الاحتلال والمستوطنون نفذوا أكثر من 11 ألف اعتداء خلال النصف الأول من 2026
17 شهيدا على يد المستوطنين في الضفة

كشف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نفذوا 11074 اعتداءً بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال النصف الأول من عام 2026، في ظل تصعيد غير مسبوق تزامن مع استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، فيما شهدت الضفة الغربية توسعًا متسارعًا في المشاريع الاستيطانية والاستيلاء على الأراضي، ضمن سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتعزيز مشروع الضم.
وقال شعبان، في تقرير أصدرته الهيئة، اليوم الاثنين، إن الاعتداءات تنوعت بين الاستيلاء على الأراضي، والتوسع الاستيطاني، والتهجير القسري، والإعدامات الميدانية، وتجريف الأراضي، واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على الممتلكات، إلى جانب الإغلاقات والحواجز التي قطعت أوصال الجغرافيا الفلسطينية.
وأوضح أن محافظة الخليل سجلت أعلى عدد من الاعتداءات بواقع 2224 اعتداءً، تلتها محافظة رام الله والبيرة بـ2175 اعتداءً، ثم محافظة نابلس بـ2095 اعتداءً، فيما سجلت محافظة بيت لحم 1137 اعتداءً.
وأكد شعبان أن حكومة الاحتلال لم تعد تتعامل مع الاستيطان باعتباره مجرد أداة للتوسع، وإنما بوصفه الإطار الحاكم لإعادة تشكيل الأرض الفلسطينية سياسيًا وقانونيًا وإداريًا، بما يرسخ مشروع الضم ويحوله إلى واقع دائم.
وأضاف أن الأشهر الستة الأولى من العام الجاري شهدت تحولًا نوعيًا في أدوات المشروع الاستيطاني، تمثل في تسارع غير مسبوق في سن التشريعات والقرارات الحكومية الداعمة للاستيطان، إلى جانب توسيع المخططات الهيكلية، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، والاستيلاء على الأراضي، وإعادة رسم حدود المستوطنات، وفرض مناطق عازلة حولها، وتكثيف أوامر الهدم والإخطارات، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين المنظمة ضد المواطنين الفلسطينيين.
وأشار إلى أن خطورة المرحلة الحالية لا تكمن فقط في ارتفاع عدد الوحدات الاستيطانية أو البؤر الجديدة، وإنما في انتقال حكومة الاحتلال إلى إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية عبر دمج الأدوات التشريعية والتخطيطية والعسكرية والأمنية ضمن سياسة حكومية موحدة تستهدف تقويض الوجود الفلسطيني، ومنع أي تطور عمراني أو اقتصادي أو ديموغرافي فلسطيني، مقابل توفير بيئة تشريعية ومالية غير مسبوقة لتوسيع المشروع الاستيطاني.
وأضاف أن ما يجري يمثل انتقالًا من إدارة الاحتلال إلى إدارة الضم، إذ لم تعد الإجراءات الإسرائيلية تُتخذ باعتبارها تدابير مؤقتة، وإنما باعتبارها ممارسات سيادية تهدف إلى إخضاع الأرض الفلسطينية للمنظومة القانونية والإدارية الإسرائيلية بصورة تدريجية، بما يكرس وقائع يصعب التراجع عنها مستقبلاً.
3488 اعتداءً للمستوطنين وتهجير 26 تجمعًا بدويًا
وبيّن التقرير أن المستوطنين نفذوا 3488 اعتداءً خلال الفترة التي يغطيها التقرير، شملت مهاجمة القرى الفلسطينية، وإحراق المنازل، وإطلاق النار على المواطنين، والاستيلاء على الأراضي، وإقامة بؤر استيطانية، والاعتداء على الطرق والمركبات.
وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد 17 مواطنًا، بينهم 9 شهداء في محافظة رام الله والبيرة، و3 في نابلس، وشهيدان في كل من القدس والخليل، وشهيد واحد في سلفيت.
كما أدت الاعتداءات إلى إلحاق أضرار جسيمة بـ26 تجمعًا بدويًا، تسببت في تهجير ثمانية تجمعات بشكل جزئي، و18 تجمعًا بشكل كامل منذ مطلع العام.
وسجلت محافظة نابلس أعلى عدد من اعتداءات المستوطنين بواقع 900 اعتداء، تلتها الخليل بـ840 اعتداءً، ثم رام الله والبيرة بـ780 اعتداءً.
42 بؤرة استيطانية جديدة
وأشار شعبان إلى أن المستوطنين أقاموا خلال النصف الأول من العام 42 بؤرة استيطانية، معظمها بؤر رعوية، بينها أربع بؤر داخل المناطق المصنفة (ب) وفق اتفاق أوسلو.
وتوزعت هذه البؤر بواقع 13 بؤرة في الخليل، و9 في رام الله والبيرة، و8 في نابلس، و4 في بيت لحم، فيما أقيمت بقية البؤر في محافظات أخرى، ضمن سياسة فرض الوقائع على الأرض بدعم من جيش الاحتلال.
كما تسببت سلطات الاحتلال ومليشيات المستوطنين بقطع وإتلاف 45195 شجرة، بينها 26395 شجرة زيتون، منها 16617 شجرة في الخليل، و7783 في جنين، و6834 في رام الله والبيرة، و6015 في نابلس.
113 مخططًا استيطانيًا و34 مستوطنة جديدة
وأوضح التقرير أن سلطات الاحتلال درست منذ بداية العام وحتى نهاية حزيران 113 مخططًا هيكليًا لتوسعة مستوطنات قائمة أو إقامة مستوطنات جديدة، بينها 71 مخططًا في الضفة الغربية و42 مخططًا في القدس المحتلة.
وشملت هذه المخططات أكثر من 8434 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، و4001 وحدة استيطانية في القدس، على مساحة بلغت 14215 دونمًا.
كما صادقت سلطات الاحتلال على إنشاء 5859 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، و2104 وحدات داخل مستوطنات القدس.
وأضاف شعبان أن حكومة الاحتلال أقرت خلال النصف الأول من العام إقامة 34 مستوطنة جديدة، لترتفع حصيلة المستوطنات التي أقرتها الحكومة الحالية إلى 103 مستوطنات، من بينها أكثر من 39 مستوطنة ستقام من الصفر، في مؤشر على انتقال السياسة الإسرائيلية من توسيع المستوطنات القائمة إلى إنشاء مستوطنات جديدة وإعادة تشكيل الخارطة الاستيطانية في الضفة الغربية.
4379 دونمًا صودرت و740 منشأة هُدمت
وبحسب التقرير، صادرت سلطات الاحتلال أكثر من 4379 دونمًا من أراضي المواطنين عبر 40 أمرًا لوضع اليد لأغراض عسكرية شملت 611 دونمًا، ترتب عليها إقامة أربع مناطق عازلة، و16 طريقًا أمنيًا، و12 موقعًا عسكريًا.
كما أصدرت خمسة أوامر استملاك صادرت بموجبها 2604 دونمات، وأربعة أوامر لإعلان أراضي دولة شملت 1163 دونمًا، إضافة إلى 48 أمرًا عسكريًا استهدفت الأشجار والمزروعات على مساحة 2093 دونمًا.
وفي إطار استهداف البناء الفلسطيني، نفذت سلطات الاحتلال 341 عملية هدم أسفرت عن هدم 740 منشأة، وألحقت أضرارًا بـ923 مواطنًا، بينهم 546 طفلًا و431 امرأة، كما أصدرت 254 إخطارًا بهدم منشآت فلسطينية، تركزت في محافظات الخليل وبيت لحم والقدس.
دعوة لتحرك دولي
واختتم شعبان بالتأكيد أن معطيات النصف الأول من عام 2026 تظهر أن المشروع الاستيطاني دخل مرحلة أكثر خطورة، تقوم على إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية عبر منظومة متكاملة من التشريعات، والقرارات الحكومية، والأوامر العسكرية، والمخططات الاستيطانية، والعنف المنظم الذي تمارسه دولة الاحتلال ومليشيات المستوطنين.
ودعا المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية ورادعة لمساءلة دولة الاحتلال، ووقف سياسات الاستيطان والضم، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن استمرار الإفلات من العقاب يشكل الغطاء الأبرز لتصاعد الاستيطان والانتهاكات بحق الأرض والإنسان الفلسطيني.




