صواريخ ومسيرات إيران ولبنان تكسران زمن الإنذار وتشلان دفاعات الاحتلال
تواجه “إسرائيل”، كما يعكس بعض الإعلام الإسرائيلي مؤخراً، تحديات في منظومة الإنذار المبكر ومنظومة الاعتراض الصاروخي والجوي نتيجة الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة من إيران ولبنان، وقد برزت هذه التحديات، بحسب معلقين، في الفجوة الزمنية بين المُعلن من قبل الجبهة الداخلية من جهة، وبين وقت الإنذار على الأرض، من جهة ثانية، كما في صعوبة اعتراض بعض الأهداف، لا سيما بالنسبة لتحدي الصواريخ العنقودية، الأمر الذي أدّى إلى ظهور انتقادات علنية بشأن القصور والخلل.
أولاً: تحديات زمن الإنذار
1- الجبهة الإيرانية
لاحظ معلقون عسكريون في الأيام الأخيرة تقلُّص واضح في الفاصل الزمني بين التحذير المسبق (عند إنطلاق الصواريخ من إيران)، وصفارات الإنذار التي تعني الدخول إلى الملاجئ والغرف المحمية، بعدما كان يقارب 10 دقائق في بداية الحرب، وبات أحياناً لا يتجاوز 4 دقائق، في حال لم يتم اعتراضه فوق الأردن.
وترتبط هذه المشكلة بعوامل مثل موقع الإطلاق، والظروف الجوية، واحتمال وجود خلل في منظومات الرصد أو التتبع. وقد زاد الغموض بسبب عجز قيادة الجبهة الداخلية عن تقديم تفسير واضح، مع تداول إعلامي “لادعاءات غير مؤكدة عن إصابة بطارية أميركية من نوع THAAD في الأردن”.
وأشار معلقون أنّه بعد حرب “الأسد الصاعد” قبل نحو ثمانية أشهر، قالت المؤسسة الأمنية إن 99% من الطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران نحو “إسرائيل” تم اعتراضها أو تعطيلها، على حد زعمها.
ورغم تأكيد “إسرائيل” تراجع كثافة الرشقات الإيرانية، فإن ذلك لا يُلغي، بحسب المعلقين، خطر تقلص زمن الإنذار ومفاعيله النفسية على الجبهة الداخلية والإسرائيليين.
2- الجبهة اللبنانية
تبدو مشكلة الإنذار أشد تعقيداً في الجبهة اللبنانية بسبب قصر المسافة، وسرعة وصول التهديدات، وطبيعة التضاريس الجبلية، خصوصاً في ما يتعلق بالطائرات المسيّرة.
وقد أقر مسؤولون إسرائيليون، بحسب ما نقل معلقون، بعدم وجود قدرة كافية على توفير إنذار مبكر فعّال من جهة الشمال، حتى ضد المسيّرات.
كما سُجلّت حالات سقوط صواريخ من لبنان من دون تفعيل صفارات الإنذار، وأرجع “الجيش” ذلك إلى خلل موضعي، ما أثار انتقادات إضافية للمؤسسة الأمنية والعسكرية.
ثانياً: تحديات منظومة الاعتراض
تواجه “إسرائيل” تحدياً مزدوجاً: اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية بعيدة المدى، ومواجهة الصواريخ والمسيّرات القادمة من لبنان ضمن زمن قصير.
ففي الجبهة الإيرانية تعتمد على منظومات مثل حيتس ومقلاع داود، بينما في الجبهة اللبنانية تستخدم القبة الحديدية ووسائل الحرب الإلكترونية وأحياناً المروحيات القتالية.
إلا أنّ الاعتراضات الأساسية تمثلت في قصور الإنذار المبكر، ووجود إخفاقات موضعية في تفعيل صفارات الانذار، وعدم الجهوزية الكافية لمواجهة المسيّرات منذ بداية الحرب، إلى جانب الغموض بشأن نسب النجاح الحقيقية ومخزون الصواريخ الاعتراضية.
ثالثاً: الحلول والمعالجات الإسرائيلية
تسعى “إسرائيل” إلى احتواء هذه التحديات عبر عدة إجراءات، أبرزها:
– اعتماد سياسة غموض إعلامي بشأن أعداد الصواريخ ونسب الاعتراض، لمنع الخصم من تقدير حجم الاستنزاف.
– تسريع إنتاج الذخائر الجوية وصواريخ الاعتراض استعداداً لاستمرار الحرب أو توسُّعها.
– تحسين التكامل بين منظومات الدفاع الجوي وتطوير وسائل مواجهة المسيّرات عبر الدمج بين الوسائل الحركية والإلكترونية.
– الاستفادة من كون إيران لم تستخدم حتى الآن، وفق التقديرات الإسرائيلية، أسلحة نوعية جديدة أو صواريخ عالية المناورة من شأنها إحداث اختراق نوعي.
– التعويل على رفع وتيرة الإنتاج الدفاعي في “إسرائيل” والولايات المتحدة لضمان استدامة القدرة الاعتراضية.
المصدر: الميادين نت