جيش الاحتلال يقتلع مئات أشجار الزيتون في قريوت جنوب نابلس متذرّعًا بـ”إجراءات أمنيّة”

أقدم جيش الاحتلال خلال الأيام الثلاثة الماضية على اقتلاع مئات أشجار الزيتون في بلدة قريوت جنوب نابلس، متذرّعًا بما وصفه “إجراءات أمنيّة”، رغم أن الأمر العسكري الصادر حدّد المساحة المستهدفة بـ80 دونمًا فقط، في حين أكّد المجلس المحلي للبلدة أن عمليات التخريب طالت أكثر من 150 دونمًا من الأراضي الزراعية.

ووفقًا لصحيفة “هآرتس”، فقد ورد في الأمر العسكري أن المساحة التي سيتم اقتلاع الأشجار منها تبلغ 80 دونمًا، لا يُعدّ منها سوى دونم ونصف أرضًا “تابعة للدولة”.

إلا أنّ المجلس المحلي في قريوت أوضح أن جيش الاحتلال تجاوز هذه المساحة بأكثر من الضعف، واقتلع أشجارًا ناضجة من نحو 150 دونمًا، بينها 13 دونمًا فقط تُصنّفها إسرائيل بأنها “أراضي دولة”.

وأضاف المجلس أن عمليات الاقتلاع وصلت إلى حدود منازل السكان، ونُفّذت كذلك داخل ما يُعرف بالمنطقة ب، مشيرًا إلى أن القوات لم تقتلع الأشجار فحسب، بل دمّرت آبار مياه في المنطقة.

وعلى الرغم من النص في الأمر العسكري على “نقل أشجار الزيتون إلى موقع بديل”، أظهرت التوثيقات أن جرافات الجيش اقتلعت الأشجار بطريقة أدّت إلى تدمير جذورها، ما يجعل إعادة زراعتها شبه مستحيلة، بينما لا يستطيع المزارعون الوصول إلى أشجارهم المقتلعة.

وبحسب المجلس المحلي، لم تُجرَ أي معاينة للأراضي قبل التنفيذ كما يفرض الأمر العسكري، ولم يُمنح أصحاب الأراضي مهلة الاعتراض البالغة سبعة أيام.

وأوضح المجلس أنهم كانوا ينتظرون موعد التنسيق، لكنهم فوجئوا بالجرافات تعمل في المنطقة “دون التزام الجيش بأمره”، على حدّ تعبيرهم.

وفي المقابل، ادّعى منسّق عمليات حكومة الاحتلال أن “عدم تقديم اعتراضات” كان السبب في عدم إجراء المعاينة، مضيفًا أن أوامر الحجز تُنفّذ وفق “تقييم الوضع العملياتيّ”.

وأشار المجلس إلى أن المستوطنين شاركوا في عملية الاقتلاع تحت حماية جيش الاحتلال، لافتًا إلى أن الهدف من العملية هو “السيطرة على جميع الأراضي الغربية للقرية”، في ظلّ تضييقات مستمرة تمنع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم.

وتقع الأراضي المستهدفة بمحاذاة مستوطنة “عيلي”، التي بدأت كبؤرة استيطانية عام 1998 قبل الاعتراف بها رسميًا عام 2011. وكانت “القيادة المركزية” بجيش الاحتلال قد أصدرت في أيلول/ سبتمبر أمرًا بالاستيلاء على أجزاء واسعة من المنطقة لشقّ طريق التفافي يطوّق الأراضي الفلسطينية هناك، ويمرّ بمعظمه عبر بساتين الزيتون التي جرى اقتلاعها مؤخرًا.

وزعم الجيش الإسرائيلي في بيانه أن عملياته تأتي “وفق القانون المعمول به في المنطقة”، وأنها تهدف إلى “منع وقوع حوادث أمنية وتحقيق السيطرة العملياتية”. وأضاف أن استدعاء المعاينة أُرسل للجهات المختصة، وأن عدم تلقّي ردّ حال دون إجراء المعاينة.

ويؤكد المجلس المحلي في قريوت أن هذه الانتهاكات ليست الأولى، وأن الجيش “يتصرف في انتهاك للأوامر التي يصدرها بنفسه”، محذرًا من أن مواصلة هذه الأعمال تهدد حياة السكان ومصدر رزقهم وأراضيهم التي يعتمدون عليها منذ عقود.

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى