“معاريف” : إسرائيل تدخل عصر الحرب الدائمة.. ولبنان يتحول إلى جبهة مفتوحة بلا سقف زمني

رأى الكاتب الإسرائيلي آفي أشكنازي أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تتجه إلى تغيير جوهري في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، عبر الانتقال من سياسة الحروب المحدودة والمتقطعة إلى ما وصفه بـ”عصر الحرب الدائمة”، مع توجه للإبقاء على وجود عسكري طويل الأمد في جنوب لبنان.

وقال أشكنازي، في مقال نشره الثلاثاء، إن أول رئيس وزراء لإسرائيل، بن غوريون وضع مفهوم الأمن الإسرائيلي على أساس إدارة جولات قتال قصيرة ومتباعدة تسمح لإسرائيل بالعودة بين كل جولة وأخرى إلى حياة طبيعية كدولة مستقرة ومزدهرة.

وأضاف أن رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن، عندما أطلق حرب “سلامة الجليل”، المعروفة لاحقًا باسم حرب لبنان الأولى، كان يعتقد أن إسرائيل ستحصل على هدوء طويل الأمد، لكن الوقائع – بحسب الكاتب – أظهرت أن إسرائيل غرقت داخل لبنان وبقيت هناك 18 عامًا قبل الانسحاب بعد خسائر بشرية كبيرة شملت مئات القتلى وآلاف الجرحى.

واعتبر الكاتب أن الجيل الذي خدم في الشريط الحدودي بجنوب لبنان أصبح اليوم آباء لجنود يقاتلون هناك، بينما تشير التوجهات الحالية – وفق توصيفه – إلى أن أبناء هؤلاء الجنود، وربما أحفادهم أيضًا، سيواصلون القتال في لبنان مستقبلًا.

وأشار إلى أن ما وصفها بـ”الرسالة السياسية” لحكومة نتنياهو تتمثل في أن إسرائيل ستبقى في لبنان، وأن مرحلة الجولات العسكرية المحدودة انتهت، لتحل محلها حالة من الحرب المستمرة.

وفي هذا السياق، نقل الكاتب عن نتنياهو قوله إنه “لا ينبغي لأحد أن ينتظر انسحاب إسرائيل من أي موقع لاحقًا”، مضيفًا أن إسرائيل – بحسب التصريحات المنقولة – لا تمتلك طموحات إقليمية في لبنان، لكنها لن تنسحب “ولو بمقدار مليمتر واحد” قبل نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان.

وأضاف أن نائب رئيس الأركان الإسرائيلي، أجرى جولة ميدانية لأغراض التخطيط للبنية التحتية، وأن التعليمات الموجهة إلى الجيش الإسرائيلي تقضي بالاستعداد لإقامة طويلة الأمد في جنوب لبنان.

كما نقل عن وزير الجيش الإسرائيلي كاتس قوله إن هدف إسرائيل يتمثل في إبعاد حزب الله عن الحدود وصولًا إلى نهر الليطاني، وإنشاء منطقة منزوعة من عناصر الحزب ووسائل قتاله، مضيفًا أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى وجود نحو 2500 عنصر من حزب الله في المنطقة الواقعة بين الحدود اللبنانية ونهر الليطاني.

ورغم تأييده للهدف الأمني المعلن، تساءل الكاتب عن جدوى الاعتماد على القوة العسكرية وحدها، داعيًا إلى استثمار المتغيرات الإقليمية في مسار سياسي، خاصة بعد التصريحات الإسرائيلية التي تحدثت عن تغيّر الواقع في الشرق الأوسط عقب أحداث السابع من أكتوبر.

وأشار إلى أن وزير الجيش الإسرائيلي أقر، وفق المقال، بأن الحكومة الإسرائيلية لم تستثمر الفرص السياسية المتاحة، وتعاملت مع الحرب بخطوات عسكرية بطيئة ومعقدة، مضيفًا أن إسرائيل كانت تستعد لتوسيع العمليات، بما يشمل إخلاء مناطق في البقاع اللبناني وتعميق الهجمات، لكن طلب الرئيس الأمريكي ترامب بعدم ربط الساحة اللبنانية بالملف الإيراني أدى إلى تعديل الخطة العسكرية.

ونقل المقال عن كاتس قوله: “انتقلنا إلى الخطة البديلة – تعميق الخط الأصفر”.

وتساءل الكاتب عن أسباب عدم التزام إسرائيل بجدول عملياتي محدود، وعدم ممارسة ضغط أكبر على الإدارة الأمريكية لاستكمال أهدافها العسكرية في لبنان، معتبرًا أن إسرائيل انتهت إلى “نصف إنجاز” وتركت نفسها أمام أزمة مستمرة.

وفي ما يتعلق بالملف الإيراني، أشار المقال إلى أن شهر يوليو قد يشهد مرحلة جديدة، في ظل رغبة ترامب بالحفاظ على هدوء الجبهات حتى انتهاء احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.

وأضاف أن هناك احتمالًا لقيام الولايات المتحدة لاحقًا بخطوة عسكرية واسعة ضد إيران لتغيير ما وصفه بـ”شعور الانتصار” داخل النظام الإيراني بعد انتهاء الحرب الأخيرة.

وختم الكاتب بالإشارة إلى تصريحات وزير الجيش الإسرائيلي التي قال فيها إن استئناف القتال قد يحدث في حال اتخاذ ترامب قرارًا بذلك أو إذا جرى إطلاق صواريخ إيرانية، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي يستعد أيضًا لاحتمال تنفيذ عمليات مستقلة داخل إيران، وأن السؤال – بحسب المقال – لم يعد ما إذا كانت المواجهة ستعود، بل متى وكيف ستنتهي فترة التهدئة الحالية مع إيران.

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى