“الجدار والاستيطان”: قانون الامتيازات الضريبية للمستوطنات أداة “إسرائيلية”جديدة لتسريع التوسع الاستيطاني

تتابع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بقلق، مصادقة كنيست الاحتلال على قانون جديد يمنح امتيازات ضريبية واسعة لسكان عشرات المستوطنات المقامة في الأرض الفلسطينية المحتلة، في خطوة تؤكد مجددا إصرار حكومة الاحتلال على توظيف كافة الموارد الإسرائيلية لتعميق المشروع الاستيطاني وتعزيز جاذبية المستوطنات على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
وأوضحت الهيئة في بيان صدر عنها، مساء اليوم الخميس، أنه بموجب القانون الجديد، سيتمتع سكان 58 مستعمرة بتخفيضات ضريبية تصل إلى 7% من ضريبة الدخل وبسقف يصل إلى 10 آلاف شيقل سنويا للفرد، فيما تقدر الكلفة السنوية لهذه الامتيازات بنحو 130 مليون شيقل، الأمر الذي يعكس حجم الدعم المالي المباشر الذي تخصصه حكومة الاحتلال للمستعمرات وسكانها.
وقال رئيس الهيئة الوزير مؤيد شعبان، إن هذا القانون يشكل حلقة جديدة في منظومة الحوافز والتسهيلات التي تقدمها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للمستوطنين، والتي تشمل البنية التحتية والإسكان والخدمات والتعليم والمواصلات، بهدف تشجيع الانتقال إلى المستوطنات وتعزيز نموها الديمغرافي وترسيخ وجودها على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأكد أن الذرائع الأمنية التي تسوقها حكومة الاحتلال لتبرير هذه الامتيازات لا تعدو كونها غطاءً سياسياً لسياسات التوسع الاستيطاني، خاصة أن المستعمرات المستفيدة من القانون تشهد نمواً سكانياً متسارعاً وتحظى أصلاً بمستويات عالية من الدعم الحكومي مقارنة بالمناطق الأخرى داخل إسرائيل.
وأضاف أن القانون يعكس حجم النفوذ الذي باتت تمارسه الحركة الاستيطانية داخل مؤسسات صنع القرار الإسرائيلي، حيث تتحول التشريعات والسياسات المالية بصورة متزايدة إلى أدوات لخدمة أجندة الضم والتوسع الاستيطاني، بما يضمن تكريس الوقائع التي فرضتها المستوطنات على الأرض خلال العقود الماضية.
وشدد على أن استمرار منح الامتيازات الاقتصادية للمستوطنات المقامة بصورة غير شرعية بموجب القانون الدولي يمثل تشجيعا مباشرا على التوسع الاستيطاني، ويكرس نظاما تمييزيا يقوم على تخصيص الموارد والمزايا لفئة المستعمرين على حساب الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال.
واعتبر شعبان أن هذا القانون يندرج ضمن حزمة متكاملة من الإجراءات التشريعية والإدارية والمالية التي تنفذها حكومة الاحتلال بهدف تعزيز الاستيطان وتسريع مخططات الضم الفعلي للضفة الغربية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأرض الفلسطينية المحتلة.
ودعا، المجتمع الدولي إلى التعامل مع هذه السياسات باعتبارها جزءاً من منظومة استعمارية متكاملة لا تقتصر على البناء الاستيطاني فحسب، بل تشمل أيضا توجيه الموارد العامة والحوافز الاقتصادية لخدمة مشروع استيطاني استعماري غير قانوني يهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي والسياسي للأرض الفلسطينية المحتلة.
وشدد شعبان على أن حكومة الاحتلال لم تعد تنظر إلى الأرض الفلسطينية المحتلة باعتبارها أرضا واقعة تحت الاحتلال تحكمها قواعد القانون الدولي، بل باتت تتعامل معها كرصيد سياسي وانتخابي يوظف في المنافسة بين أحزاب اليمين المتطرف. فالتسهيلات المالية والضريبية والحوافز الاقتصادية التي تُمنح للمستوطنين تأتي في سياق سباق محموم لاستقطاب جمهور الحركة الاستيطانية وتعزيز حضورها الديمغرافي في الضفة الغربية، ضمن رؤية تقوم على توسيع الاستيطان وتسريع فرض الوقائع على الأرض. وتندرج هذه السياسات في إطار خطط إسرائيلية معلنة تستهدف مضاعفة أعداد المستوطنين وفي مقدمتها ما يعرف بخطة المليون مستوطن، بما يحول الاستيطان من مشروع توسع استيطاني إلى أداة مركزية لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وقطع الطريق أمام أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافيا.



