واشنطن تدفع بقاذفات “بي-2” إلى المحيط الهادئ وسط تصاعد التوتر مع إيران

دفعت الولايات المتحدة، صباح اليوم السبت، بست قاذفات استراتيجية من طراز “بي-2 ” من قاعدتها الجوية في وايتمان بولاية ميزوري باتجاه جزيرة غوام الواقعة في المحيط الهادئ، في خطوة وصفتها شبكة “فوكس نيوز” الأميركية بأنها “رسالة ردع مباشرة” موجهة إلى إيران، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والحرب المستمرة بين إسرائيل وطهران.

وبحسب مصادر عسكرية أميركية، فقد تمت عملية تزويد القاذفات بالوقود جوًا بواسطة أربع طائرات من طراز “كيه سي 46 بيغاسوس”، ما يعزز الترجيحات بأنها تحمل شحنة قتالية ثقيلة، قد تشمل القنابل الخارقة للتحصينات، وعلى رأسها القنبلة (GBU-57) المعروفة بـ”مخترقة التحصينات الضخمة”، المصممة لضرب منشآت عميقة التحصين مثل موقع “فوردو” النووي الإيراني.

وتتمتع هذه القاذفات الشبحية بقدرات هجومية عالية، وتُعدّ السلاح الوحيد القادر على حمل هذا النوع من القنابل المخصصة لتدمير المنشآت النووية المدفونة على أعماق كبيرة، ما يجعلها محورية في أي سيناريو هجوم محتمل على المنشآت النووية الإيرانية.

في موازاة ذلك، أكدت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلاً عن مصادر في البنتاغون أن التحرك لا يتضمن حتى الآن أوامر بتنفيذ ضربات هجومية فعلية، بل يأتي في إطار “تعزيز القدرات الردعية” الأميركية في مواجهة التصعيد الإيراني.

وفي سياق متصل، عززت البحرية الأميركية انتشارها في المياه الإقليمية المحيطة بالمنطقة، حيث ترابط خمس سفن حربية في شرق البحر المتوسط، وسفينتان في خليج السويس، وأربع سفن أخرى في بحر العرب، إلى جانب وجود حاملة طائرات قيد الخدمة، وأخرى -حاملة الطائرات “نيميتز”- في طريقها للالتحاق بالأسطول الأميركي، بعد مغادرتها بحر جنوب الصين.

وأفادت “فوكس نيوز” أن القاذفات الست من طراز “بي-2″ انطلقت ضمن خطة إعادة تموضع للقوات الاستراتيجية الأميركية، بهدف تعزيز خيارات الرد العسكري في حال تفاقم المواجهة بين إسرائيل وإيران.

وتأتي هذه التحركات العسكرية الأميركية في ظل أجواء توتر غير مسبوقة في المنطقة، مع استمرار الحرب المفتوحة بين الاحتلال وإيران منذ 13 يونيو/حزيران الجاري، عقب غارات إسرائيلية استهدفت منشآت نووية ومواقع عسكرية في العمق الإيراني، وأدت إلى مقتل كبار القادة العسكريين، من بينهم قائد الحرس الثوري الإيراني ورئيس هيئة الأركان، فضلاً عن عدد من العلماء النوويين البارزين.

وردّت طهران على هذه العمليات بسلسلة من الهجمات الصاروخية المكثفة، التي ألحقت دمارًا واسعًا في عدد من المدن المحتلة، ما أثار قلقاً أميركياً و”إسرائيلياً” من اتساع رقعة الحرب لتشمل أطرافًا إقليمية ودولية أخرى.

ووفق تقارير إعلامية عبرية وأميركية، هناك مخاوف جدية داخل المؤسسة العسكرية “الإسرائيلية” من قرب استنفاد مخزون صواريخ “آرو 3” (حيتس) الاعتراضية، في ظل استمرار القصف الصاروخي الإيراني، الأمر الذي قد يضع “تل أبيب” أمام معضلة دفاعية صعبة، خاصة إذا استمر التصعيد لأسبوعين أو أكثر.

إلى ذلك، أكدت مصادر في وزارة الدفاع الأميركية أن المدمرات الأميركية المنتشرة قبالة السواحل الإسرائيلية باتت في وضعية تسمح لها باعتراض الصواريخ الإيرانية، إذا اقتضت الضرورة، بينما يتواصل تقييم الوضع الميداني لاتخاذ قرارات تكتيكية بشأن توجيه ضربات استباقية أو دفاعية.

من جانبه، لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس خيار التدخل العسكري المباشر لدعم إسرائيل، وفق ما أوردته “وول ستريت جورنال”، مشيرة إلى أن البيت الأبيض أعلن أمس الخميس أن ترامب سيحسم قراره خلال الأسبوعين المقبلين، في ضوء تطورات الميدان ومستوى التصعيد مع طهران.

في غضون ذلك، حذرت مصادر استخبارية غربية من أن إيران لم تفعل حتى الآن الجزء الأكبر من ترسانتها الصاروخية، وأن مزيدًا من الضربات قد يكون في الطريق، ما يُبقي المنطقة على صفيح ساخن مع احتمال انزلاق الأوضاع نحو حرب إقليمية شاملة.

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى