في اليوم العالمي لحقوق الطفل: بين آلام الحرب ومعاناة الجوع .. أطفال فلسطين مأساة إنسانية تتسع بالأرقام!
يعاني الأطفال في فلسطين من أوضاع إنسانية لا يتحملها بشر، فهناك أم تفقد طفاها كل 45 دقيقة! فقدت أكدت الإحصاءات أنه خلال العامين الماضيين فقط فُقد 17,400 طفل تقريباً، منهم 15,600 تم التعرف عليهم، والبقية مدفونون تحت الأنقاض! وفوق هذا الألم تُشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هناك أكثر من 1.7 مليون طفل فلسطيني بحاجة لدعم إغاثي وإنساني عاجل، خاصة في غزة، حيث يُواجه عدد كبير من الأطفال خطر سوء التغذية الحاد، فحوالي 320 ألف طفل دون سن الخامسة هم في وضع تهديد غذائي خطير، بينهم 636 طفلاً يعانون من المجاعة، وقد بلغت حالات الوفيات المرتبطة بسوء التغذية 119 طفلاً حتى أغسطس 2025.
كما يعاني الأطفال في فلسطين من تحديات صحية كبيرة حيث رصدت اليونيسيف أن هناك 38 ألف طفل توجه إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية ولم يجد موارد طبية أو مستلزمات! هذا إلى جانب انهيار التعليم في القطاع حيث دمار البنية التحتية التعليمية ، مع تحويل مدارس إلى ملاجئ وانقطاع التعليم المنتظم، في حين ترتفع المخاطر النفسية على الأطفال الذين يعيشون صدمات نفسية حادة جراء النزوح والخسائر والدمار المستمر
ليسوا أرقاماً.. بل احتياج إنساني عاجل
في اليوم العالمي لحقوق الطفل تواصلنا مع د. عبد الوهاب علاونة المدير الإقليمي في الشرق الأوسط لمؤسسة لايف للإغاثة والتنمية Life For Relief and Development والذي يوضح معاناة الأطفال حول العالم قائلاً: ” نعمل على رصد أوضاع الأطفال المحتاجين في 60 دولة حول العالم على مدار 33 عاماً مضت، فنحن نتكلم الآن عن حوالي 49 مليون طفل نازح، والحروب للأسف هي سبب 80٪ من جميع هذه الأزمات، كما أن هناك 118 مليون طفل يعانون من الجوع القارص، من بينهم 63 مليون طفل في مناطق الحروب، و19 مليون هم لاجئون في مخيمات النزوح في دول غير بلادهم، وهؤلاء الأطفال ليسوا مجرد أرقاماً، بل نحن نواجه كوارث إنسانية، فقد أعلنت اليونيسيف رسمياً أن العام 2024 كان من أسوأ السنوات للأطفال في مناطق النزاع، وقد تكون تقارير هذا العام أكثر قسوة!
وعن دور لايف في تخفيف معاناة الأطفال يضيف قائلاً: ” لايف تعمل على كفالة حوالي 13,000 يتيم في فلسطين و22 دولة أخرى حول العالم، حيث ندعمهم بالغذاء والملبس والدعم التعليمي والرعاية الصحية وغيرها من المساعدات، كما تعمل لايف على دعم سبل عودة الطلاب لصفوفهم الدراسية في الدول النامية والفقيرة، وتقدم أيضاً سبل الرعاية النفسية والدعم من خلال حفلات الأيتام والهدايا الموسمية لمئات من دور الأيتام حول العالم، وهذا يعتبر تعد من أكثر الوسائل الفعّالة لتمكين الأطفال والمجتمعات من الخروج من دائرة الفقر حيث نركز على تغيير حياة الأطفال لصناعة قادة المستقبل بهذا الدعم العاطفي والنفسي لبناء روابط عالمية، ومنح الأطفال والمجتمعات الأمل في التعايش”.
أطفال مخيمات الإيواء في سوريا والسودان … ناقوس الخطر
وعن برامج رعاية الأطفال في مخيمات النزوح يقول عمر ممدوح مدير قسم المشروعات التنفيذية:” تعتمد لايف في برامجها بشكل عام على توفير دعم مستدام يلبي الاحتياجات الأساسية للأيتام ثم الاحتياجات التنموية طويلة الأمد، ويشمل ذلك ضمان الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل المأوى والتعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي الاجتماعي، خصوصًا في ظل الأزمات الحالية من خلال دمج الاستجابة الطارئة مع التنمية المستدامة في جميع برامجنا.
أما السودان فقد عملت لايف على دعم أطفالها داخل البلاد، وتتبعت النازحين منهم إلى مصر وتشاد وأثيوبيا وغيرها من الدول حيث تقول سيدرا بكير منسقة مشروعات لايف السودان: ” تضاعف عدد الأطفال الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية إلى 15 مليون طفل هذا العام في السودان، وهناك انتهاكات جسيمة ضد الأطفال بالإضافة إلى بدء انتشار المجاعة مع الحصار في الفاشر، والنزوح لمناطق ما زالت تخضع للحرب، تشير التقارير إلى إن نحو 90٪ من الأطفال في مناطق النزاع هم خارج المدارس، كما أن أكثر من 15٪ من الأطفال في هذه المخيمات يعانون من نوع من سوء التغذية الحاد، ومع قلة المساعدات الإغاثية سوف يتعرض 14 مليون طفل إضافي لخطر انقطاع الدعم الغذائي بنهاية هذا العام كما أشارت اليونيسيف”.
ومن بورما يقول محمد إسلام منسق مشروعات لايف هناك: ” 6.4 مليون طفل في مخيمات الإيواء يحتاجون للإغاثة العاجلة، يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى الرعاية الصحية، التعليم، والتطعيمات المنتظمة، حيث يعيشون في مخيمات مكتظة تفتقر إلى الغذاء الكافي والمياه النظيفة والخدمات الصحية. كما يواجه الأطفال صعوبة كبيرة في الوصول إلى التعليم بسبب تدمير المدارس أو تحويلها إلى مراكز إيواء، و5 ملايين طفل لا يحصلون على التعليم، فحوالي 55٪ من الأطفال في ميانمار يعيشون في فقر مدقع، معدل الوفيات للأطفال دون سن الخامسة في بورما يبلغ 40 وفاة لكل 1,000 مولود حي؛ وهو من أعلى المعدلات في جنوب شرق آسيا.
أطفال غزة … الأولوية القصوى !
ومن غزة والضفة الغربية جاءت رسائل الأطفال والأيتام لهناك لتبعث بعضاَ من الأمل، حيث عملت لايف على دعمهم بجميع الاحتياجات العاجلة من الإيواء والغذاء والماء النظيف والأدوية والطعام المدعم بالفيتامينات والملابس الثقيلة والتعليم وتوفير متخصصين لبرامج الدعم والتأهيل النفسي.
كما أنشأت أكاديمية لايف التعليمية، ومخيمات التعليم بداخل مخيمات الإيواء، والتي تهافت عليها أطفال المراحل الابتدائية والاعدادية، حيث يقول أبو صهيب منسق مشروعات لايف غزة: “الأطفال في مخيمات النزوح هم من الفئات الأكثر ضعفًا، لأنهم يفتقدون الأمان الكامل وغالبًا ما يعيشون في بيئات مؤقتة أو غير مستقرة.
ومشروعنا عمل على من خلال بناء 30 خيمة تعليمية لخدمة حوالي2700 طالب، و66 طفل في مرحلة رياض الأطفال في مناطق شمال غزة، وغزة، والمنطقة الوسطى، ورفح، وخانيونس، وبالتأكيد فإن التزام لايف تجاه الأيتام حول العالم يبقى ثابتاً، حيث تعمل الإدارة لضمان ألا تأتي زيادة الجهود في منطقة معينة على حساب مناطق أخرى، بل نسعى لتعزيز استراتيجية رعاية جمع الأيتام وعدم التخلي عنهم.

