بعد الجدل المثار.. “التربية” تؤكد: مشروع التعليم بالمصادر المفتوحة لا يلغي الكتاب المدرسي ولا يعتمد التعليم عن بُعد

أكدت وزارة التربية والتعليم العالي أن التوجه نحو تصميم التعليم المستند إلى مصادر التعليم المفتوحة في الصفوف من الأول حتى الرابع الأساسي يمثل تحولاً تدريجياً في تصميم الموقف التعليمي، يقوم على تنويع المصادر، وبناء الكفايات الأساسية، وتعزيز التفاعل داخل الصف، وتمكين المعلم من اختيار الأنشطة التي تستجيب لاحتياجات الأطفال.
وشددت الوزارة على أن المشروع لا يعني إلغاء الكتاب المدرسي، ولا التحول إلى التعليم الإلكتروني، ولا ترك العملية التعليمية لاجتهادات المعلمين، موضحة أن الهدف هو تطوير أساليب التعلم وتعزيز دور المعلم في تصميم الأنشطة التعليمية.
المشروع جاء بعد تجربة ودراسة تقييمية
جاء ذلك خلال إحاطة إعلامية عقدتها الوزارة لتوضيح غايات المشروع وآليات تطبيقه، والرد على المخاوف والأسئلة التي رافقت الإعلان عنه، بمشاركة مستشارة وزير التربية والتعليم العالي للشؤون التعليمية علياء العسالي، والمدربة الرئيسة المتخصصة في البرنامج دعاء غوشة، ومدير مركز الاتصال الحكومي محمد أبو الرب.
وأكد المتحدثون أن المشروع سبقته تجربة في 64 مدرسة، ودراسة تقييمية وطنية، وإعداد أطر للكفايات، وتدريب للمعلمين والمشرفين ومديري المدارس، إلى جانب تطوير خطط سنوية ومصادر تعليمية محكّمة.
ليس تعليماً إلكترونياً.. والكتاب والقلم باقيان
وقال مدير مركز الاتصال الحكومي محمد أبو الرب إن النظام الجديد ليس تعليماً إلكترونياً، ولا يعتمد على الإنترنت أو التعلم عن بعد، بل هو تعليم وجاهي تفاعلي داخل الصف.
وأكد أن الورقة والقلم لن يختفيا، بل ستتعزز مكانتهما، لأن جزءاً كبيراً من التعلم سيقوم على أوراق العمل والكتابة والتعبير وإعادة التفكير في المضامين.
وأضاف أن اختزال الخطة في مصادر التعليم المفتوحة يظلم بقية مكوناتها، إذ تشمل تطوير الأبنية، وتعويض الفاقد التعليمي، وتوسيع رياض الأطفال، وتعزيز التعليم المهني، وتطوير المسارات التعليمية.
تطوير التعليم لمواجهة أزمة التلقين والفاقد التعليمي
وأوضح أبو الرب أن الحاجة إلى تطوير التعليم الفلسطيني محل اتفاق واسع، وأن أزمة التلقين والحفظ لا تقتصر على المدارس، بل تمتد إلى الجامعات، مشيراً إلى أن تنوع مصادر التعلم يمثل خطوة نحو تعزيز التفكير النقدي والتفاعل.
وأشار إلى أن الفاقد التعليمي ارتفع نتيجة جائحة كورونا، وتعطل المدارس، وإجراءات الاحتلال، وعدم انتظام العملية التعليمية، موضحاً أن نحو 900 مدرسة صيفية تعمل حالياً بمشاركة قرابة 200 ألف طالب ضمن جهود تعويض هذا الفاقد.
من جانبها، قالت مستشارة وزير التربية والتعليم العالي للشؤون التعليمية علياء العسالي إن فلسفة المشروع تنطلق من طبيعة تعلم الأطفال في المرحلة الأساسية الأولى، حيث يتعلم الطفل من خلال الحواس والتجربة والاحتكاك المباشر بالبيئة.
وأضافت أن التعليم التفاعلي يعني بناء موقف تعليمي يشارك فيه الطفل، ويستخدم حواسه، ويجرب، ويتحرك، ويعبر عن أفكاره، مؤكدة أن تصميم التعليم المستند إلى المصادر المفتوحة يقوم على هذه الفلسفة.
وأكدت العسالي أن التعليم لا يجوز أن يكون مبعثراً أو خاضعاً لاجتهادات فردية، موضحة أن الوزارة وضعت إطاراً لكفايات التعلم لكل مبحث، وإطاراً لكفايات المعلم، إضافة إلى خطط سنوية تحدد توزيع الزمن والموضوعات.
وشددت على أن التنوع سيكون في المصادر والأنشطة وأساليب التقديم، بينما تبقى الكفايات الأساسية والنتائج المطلوبة موحدة وفق مرجعيات وطنية.
المصادر المفتوحة لا تعني غياب الضوابط
وحول المصادر التعليمية، أوضحت العسالي أن الرزم التعليمية ستبقى مصدراً معتمداً من الوزارة، لكنها لن تكون المصدر الوحيد، إذ ستتاح منصات تضم مواد رقمية وورقية خضعت للتحكيم والمراجعة.
وأكدت أن اختيار المصادر لن يكون عشوائياً، وأن المواد ستراعى فيها سلامة اللغة، وملاءمتها لعمر الطفل، وانسجامها مع الثقافة والقيم الوطنية.
بدورها، أوضحت المدربة الرئيسة المتخصصة في البرنامج دعاء غوشة أن جوهر المشروع هو علم تصميم التعليم، وليس إلغاء الكتب المدرسية أو التحول إلى منصة إلكترونية.
وقالت إن المصدر التعليمي قد يكون قصة أو كتاباً أو صورة أو ورقة عمل أو عنصراً من البيئة المحيطة، مؤكدة أن المهم هو مدى ملاءمته للكفايات المطلوبة وقدرة المعلم على توظيفه داخل الصف.
التطبيق يخضع للمتابعة والتقييم
وأكدت الوزارة أن تطبيق المشروع لن يُترك دون متابعة، بل سيخضع للرصد والتقويم منذ بدايته، بهدف تحديد نقاط القوة والضعف وتطوير النموذج.
وشددت على أن نجاح التحول يحتاج إلى نقاش مهني ومتابعة مجتمعية، بعيداً عن الأحكام المسبقة، مع الاستماع إلى ملاحظات المعلمين والأهالي والخبراء.



