الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته: القضاء على حافة الانهيار وأزمة تهدد منظومة العدالة في فلسطين

يعرب الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته عن قلقه البالغ إزاء الأوضاع الخطيرة التي يعيشها القضاء النظامي الفلسطيني، في ظل استمرار الأزمة المالية الخانقة، والتي أدت إلى انقطاع غير منتظم في صرف رواتب القضاة وخصومات حادة وغير مسبوقة في مستحقاتهم، نتيجة قرصنة سلطات الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة الفلسطينية.
وبحسب إفادات وشهادات حصل عليها الائتلاف بصورة مباشرة وتقارير موثوقة، صدرت تحذيرات جدية من داخل أروقة الجسم القضائي تشير إلى انهيار وشيك لمنظومة العدالة، في ظل واقع يواجه فيه القضاة المكلفون بحماية الحقوق والحريات صعوبات في تلبية احتياجاتهم الأساسية. وتأتي هذه المعطيات رغم محاولات يبذلها مجلس القضاء الأعلى للتخفيف من الأعباء على القضاة والعاملين في الجسم القضائي بهدف إبقاء القضاء عاملًا وفاعلًا، إلا أنها لم تحقق الاستجابة المطلوبة، ما ينذر بتهديد استقرار القضاء.
ويشكل هذا الوضع، وفق بيان للأئتلاف، تهديدًا خطيرًا لنزاهة واستقلالية القضاء وفعاليته، إذ باتت العدالة مهددة بشكل غير مسبوق، في ظل إصدار الأحكام تحت وطأة ضغوط مالية ونفسية قاسية. وأكد أن منظومة العدالة التي تقوم على استقلالية القاضي وشفافيته لا يمكن أن تبقى فعّالة في ظل ظروف تمس كرامة القضاة.
وأشار الائتلاف إلى أن هذه الأزمة لم تعد خطرًا نظريًا، بل بدأت تنعكس على الممارسة القضائية، حيث ظهرت آثارها في أحد القرارات القضائية التي عكست حجم الضغط النفسي والاقتصادي الواقع على القضاة، ما يثير مخاوف بشأن جودة الأحكام وصفاء الذهن القضائي.
وتحدثت الإفادات التي استمع إليها الائتلاف من قضاة على مستويات مختلفة عن مظاهر متعددة للأزمة المالية، من بينها تدني الرواتب وعدم كفايتها لتغطية الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك تكاليف التنقل، إضافة إلى تراكم الديون البنكية التي تزيد من الضغوط النفسية والمادية. كما أشاروا إلى تراجع الظروف المعيشية، واضطرار بعض القضاة لتأجيل تعليم أبنائهم أو نقلهم من مدارس خاصة إلى حكومية.
كما تعاني المحاكم من عجز في تأمين احتياجات العمل الأساسية، مثل المستلزمات المكتبية والخدمات الضرورية، ما يدفع القضاة لتحمل هذه التكاليف من مواردهم الخاصة، في وقت يتزايد فيه الشعور بالإحباط بين القضاة وأعضاء النيابة العامة، ويدفع بعضهم للتفكير بالاستقالة أو البحث عن بدائل وظيفية.
وفي موازاة ذلك، يتضاعف الضغط على القضاة نتيجة تزايد عدد القضايا، في ظل مؤسسات قضائية تفتقر إلى الموارد الأساسية والبيئة المناسبة للعمل، الأمر الذي يؤدي إلى بطء الفصل في القضايا.
وحذر الائتلاف من أن استمرار هذه الأوضاع سيقود إلى انهيار حتمي لمنظومة القضاء، بما ينعكس سلبًا على سيادة القانون ويهدد الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، ويزعزع استقرار المجتمع.
وطالب الائتلاف الحكومة الفلسطينية باتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء الأزمة وصرف رواتب القضاة بشكل منتظم وكامل دون اقتطاعات، إضافة إلى توفير الحد الأدنى من الإمكانيات اللازمة لضمان بيئة عمل مناسبة، وضمان حماية الاستقلال المالي والإداري للقضاء.
كما دعا المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى التدخل الفوري للضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة، وتقديم الدعم اللازم للقضاء الفلسطيني، باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز حقوق الإنسان واستقرار النظام القضائي.
وطالب مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية بالتصدي للأزمة عبر إطلاق حملات دعم للدفاع عن استقلال القضاء والحفاظ على كرامة العاملين فيه.
وشدد الائتلاف في ختام بيانه على أن التحرك السريع بات ضرورة ملحة لتجنب كارثة تهدد إحدى أهم دعائم الدولة الحديثة، مؤكداً أن الوقت يضيق لإنقاذ مؤسسات العدالة قبل أن تتبدد آمال المواطنين في تحقيق العدالة وسيادة القانون.
مؤسسات الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته الموقعة على البيان:
1. الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون- استقلال.
2. مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية (شمس)
3. ائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)
4. المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية (مفتاح)
5. مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية (حريات)
6. مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات (المرصد)
7. مركز القدس للمساعدة القانونية.
8. المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى)
9. مركز تأهيل وعلاج ضحايا التعذيب.
10. مؤسسة أدوار للتغيير الاجتماعي.
11. مؤسسة الضمير لحقوق الانسان – قطاع غزة
12. مركز ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي.
13. تنمية وإعلام المرأة – تام
14. جمعية يالو للدراسات والتنمية.
15. مؤسسة فلسطينيات.
16. مركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي
17. المؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية المحلية – ريفورم



