نعيم قاسم: حزب الله خاض “معركة الإسناد” دعماً لـ”طوفان الأقصى” بقرار مستقل، وإسرائيل أخفقت في تحطيم المقاومة وإنهاء الحزب

في إطلالة سياسية شاملة، كشف الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، تفاصيل دخول الحزب في ما سمّاه “معركة الإسناد”، دعمًا لعملية “طوفان الأقصى”، مؤكداً أنّ القرار جاء عقب اجتماع شورى الحزب الذي أقرّ المشاركة بالإجماع، بعد دراسة معمّقة لتداعيات الحرب واستعدادات المقاومة.

وأوضح قاسم أن الحزب باشر عملياته في 8 أكتوبر 2023، باستهداف مزارع شبعا، في إطار حرب مساندة “محدودة”، وليس حربًا شاملة، مرجعًا ذلك إلى “عدم اكتمال الجهوزية” لخوض مواجهة مفتوحة، لافتًا إلى أن المساندة المدروسة حققت أهدافًا استراتيجية، أبرزها: جذب قوات الاحتلال إلى الجبهة الشمالية، إرباك الجبهة الداخلية الإسرائيلية عبر تهجير المستوطنين، والتسبب بخسائر بشرية ومادية في صفوف الجيش الإسرائيلي.

وأكد الشيخ قاسم أن لا تنسيق مسبق حصل مع إيران أو قيادة حماس الخارجية في بداية المواجهات، وإنّما كان الدعم الإيراني لاحقًا، سياسيًا وعسكريًا واستخباريًا، ضمن نهج مستمر في نصرة القضية الفلسطينية.

تحقيقات داخلية في الخروقات

وفيما يخص التحقيقات في الخروقات التي تعرض لها حزب الله خلال المعارك، كشف قاسم عن وجود لجنة تحقيق مركزية ولجان فرعية تُتابع التحقيقات، مشيرًا إلى ثغرات في عمليات شراء أجهزة “بيجر” المفخخة التي لم يُكتشف وجودها مسبقًا بسبب محدودية الوسائل التقنية.

كما نفى وجود اختراق بشري واسع داخل الحزب، مشدداً على أن التنصت الإسرائيلي وتكنولوجيا الطيران المسيّر كانت المصادر الرئيسية لجمع المعلومات.

خسائر وقيادة جديدة بعد استشهاد نصر الله

في تطوّر لافت، أكّد قاسم استشهاد الأمين العام السيد حسن نصر الله وعدد من القادة، معتبرًا أن الحزب رغم الخسائر، “لم يُهزم”، بل يواصل عملياته ضمن “مرحلة جديدة” تقوم على أدوات وتكتيكات مختلفة، مشددًا على أن المقاومة مستمرة، والاستسلام ليس خيارًا مطروحًا.

وأشار إلى أنّه يتولّى الآن مسؤولية إدارة العمل العسكري كأمين عام للحزب، مستندًا إلى خبرته الطويلة، وبدعم من شورى القرار. كما أشار إلى أن الضربة التي استهدفت تل أبيب كانت “مدروسة بعناية”، ونفذت في إطار استراتيجية أوسع.

وقف إطلاق النار وتداعياته

في شرح الأسباب التي دفعت حزب الله لقبول اتفاق وقف إطلاق النار، قال الشيخ قاسم إن الحزب لم يكن يرغب في الحرب من الأساس، وكان السيد حسن نصر الله قد أكد مراراً ذلك قبل اندلاع المواجهات. وأوضح أن مقترح وقف النار لمدة 21 يوماً، الذي طرحته فرنسا والولايات المتحدة قبل الحرب، كان مطروحاً في لبنان بمعزل عن غزة.

وأشار إلى أن الحزب وافق على المقترح بعد نقاشات مع رئيس البرلمان نبيه بري، ولكن اغتيال السيد نصر الله بعد يومين من الإعلان الأمريكي-الفرنسي غير مجرى الأحداث ودفع حزب الله لخوض ما سمّيت بـ”معركة أولي البأس” رداً على العدوان الإسرائيلي.

وذكر الشيخ قاسم أن قرار وقف إطلاق النار كان قراراً لبنانياً بحتاً، وأن الحزب لم يتلقَ أوامر من إيران بوقف القتال، بل أبلغها بعد اتخاذ القرار، مؤكداً موافقة إجماع شورى الحزب على الاتفاق.

دور إيران وسوريا

أكد قاسم أن إيران قرّرت عدم الانخراط العسكري المباشر في الحرب لتجنّب توسيعها دوليًا، واكتفت بالدعم المادي والسياسي والإعلامي، مشيرًا إلى أن المتابعة كانت يومية من قِبل المرشد الإيراني السيد علي خامنئي.

وفي الشأن السوري، أعرب قاسم عن أسفه لتراجع دور سوريا كخط إمداد للمقاومة بعد الأحداث الداخلية، مشددًا على أن حزب الله لا علاقة له بالجماعات المسلحة هناك، ويرفض بشدة التطبيع مع إسرائيل.

اليونيفيل والسلاح والمقاومة

في الملف الأمني، شدد قاسم على دعم الحزب لوجود قوات “اليونيفيل” الأممية ضمن صلاحياتها، شرط التنسيق مع الجيش اللبناني.

أما في ما يخص سلاح الحزب، فرفض ربط وجود المقاومة بالسلاح فقط، معتبرًا أن “السلاح أحد مكونات القوة، لكنه ليس جوهر المقاومة”، وأن “من يسعى لنزعه يضعف لبنان”.

وأشار إلى أن السلاح لم يُستخدم إلا لحماية لبنان ومقاومته، مستعرضًا إنجازات الحزب، أبرزها تحرير الجنوب واستقرار البلاد.

ونفى قاسم وجود أي انقسامات داخل الحزب، مؤكدًا وحدة القيادة والانضباط، وأن كل القرارات تُتخذ ضمن إطار الشورى، وأنّ لا وجود لأجنحة داخلية أو اختلافات تؤثر على القرار الجماعي.

وختم الشيخ نعيم قاسم تصريحه بالإشارة إلى العلاقة الخاصة التي جمعته بالأمين العام الشهيد حسن نصر الله، واصفًا إياها بـ”الإنسانية والعقائدية”، ومؤكدًا أن الحزب ماضٍ في طريق المقاومة تحت شعار: “إنّا على العهد”.

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى