أوروبا ترفع الفائدة لأول مرة منذ 2023 والبنك الدولي يخفض توقعات النمو العالمي

رفع البنك المركزي الأوروبي اليوم، الخميس، معدل الفائدة الأساسي لأول مرّة منذ العام 2023، رغم المخاوف من إمكان تأثير الخطوة سلبا في اقتصاد منطقة اليورو الذي يواجه صعوبات في ظل ازدياد التضخم جراء الحرب على إيران.
ورفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى 2,25%، ويصبح بذلك أول مصرف مركزي رئيسي يشدد السياسة النقدية استجابة لصدمة الطاقة التي نتجت عن حرب إيران.
ويتسارع التضخم في منطقة اليورو منذ اندلعت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، إذ ارتفع إلى 3,2% في أيار/ مايو، وهي نسبة أعلى من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.
وفي إعلانه عن رفع المعدل، قال البنك المركزي الأوروبي في بيان إن “الحرب في الشرق الأوسط تولّد ضغوطا تضخمية”، وأضاف أن “التوقعات ما زالت ضبابية، مع مخاطر ازدياد التضخم وتراجع النمو الاقتصادي”.
وأوضح كذلك أن “التداعيات الكاملة للحرب على التضخم في الأمد المتوسط والنمو ستعتمد على حدّة ومدّة استمرار صدمة أسعار الطاقة، وحجم (تداعيات ذلك) غير المباشرة”.
كما رفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته بشأن التضخم لهذا العام إلى 3%، مقارنة مع تقدير سابق نسبته 2,6% في آذار/ مارس. وخفض المصرف توقعاته للنمو في منطقة اليورو لهذا العام إلى 0,8% مقارنة بـ0,9%.
وبينما رفعت بعض المصارف المركزية الأصغر معدلات الفائدة استجابة لصدمة الطاقة، تجنّبت مؤسسات كبرى، بينها البنك المركزي الأميركي وبنك إنجلترا، ذلك وواصلت تقييم التداعيات.
وتعدّ هذه الزيادة في المعدل الأولى منذ أيلول/ سبتمبر 2023 من جانب البنك المركزي الأوروبي، عندما عمل صانعو السياسات على مواجهة التضخّم الذي تسبب به الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعقب ذلك خفض المعدل عدّة مرّات مع تراجع حدّة التضخم، لكنّه (المركزي الأوروبي) أبقى المعدلات ثابتة منذ حزيران/ يونيو العام الماضي.
ويؤدي رفع الفائدة إلى تخفيف الطلب، وهو ما يؤدي بدوره إلى خفض التضخم. لكن عددا متزايدا من خبراء الاقتصاد انتقدوا رفع المعدلات، إذ يحذّرون من أن الخطوة لن تحقق الكثير باتّجاه التعامل مع التضخم، الناجم خصوصا عن نقص في إمدادات الطاقة بدلا من الطلب القوي من المستهلكين.
سيؤثّر رفع الفائدة كذلك على منطقة العملة الموحّدة التي تضم 21 بلدا، بعدما سجّل اقتصاد منطقة اليورو انكماشا في الفصل الأول مدفوعا بتباطؤ في إيرلندا. ويأتي هذا الرفع في وقت تثقل تكاليف الطاقة المرتفعة بالفعل كاهل العائلات والأعمال التجارية.
البنك الدولي يخفض توقعات النمو في العالم بسبب حرب إيران
وخفض البنك الدولي اليوم، الخميس، توقعاته بشأن نمو الاقتصاد العالمي إلى أدنى مستوى منذ تفشي كوفيد 19، مع تأثّر بلدان من بينها الإمارات والسعودية بقدر أكبر، فيما حذّر من تفاقم التداعيات الاقتصادية لحرب إيران على العالم.
وقال المصرف في بيان رافق نشر تقريره بشأن التوقعات الاقتصادية العالمية، إنه يُتوقع الآن أن يتباطأ النمو العالمي إلى 2,5% في 2026، مقارنة مع 2,9% في 2025، مع بلوغ معدّل التضخم العام 4%.
وأدّت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، متسببة بازدياد التضخم مع احتمال ارتفاع معدلات الفائدة، في ظل سعي المصارف المركزية إلى السيطرة على الزيادات في الأسعار.
وقال البنك الدولي إنه سيتيح فورا للبلدان النامية، التي كانت الأكثر تأثّرا بالأزمة، مبلغا قدره 60 مليار دولار، وأفاد بأن المبلغ يمكن أن يزداد إلى 100 مليار دولار خلال 15 شهرا.
وخُفضت التوقعات في التقرير الجديد بالنسبة إلى ثلثي الاقتصادات، بالمقارنة مع التوقعات الصادرة في كانون الثاني/ يناير هذا العام.
وحذّر مسؤولو البنك الدولي من الطبيعة غير المتساوية للصدمة، إذ إنها تضر البلدان النامية ذات الدخل المنخفض أكثر من الاقتصادات المتقدّمة.
ومن البلدان التي ستشهد أكبر خفض في توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي؛ الإمارات العربية المتحدة والسعودية وتركيا وبنغلادش.



