“حزب الله عدو لبنان” .. مفاوضات واشنطن: وقف اطلاق النار في لبنان يبدأ باخلاء جنوب الليطاني من المقاومين

ما عجز الاحتلال عن تحقيقه بالقوة العسكرية خلال سنوات الحرب على لبنان، تسعى الولايات المتحدة إلى انتزاعه عبر المسار السياسي والدبلوماسي، مستفيدة من موقف رسمي لبناني مستسلما ومتماهيا مع الشروط الأميركية والإسرائيلية.

فالبيان الصادر عن المفاوضات الثلاثية التي رعتها الولايات المتحدة لا يقتصر على تثبيت وقف لإطلاق النار، بل يرسم ملامح مرحلة سياسية وأمنية جديدة في لبنان. إذ ربط بدء سريان وقف إطلاق النار بـ”التوقف الكامل لنيران حزب الله” و”إخلاء جميع عناصره من منطقة جنوب الليطاني”، كما نص على إنشاء مناطق تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأرض مع استبعاد جميع الجهات المسلحة غير التابعة للدولة.

وتكشف هذه البنود أن جوهر المفاوضات لا يتعلق فقط بإنهاء العمليات العسكرية، بل بإعادة تشكيل الواقع الأمني والسياسي في جنوب لبنان بما يتوافق مع المطالب الأميركية والإسرائيلية القديمة المتعلقة بنزع سلاح المقاومة وإبعادها عن الحدود.

ويحمل البيان دلالات سياسية أوسع من الجانب الأمني، إذ يكرس بصورة واضحة فصل الساحة اللبنانية عن مسار المواجهة الإقليمية مع إيران، من خلال التأكيد على أن مستقبل العلاقة بين لبنان والاحتلال يجب أن يقرره الطرفان وحدهما، ورفض ما وصفه بأي دور لقوى أو دول أخرى في تقرير مستقبل لبنان. وهو ما ينسجم مع الرؤية الأميركية والإسرائيلية القائمة على تفكيك ترابط الجبهات الإقليمية وعزل كل ساحة عن الأخرى.

كما أن البيان يتبنى بصورة غير مباشرة الرواية الأميركية والإسرائيلية تجاه حزب الله، من خلال التركيز على تفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، والإشارة إلى ضرورة منع إعادة ظهورها، فضلا عن تضمينه موقفا أميركيا يعتبر حزب الله “عدوا للبنان”، وهو توصيف يمثل تحولا سياسيا لافتا في سياق وثيقة يفترض أنها ترسم أسس تسوية مستقبلية.

وفي المقابل، يلاحظ أن البيان لم يتضمن أي التزام إسرائيلي واضح بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة ضمن جدول زمني محدد، كما لم يشر إلى آلية ملزمة لوقف عدوان الاحتلال أو ضمانات تمنع استئناف العمليات العسكرية مستقبلا. بل ركز بصورة أساسية على متطلبات أمن “إسرائيل” ونزع سلاح المقاومة وتعزيز قدرات الجيش اللبناني بدعم أميركي.

وتكشف صياغة البيان أن الولايات المتحدة لا تتعامل مع الملف اللبناني باعتباره ملفا منفصلا عن رؤيتها الأشمل للمنطقة، بل كجزء من مشروع أوسع يهدف إلى إعادة ترتيب موازين القوى الإقليمية بعد سنوات من الصراع. لذلك جاء التأكيد على إدانة الهجمات الإيرانية ودعم “الوكلاء” وربط الاستقرار الإقليمي بإنهاء دور القوى المسلحة الحليفة لطهران.

وفي ضوء ذلك، تبدو المفاوضات الحالية أكثر من مجرد مسار لوقف الحرب، إذ تمثل محاولة لإنتاج واقع سياسي وأمني جديد في لبنان. فبينما ترى واشنطن وتل أبيب أن اللحظة الحالية قد تتيح تحقيق أهداف تعذر فرضها بالقوة العسكرية، يبقى نجاح هذا المسار مرتبطا بمدى قدرة الأطراف المختلفة على فرض رؤيتها على الأرض، وبالردود التي قد تفرزها الساحة اللبنانية تجاه أي ترتيبات تمس معادلات القوة التي تشكلت خلال العقود الماضية.

وفي ما يأتي النص الحرفي للبيان الثلاثي الصادر عن الولايات المتحدة واسرائيل ولبنان عقب الجولة الرابعة من المفاوضات:

عقدت الولايات المتحدة الاجتماع الثلاثي الرابع رفيع المستوى بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل يومي 2 و3 حزيران/يونيو 2026.

ونتيجة للمفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة، اتفق لبنان وإسرائيل على تنفيذ وقف لإطلاق النار. ويُشترط لبدء سريان وقف إطلاق النار التوقف الكامل لنيران حزب الله وإخلاء جميع عناصره من منطقة جنوب الليطاني.

كما اتفق الطرفان، بتوجيه من الولايات المتحدة، على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد جميع الجهات المسلحة غير التابعة للدولة.

ومن شأن هذه الخطوات أن تتيح إحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن.

وأكدت جميع الأطراف مجدداً أن مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل يجب أن تقرره الحكومتان السياديتان وحدهما. كما رفضت أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان أو التحكم به.

وجدد لبنان وإسرائيل التأكيد على أنه لا توجد نيات عدائية بينهما، والتزما بمواصلة المفاوضات المباشرة لبناء الثقة، وحل جميع القضايا العالقة، والعمل نحو اتفاق شامل بين البلدين.

وناقشت الوفود إطاراً أمنياً يستند إلى المناقشات التي جرت في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في 29 أيار/مايو، بهدف ضمان سيادة لبنان وإسرائيل وأمنهما وسلامة أراضيهما بشكل مستدام. ويشمل ذلك تفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ومنع إعادة ظهورها.

وأدانت جميع الأطراف الهجمات الإيرانية على دول المنطقة والأنشطة المستمرة التي تقوض الاستقرار في الشرق الأوسط، سواء عبر دعم الوكلاء أو غير ذلك من أعمال العدوان.

وأكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها المستمر للحكومتين في ممارسة سيادتهما. كما شددت على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم التوصل إليه مباشرة بين الحكومتين وبرعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل. وأكدت الولايات المتحدة عزمها على دعم الجيش اللبناني بهدف تعزيز قدراته وتمكينه من ممارسة السيادة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية. كما أشارت إلى تصريح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في 2 حزيران/يونيو بأن حزب الله ليس فقط عدواً لإسرائيل والولايات المتحدة، بل هو أيضاً عدو للبنان.

وأكدت إسرائيل أن أمنها واحترام سلامة أراضيها لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية في جميع أنحاء لبنان. كما شددت على أهمية المفاوضات المباشرة بقيادة الولايات المتحدة لحل جميع القضايا العالقة وتحقيق سلام وأمن دائمين.

وأكد لبنان ضرورة الاحترام المتبادل للحدود المعترف بها دولياً، والحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل لوقف الأعمال العدائية، مع التشديد على مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة. كما التزم بتعزيز قدرات الجيش اللبناني، بدعم أميركي، لفرض سيطرة فعالة على كامل البلاد.

واتفق الطرفان على استئناف المسارين السياسي والأمني خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 حزيران/يونيو، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل. كما وافقت الولايات المتحدة على مواصلة تسهيل التواصل بين الطرفين خلال الفترة الانتقالية

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى