إجلاء ربع مليون شخص.. حرائق غير مسبوقة تجتاح فرنسا وحالة طوارئ في إسبانيا

وصلت حرائق الغابات الخارجة عن السيطرة في جنوب غرب فرنسا ومحيط العاصمة الإسبانية مدريد إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، مما أجبر السلطات في البلدين على إجلاء أكثر من 250 ألف شخص، وسط إعلان حالة الطوارئ الوطنية في إسبانيا للمرة الأولى بسبب الحرائق، واستدعاء الجيش والدفع بطائرات عملاقة في فرنسا للحد من اتساع رقعة النيران.
أرقام قياسية واستنفار في فرنسا
في فرنسا، أعلن وزير الداخلية لوران نونيز -اليوم السبت- أن الحرائق أتت على نحو 98 ألف هكتار من الأراضي منذ مطلع العام الجاري، واصفا هذا الرقم بـ”غير المسبوق”، ومؤكدا أن الشهر الجاري يُعد أسوأ يوليو/تموز في البر الرئيسي الفرنسي منذ بدء تسجيل البيانات عام 2006.
وأشار نونيز إلى إجلاء نحو 200 ألف شخص في البلاد، بينهم 167 ألفا في منطقة جيروند، و30 ألفا في منطقة لاند، قرب مدينة بوردو بالجنوب الغربي.
كما أجلت السلطات آلاف الأشخاص من ضواحي بوردو (مثل لوايون وإيزين وميرينياك) إضافة إلى إخلاء شبه جزيرة “كاب فيريه” السياحية بالكامل، ونقل نحو 63 ألف شخص منها عبر القوارب إلى مناطق آمنة.
وصرّح رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو بأن الحرائق بلغت مستوى لم يسبق له مثيل، مؤكدا استدعاء الجيش الفرنسي للمساعدة. وفي إطار العمليات، دفعت فرنسا بطائرة شحن عملاقة لإلقاء مواد مثبطة للنيران، لتنضم إلى ما وصفه وزير الداخلية بـ”أطول وأصعب” عملية إطفاء في جيروند.
وتأتي هذه الحرائق مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة، إذ أظهرت بيانات مرصد رويترز للمناخ أن متوسط درجات الحرارة في منطقة أكيتين جنوب غربي فرنسا بلغ 32.2 درجة مئوية هذا الشهر، بزيادة 7.3 درجات عن المتوسط المعتاد.
حالة طوارئ والنيران تقترب من مدريد
وفي إسبانيا، أعلنت وزارة الداخلية ارتفاع من جرى إجلاؤهم إلى 70 ألف شخص. وقال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إن فرق الإطفاء تبذل جهودا حثيثة لـ”إنقاذ الأرواح” ومكافحة الحرائق المستعرة قرب مدريد، مشيرا إلى أن انخفاض درجات الحرارة ليلا أتاح فرصة لمكافحة الحريق، لكنه حذر من صعوبة الساعات القادمة بسبب الرياح القوية والمتنوعة.
وأجبرت الحرائق السلطات على إجلاء 35 ألف شخص في مناطق قرب مدريد وإقليم أفيلا المجاور، وإخلاء نحو 10 قرى، وتسبب الدخان الكثيف الذي غطى غرب العاصمة ووصل إلى وسطها في مشكلات صحية للسكان وأجبرهم على إغلاق النوافذ، وشوهد الدخان يغطي أجزاء من دير الإسكوريال التاريخي قرب مدريد.
وللمرة الأولى في تاريخها بسبب حرائق الغابات، أعلنت إسبانيا حالة الطوارئ الوطنية لتنسيق الاستجابة بشكل أفضل، خاصة مع اندماج حريقين منفصلين وتخوف السلطات من اندماج ثلاثة حرائق رئيسية في مناطق ذات كثافة سكانية عالية تضم منازل ثانية لسكان العاصمة.
وأفاد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا بانتشار أكثر من 270 فردا من فرق الطوارئ و40 وحدة برية وقوات عسكرية لمكافحة 9 حرائق متفرقة.
وأشارت وزيرة التحول البيئي سارا آخيسن إلى اندلاع نحو 30 حريقا كبيرا منذ مطلع العام، أتلفت مساحة تزيد بخمسة أضعاف على الفترة المماثلة من العام الماضي، في حين أشار النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات إلى أن النيران أتت على أكثر من 168 ألف هكتار في إسبانيا منذ مطلع العام.
طلب مساعدة أوروبية
وأمام اتساع رقعة الكارثة والظروف الجوية القاسية، أعلنت السلطات في كل من فرنسا وإسبانيا طلب المساعدة الرسمية من الاتحاد الأوروبي لدعم جهود الإطفاء والسيطرة على النيران التي لا تزال بؤر عدة منها خارجة عن السيطرة حتى الآن.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنه جرى إرسال 11 طائرة ومروحية إلى فرنسا وإسبانيا من أسطول مكافحة الحرائق، للمساعدة في التصدي لحرائق الغابات.
وفي منشور على منصة إكس، أوضحت أنه جرى نشر خمس طائرات ومروحيتين في فرنسا، وستصل أربع طائرات إلى إسبانيا اليوم السبت.
وأضافت رئيسة المفوضية الأوروبية “دعواتي لرجال الإطفاء الذين يكافحون النيران بشجاعة، وكذلك لجميع الذين جرى إجلاؤهم”



