نادي الأسير: قتل الأسرى سياسة منظمة ضمن نهج الإبادة.. وليس جريمة أفراد

قال رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري، إن إعلان الاحتلال عن تقديم لوائح اتهام بحقّ 12 سجانًا متورطاً في جريمة قتل الشهيد الأسير ثائر أبو عصب، لا يمكن التعامل معه بوصفه دليلًا على وجود مسار حقيقي للعدالة أو لمحاسبة مرتكبي الجرائم داخل منظومة السجون، طالما يجري تقديم الجرائم المنظمة والممنهجة بحق الأسرى وكأنها أفعال فردية معزولة، في الوقت الذي تتورط فيه مستويات سياسية وأمنية وعسكرية عليا في التحريض عليها وتوفير الغطاء لها.

وأكد الزغاري أن اختزال جريمة قتل الشهيد أبو عصب في مجموعة من السجانين، هو محاولة لحصر المسؤولية في الحلقة الأدنى من منظومة متكاملة، بدل مساءلة البنية التي أنتجت الجريمة وسمحت بتكرارها وحمت مرتكبيها. فالجريمة لم تقع خارج سياق منظومة السجون، وإنما في ظل منظومة أوسع من التعذيب والتنكيل والتجويع والإذلال والحرمان من الرعاية الطبية، وصولًا إلى القتل، وهي ممارسات تصاعدت بصورة غير مسبوقة منذ بدء حرب الإبادة.

وأضاف أن حجم الجرائم التي ارتكبتها منظومة الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين بلغ مستوى لا يمكن اختزاله في بيانات التحقيق المحدودة أو لوائح اتهام متفرقة، مشيرًا إلى أن الشهيد ثائر أبو عصب هو واحد من بين أكثر من 100 أسير ارتقوا في سجون الاحتلال، تم الإعلان عن هويات 91 شهيدًا، في حين لا يزال العشرات من معتقلي غزة الشهداء رهن الإخفاء القسري، في واحدة من أخطر صور إنكار وجود الضحايا وطمس مصيرهم.

وتابع الزغاري: “ماذا يمكن أن نتوقع من منظومة يخرج وزراء ومسؤولون كبار فيها للتحريض علنًا على قتل الأسرى وتعذيبهم؟ وكيف يمكن الحديث عن عدالة داخل منظومة سياسية تحوّل التحريض إلى سياسة، والتعذيب إلى ممارسة، والإفلات من العقاب إلى قاعدة؟”

وأشار إلى أن المشهد لم يعد يتعلق بحوادث منفردة، بل بمسار متواصل تتكامل فيه التصريحات التحريضية مع الممارسات الميدانية داخل السجون، مؤكدًا أن سلوك الوزير المتطرف إيتمار بن غفير يمثل أحد أبرز التعبيرات عن طبيعة هذه المنظومة، وعن المستوى السياسي الذي وفر بيئة حاضنة لمزيد من الجرائم والانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين.

وأضاف الزغاري أن نادي الأسير يستذكر في هذا السياق قضية الاعتداء الجنسي والاغتصاب بحق أحد معتقلي غزة، والتي وثقت عبر تسجيل مصور، وما آلت إليه القضية لاحقًا من إلغاء لوائح الاتهام بحق الجنود المتورطين، إلى جانب قضية الشهيد الطفل وليد أحمد، الذي انتهى التحقيق في جريمة قتله داخل سجن مجدو بإغلاق الملف، مؤكدًا أن هذه الوقائع، إلى جانب عشرات الشهادات والبيانات المتراكمة، تكشف بوضوح أن ما يسمى “التحقيقات” داخل منظومة الاحتلال لا يمكن أن تكون بديلًا عن آليات تحقيق ومساءلة مستقلة، ولا يمكن لمنظومة يُشتبه بتورط مستوياتها المختلفة في الجرائم أن تكون هي نفسها الجهة التي تحقق فيها أو تقرر مصير مرتكبيها.

وأكد أن تضخيم التعاطي الإعلامي مع نتائج التحقيقات في عدد محدود جدًا من القضايا المرتبطة بالاعتداء على الأسرى، يخلق انطباعًا مضللًا بأن منظومة الاحتلال تراجع جرائمها وتلاحق مرتكبيها، بينما تكشف الوقائع على الأرض عن العكس تمامًا؛ ففي الوقت الذي تعلن فيه عن بعض لوائح الاتهام، تتواصل الجرائم بوتيرة متصاعدة، وتتسع دائرة التعذيب والتنكيل والإخفاء القسري والحرمان الطبي والاعتداءات الجنسية، بما فيها شهادات مروعة حول جرائم اغتصاب بحق المعتقلين.

وشدد الزغاري على أن القضية لا تتعلق فقط بمحاسبة 12 سجانًا، وإنما بالسؤال الأوسع حول المسؤولية عن منظومة أنتجت هذه الجرائم وسمحت باستمرارها وحمت مرتكبيها، وبضرورة إخضاع منظومة السجون التابعة للاحتلال، بمستوياتها السياسية والعسكرية والأمنية، لتحقيق ومساءلة دوليين مستقلين، بدل ترك الضحايا أمام منظومة تملك في الوقت ذاته سلطة الاعتقال والتعذيب والتحقيق وتحديد المسؤولية عن الجرائم المرتكبة بحقهم.

وقال: “إن العدالة لا تبدأ عندما يقرر الاحتلال توجيه لائحة اتهام إلى عدد من السجانين، بل عندما تتوقف منظومة الإفلات من العقاب بكاملها. وما لم تُفتح تحقيقات مستقلة وجدية في مجمل الجرائم المرتكبة بحق الأسرى، وتُحاسب الجهات السياسية والعسكرية والأمنية التي أمرت بها أو حرّضت عليها أو وفرت الغطاء لها، فإن أي إجراء محدود سيبقى جزءًا من إدارة الجريمة لا من تحقيق العدالة.”

يُشار إلى أن الشهيد الأسير ثائر أبو عصب ارتقى في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2023، إثر اعتداء وحشي عليه بالضرب المبرح من قبل وحدات “كيتر” التابعة لإدارة سجون الاحتلال، ما أدى إلى استشهاده. وكان أبو عصب يقضي حكمًا بالسجن لمدة 25 عامًا، وقد اعتُقل منذ عام 2005.

ويؤكد نادي الأسير الفلسطيني أن جريمة قتل الشهيد ثائر أبو عصب يجب ألا تُفصل عن السياق الأوسع للجرائم المتصاعدة بحق الأسرى، وأن استمرار هذه الجرائم في ظل التحريض السياسي العلني عليها، والإفلات المتكرر من العقاب، يحمّل المجتمع الدولي والجهات الدولية المختصة مسؤولية مباشرة في وقف الاكتفاء بالرصد والإدانة، والانتقال إلى مسار فعلي للمساءلة والمحاسبة، بما يضمن حماية الأسرى الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى