مقاومة الجدار والاستيطان: سجل الأراضي الاحتلالي حلقة أخرى في مشروع الضم الزاحف

قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان إن إطلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي نظام “سجل الأراضي وتسوية الحقوق” الإلكتروني في الأرض الفلسطينية المحتلة، يشكل حلقة جديدة وخطيرة في مشروع الضم الزاحف الذي تنفذه حكومة الاحتلال، ويكشف بصورة صريحة انتقال الاحتلال من سياسات السيطرة الميدانية التقليدية إلى هندسة استيطانية رقمية وإدارية تهدف إلى فرض وقائع قانونية دائمة على الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأضاف شعبان أن هذا النظام، الذي أطلق عليه الاحتلال اسماً رمزياً بدلالة إجرامية مسمى “قنبلة يدوية”، يتجاوز كونه إجراء تقنياً أو محض عملية تحديث لسجلات الأراضي، بل يمثل أداة مركزية لإعادة تشكيل الملكية العقارية في الضفة الغربية وفق الرؤية الاستيطانية، وبما يخدم مشروع فرض سيادة الاحتلال على الأراضي المحتلة وتكريس الاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي المواطنين الفلسطينيين، خاصة في المناطق المصنفة (ج).

وأكد، أن قرار المجلس الوزاري الأمني في أيار 2025 بالشروع في تسوية شاملة للأراضي في الضفة الغربية، ثم نقل الصلاحيات في شباط 2026 إلى وزارة العدل وهيئة المساحة في دولة الاحتلال، ورصد موازنات ضخمة لهذا المشروع، يعكس وجود خطة حكومية متكاملة تستهدف تحويل الاحتلال المؤقت بحكم القانون الدولي إلى سيطرة دائمة ذات طابع سيادي واستيطاني، من خلال إعادة تسجيل الأراضي وإعادة تعريف الملكيات والحقوق العقارية وفق المنظومة القانونية “الإسرائيلية”.

وأشار شعبان إلى أن الاحتلال يسعى عبر هذا المشروع إلى تجاوز المكانة القانونية للأرض الفلسطينية المحتلة، وخلق سجل عقاري “إسرائيلي” موازٍ ومفروض بالقوة، بما يفتح الباب أمام الاستيلاء على الأراضي وتسريع عمليات التوسع الاستيطاني وشرعنة البؤر الاستيطانية وتعقيد قدرة الفلسطينيين على إثبات ملكياتهم التاريخية مستقبلاً، خاصة في ظل القيود الهائلة التي يفرضها الاحتلال على الوصول إلى الوثائق والأراضي وإجراءات التقاضي.

وشدد، أن هذا الإجراء وبالإضافة إلى غايته المتمثلة في تجريد الفلسطينيين من أراضيهم وعقاراتهم لصالح المستوطنين يعتبر في نظر القانون الدولي الإنساني حالة جسيمة من التجاوز والانتهاك، لا سيما في حق اتفاقية جنيف الرابعة ولوائح لاهاي، التي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال إجراء تغييرات دائمة في الأراضي المحتلة أو مصادرة الممتلكات العامة والخاصة أو ضم الأراضي المحتلة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. كما أن هذه السياسات تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2334 الذي أكد عدم شرعية الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وقال شعبان إن الخطورة الحقيقية لهذا المشروع تكمن في محاولة الاحتلال استخدام الأدوات التقنية والرقمية لإضفاء مظهر قانوني وإداري على جريمة الضم والاستيلاء غير المشروع على الأرض، وتحويل نظام السيطرة الاستيطانية إلى بنية مؤسساتية طويلة الأمد، بما يهدد بصورة مباشرة فرص إقامة الدولة الفلسطينية ويقوض أي إمكانية لحل سياسي قائم على القانون الدولي.

ودعا، المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية، والاتحاد الأوروبي، إلى التعامل مع هذا المشروع باعتباره جزءاً من جريمة الضم والاستيطان التي ترتكبها دولة الاحتلال، والتحرك العاجل لوقف هذه الإجراءات وفرض عقوبات ومساءلة حقيقية على حكومة الاحتلال، التي تواصل العمل بصورة علنية وممنهجة لتقويض النظام القانوني الدولي وفرض وقائع استيطانية بالقوة على الأرض الفلسطينية المحتلة.

يشار إلى أن دولة الاحتلال أطلقت يوم أمس الأربعاء، نظام “سجل الأراضي وتسوية الحقوق” الإلكتروني في دولة فلسطين المحتلة، الذي يحمل الاسم الرمزي “قنبلة يدوية”، وسط تأييد علني من الوزيرين المتطرفين في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك، اللذين اعتبراه “ركيزة أساسية في تطبيق السيادة على الأرض، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية في يهودا والسامرة”- الضفة الغربية.

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى