إسبانيا ترد على مقترح أمريكي لتعليق عضويتها في الناتو

رفض رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الانجرار إلى صراع مع الولايات المتحدة بشأن التقارير التي تفيد بأن البنتاغون يدرس ما إذا كان سيعاقب أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين لا يدعمون العمليات الأمريكية في الحرب على إيران.
وقال سانشيز، اليوم الجمعة، إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي.
وأضاف سانشيز في تصريحات للصحفيين خلال قمة الاتحاد الأوروبي في قبرص: “حسنا، نحن لا نعمل عبر رسائل البريد الإلكتروني. نحن نعمل عبر الوثائق الرسمية والمواقف التي اتخذتها، في هذه الحالة، حكومة الولايات المتحدة”.
وقال “إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء”.
وإسبانيا من الدول التي رفضت السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعد على أراضيها أو مجالها الجوي. وتؤكد إسبانيا أن تصرفات الولايات المتحدة و”إسرائيل” في الحرب الإيرانية تُخالف القانون الدولي.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي أن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) طرحت تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.
وأوضح أن الرسالة احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الناتو، يُعتقد أنها لم تدعم العمليات الأمريكية في الحرب على إيران.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.
وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء بأنها “مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي”، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.
وذكر المسؤول لوكالة رويترز أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول “صعبة المراس” مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.
وانتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران أمام الملاحة البحرية العالمية في 28 فبراير/شباط الماضي عقب الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل عليها.
وأشار ترمب أيضا إلى أنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل ترمب خلال مقابلة مع رويترز مطلع أبريل/نيسان الجاري قائلا “ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟”، ردا على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحا.
وردا على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينغسلي ويلسون “مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا”.
وأضافت المتحدثة باسم البنتاغون: “ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن”.
ويرى محللون ودبلوماسيون أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أثارت تساؤلات جدية بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي الذي تأسس منذ 76 عاما، وأثارت قلقا غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.
وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري الأمريكي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق مفتوحا بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.
لكن مسؤولي إدارة ترمب شددوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقا من اتجاه واحد.
وعبّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها، التي يقودها حزب العمال الاشتراكي، إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.



