لا مأوى ولا أمان.. عشرات آلاف خيام النازحين تغرق وسط استمرار القصف والحصار
بين قصف لا يتوقف وحصار يحرمهم أبسط مقومات الحياة، يواجه مئات آلاف النازحين في قطاع غزة فصلاً جديداً من المعاناة مع حلول الشتاء، بعدما تحولت الأمطار والمنخفضات الجوية إلى كارثة إنسانية أغرقت خيامهم، وحرمت آلاف العائلات من المأوى، في ظل استمرار منع إدخال مستلزمات الإيواء والمساعدات الأساسية.
وفي الوقت الذي كان يفترض أن يشكل فيه وقف إطلاق النار فرصة لالتقاط الأنفاس والتخفيف من آثار الحرب، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق الاتفاق لليوم الـ395 على التوالي، عبر عمليات نسف وتفجير للمنازل، وقصف مدفعي وغارات جوية، وإطلاق نار مكثف استهدف مناطق سكنية وخيام النازحين، ولا سيما في محافظة خانيونس جنوبي القطاع.
وتتضاعف مأساة السكان مع استمرار الحصار وتشديد القيود على المعابر، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة والإيواء، ما يترك العائلات النازحة في مواجهة البرد والأمطار بوسائل بدائية وخيام مهترئة لا توفر الحد الأدنى من الحماية.
70 ألف خيمة تغرق خلال 12 ساعة.. ومئات آلاف النازحين بلا مأوى
وكشف المنخفض الجوي الأخير حجم الكارثة التي يعيشها النازحون، إذ أعلن المكتب الإعلامي الحكومي غرق نحو 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة فقط، في مشهد يعكس هشاشة أماكن الإيواء وعجزها عن مواجهة الظروف الجوية القاسية.
وأفادت بلدية غزة بأن نحو 350 ألف نازح بحاجة عاجلة إلى المأوى ومستلزمات الشتاء، فيما أعلن الدفاع المدني تلقي أكثر من 1500 نداء استغاثة من عائلات تضررت خيامها، وسط غرق مخيمات بأكملها في مناطق مختلفة من القطاع.
ولا تقتصر تداعيات الأمطار على إتلاف الخيام والممتلكات، بل تمتد إلى تعريض حياة الأطفال والنساء وكبار السن للخطر، في ظل افتقار أماكن النزوح إلى وسائل التدفئة والحماية والصرف الصحي، واستمرار نقص الإمكانات اللازمة للتعامل مع آثار المنخفضات الجوية.
القصف يلاحق النازحين حتى داخل خيامهم
ومع غرق الخيام وتضرر أماكن الإيواء، لم تتوقف الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية، إذ أصيبت سيدة برصاص قوات الاحتلال في منطقة الظهر، إثر إطلاق نار استهدف مخيم قطر للنازحين شرقي مدينة حمد السكنية شمالي خانيونس.
كما أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيراناً كثيفة باتجاه خيام النازحين في منطقة الشاكوش بمواصي رفح وخانيونس، فيما استهدفت نيران الدبابات والآليات العسكرية المناطق الجنوبية والشرقية من مدينة خانيونس، واستمر إطلاق النار لساعات خلال ساعات الصباح.
وامتد إطلاق النار إلى منازل وخيام النازحين في وسط المدينة وجنوبها، حيث استهدفت الدبابات الإسرائيلية تلك المناطق بصورة مباشرة، في استمرار للتصعيد الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
المرصد الأورومتوسطي: الاحتلال يرفض إدخال مستلزمات الإيواء
وفي سياق التحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، إن المرصد حذر قبل يومين من وضع كارثي ينتظر قطاع غزة مع دخول فصل الشتاء، في ظل الحاجة العاجلة إلى نحو 200 ألف خيمة ومليون شادر.
وأضاف عبده، في تصريحات صحفية، أنه في ظل غرق عشرات آلاف الخيام، يبرز التساؤل عن دور “مجلس السلام” واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وسبب غيابهما عن المشهد الإنساني.
وأوضح أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الأولى، بوصفه قوة احتلال، عن الدمار والنزوح، معتبراً أن صمت “مجلس السلام” وغيره من الهياكل المستحدثة يجعله شريكاً في المسؤولية عما يجري.
وأشار إلى أن “إسرائيل” تواصل رفض إدخال مستلزمات الإيواء، ومنها نحو 8600 مجموعة إيواء طارئ كانت جاهزة خارج القطاع، كما تربط إدخال المساكن المؤقتة بشروط سياسية وعسكرية، فيما تُترك حماية المدنيين رهينة للشروط الإسرائيلية.
وانتقد عبده انشغال المجلس بملفات الأمن والترتيبات السياسية بما يخدم مصلحة الاحتلال وأمنه، مقابل غياب التحرك الجدي لحماية المدنيين، مطالباً بإنهاء عمل “مجلس السلام” ورفع الغطاء عنه، على خلفية ما وصفه بالفشل في وقف إطلاق النار وتحسين الظروف المعيشية للمدنيين.
وشدد على ضرورة تحرك دولي عاجل لإلزام “إسرائيل” بفتح المعابر أمام إدخال الخيام والمساكن المؤقتة ومعدات الدفاع المدني، دون مساومة أو شروط.
“حماس” تدعو الوسطاء إلى التحرك والضغط على الاحتلال
من جهته، قال الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، إن “إسرائيل” تواصل تشديد حصارها على قطاع غزة، وتمنع إدخال المساعدات الإغاثية ومستلزمات الإيواء، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، الأمر الذي يفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع.
وأضاف قاسم، في تصريح صحفي الأحد، أن “إسرائيل” تضرب بعرض الحائط جهود الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق، داعياً الدول الوسيطة وقياداتها، وهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى التحرك العاجل والضغط لمنع تفاقم الكارثة الإنسانية.
وطالب بإلزام “إسرائيل” بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار ووقف الحرب على القطاع.
شتاء بلا مأوى في ظل الدمار والحصار
وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بوساطة عربية وأميركية في مدينة شرم الشيخ المصرية، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، إلى جانب استمرار القيود على المعابر وإدخال المساعدات، تقوض فرص تحسن الأوضاع الإنسانية.
ويواجه سكان قطاع غزة شتاءً قاسياً في ظل دمار واسع طال المنازل والبنية التحتية، ونزوح أعداد كبيرة من السكان، ونقص حاد في المأوى والخدمات الأساسية.
وبين خيام غمرتها مياه الأمطار وأخرى تلاحقها نيران القصف، يجد النازحون أنفسهم أمام خطرين متزامنين: برد الشتاء الذي يهدد حياتهم، واستمرار العدوان الذي يحرمهم الأمن والاستقرار، فيما تبقى احتياجاتهم الأساسية، من خيمة تحميهم إلى مأوى يقيهم المطر والبرد، رهينة الحصار والقيود المفروضة على دخول المساعدات.