات المسلحة.

وفي السياق، نسبت لجنة حماية الصحافيين استهداف 82 صحافياً فلسطينياً خلال عام 2024 إلى “إسرائيل”، ضمن 85 صحافياً اغتالهم جيش الاحتلال في حرب غزة ولبنان، فيما وثق الاتحاد الدولي للصحافيين استشهاد 56 صحافياً فلسطينياً في قطاع غزة خلال عام 2025 على يد جيش الاحتلال.

الطائرات المسيّرة تحصد أرواح الصحافيين

ورصد التقرير تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف الصحافيين، موضحاً أن ضرباتها أودت بحياة 50 صحافياً في ست دول خلال الفترة المشمولة بالرصد، ما يمثل 26% من إجمالي الصحافيين القتلى، و40% من الضحايا في مناطق النزاع.

واعتبرت اليونسكو أن هذا التطور يشكل تهديداً متزايداً لسلامة الصحافيين، في ظل تغير أساليب الاستهداف واتساع استخدام التقنيات العسكرية الحديثة في مناطق الحروب.

ولم تعد ساحات القتال وحدها مصدر الخطر، إذ وثق التقرير مقتل 36 صحافياً في أماكن عملهم ومراكز إعلامية ميدانية مؤقتة في أربع دول، بينهم تسعة قتلوا في هجوم واحد. كما قتل 17 صحافياً في أماكن عملهم خارج مناطق النزاع، و20 آخرون داخل منازلهم، وفي بعض الحالات تعرض أفراد من عائلاتهم للخطر.

ولفت التقرير إلى استمرار قتل صحافيين أثناء ارتدائهم سترات تحمل علامات واضحة تدل على هويتهم المهنية، ما يعكس حجم المخاطر التي يواجهونها حتى في أثناء ممارستهم عملهم الصحفي.

الصحافيات تحت وطأة العنف الرقمي والجسدي

وتناول التقرير أشكالاً أخرى من الانتهاكات التي تطال الصحافيين، من بينها الاستهداف المرتبط بطبيعة التغطيات الصحفية، إذ كان 38 من القتلى يغطون قضايا السياسة العامة، و22 قضايا الأنشطة الإجرامية، و22 قضايا الفساد.

كما سلط الضوء على تصاعد العنف الرقمي ضد الصحافيات، مشيراً إلى أن 75% من الصحافيات والعاملات في الإعلام اللواتي شملتهن دراسة أجريت عام 2025 تعرضن للعنف عبر الإنترنت، فيما قالت 42% منهن إنهن تعرضن لعنف جسدي نتيجة المضايقات الإلكترونية، وأقرت 45% منهن بممارسة الرقابة الذاتية.

الاحتجاز والاختفاء والنزوح.. أخطار تهدد حرية الصحافة

ورصد التقرير أنماطاً أخرى من الانتهاكات، تشمل الاحتجاز التعسفي والسجن والاختفاء القسري والخطف واحتجاز الصحافيين رهائن، فضلاً عن التهديدات والمضايقات وانتهاك الخصوصية.

وأشار إلى أن استمرار هذه الانتهاكات يدفع صحافيين إلى النزوح أو مغادرة بلدانهم، فيما تتحول بعض المناطق إلى ما وصفه التقرير بـ”مناطق الصمت”، نتيجة تعذر وصول الإعلام المستقل إليها، الأمر الذي يحرم العالم من المعلومات والتغطية المستقلة.

الإفلات من العقاب يرتفع إلى 86%

وعلى صعيد المساءلة، ارتفع المعدل العالمي للإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحافيين إلى 86% خلال عام 2026، بزيادة نقطة مئوية واحدة عن عام 2024، بعد مسار من التراجع المستمر منذ عام 2012، حين بلغ المعدل 95%.

ويعني ذلك أن ستة من كل سبع قضايا قتل صحافيين لا تصل إلى محاسبة قضائية، فيما أحصت المنظمة 223 قضية جرى حسمها منذ بدء الرصد عام 2006، مقابل 1013 قضية لا تزال قيد التحقيق أو لم تُحل، فضلاً عن 321 قضية لم تتلقَّ اليونسكو معلومات محدثة بشأنها.

وفي المنطقة العربية، سجل التقرير مقتل 97 صحافياً خلال عامي 2024 و2025، فيما بلغ معدل الإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحافيين 98%، مع حسم ثماني قضايا فقط.

كما أشار إلى أن 30 دولة لم تستجب لطلبات اليونسكو المتعلقة بتقديم معلومات حول التحقيقات في جرائم قتل الصحافيين، في حين بلغت نسبة استجابة الدول 62%.

وحذّرت اليونسكو من أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الجرائم بحق الصحافيين، ويقوض حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات، داعية إلى تعزيز آليات المساءلة وضمان إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة، وملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم قضائياً.

 

المصدر: “الجزيرة”

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى