خسارة الجمهوريين لا تقيد قرار الحرب.. ترامب يحتفظ بخيارات التصعيد ضد إيران

لا تشكل خسارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أغلبية الكونغرس عائقا تشريعيا أمام قراره استئناف الحرب على إيران، في ظل استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، لكن نتائج الانتخابات قد تدفعه إلى البحث عن تسوية تنهي الحرب وتتيح له احتواء تداعياتها السياسية، ما لم ينجح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في دفعه نحو جولة عسكرية جديدة.

ويرى خبراء ومحللون أن ترامب لا يزال يمتلك هامشا واسعا للتحرك العسكري خلال الفترة الانتقالية، التي تسبق انعقاد الكونغرس الجديد، إلا أن الخيارات المطروحة أمامه تتراوح بين توسيع العمليات العسكرية، والإبقاء على الحصار والعقوبات، أو العودة إلى المفاوضات عبر الوساطة القطرية، في ظل تعقيدات الملف النووي الإيراني واتساع الخلافات بين واشنطن وطهران.

وقال خبير الأمن والاستراتيجية العسكرية ريتشارد وايتز إن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس لا تمنع ترامب من العودة إلى الحرب، خصوصا خلال الشهرين اللذين يسبقان انعقاد الكونغرس الجديد، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي لا يزال يمتلك حرية واسعة في اتخاذ قرار التصعيد العسكري.

وأوضح وايتز أن ترامب قد يتجه بدلا من ذلك إلى التفاوض وقبول بعض التنازلات، أو الإبقاء على الوضع القائم من خلال استمرار الحصار والعقوبات المفروضة على إيران.

خيارات التصعيد العسكري
وفي حال قرر ترامب استئناف العمليات العسكرية، فإن أمامه عدة خيارات لتوسيع نطاق الحرب وزيادة حدتها، بحسب وايتز، الذي أشار إلى إمكانية تمديد العمليات إلى العراق واليمن، واستهداف مناطق ومنشآت داخل إيران لم تتعرض للهجمات سابقا، بما فيها المنشآت النووية التي تمثل أولوية في الحسابات الأمريكية.

ولفت إلى أن التصعيد قد يشمل تكثيف الضربات على عمق المنشآت النووية ومنشآت الطاقة الإيرانية، مع اختلاف طبيعة الأهداف وآليات استهدافها، معتبرا أن واشنطن تمتلك خيارات عسكرية متعددة في ظل انتشار قواتها في المنطقة.

وعن موقف الحزب الديمقراطي من استئناف الحرب، قال وايتز إن الديمقراطيين قد يؤيدون الإبقاء على سياسة الحصار والعقوبات باعتبارها وسيلة للضغط على طهران وإجبارها على تقديم تنازلات، دون العودة بالضرورة إلى المواجهة العسكرية المباشرة.

وفي المقابل، توقع أن تواصل إيران الرد على الضغوط الأمريكية من خلال تشديد القيود على صادرات النفط والمواد الاستهلاكية، بما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود وزيادة معدلات التضخم، لكنه اعتبر أن هذا المسار يظل أقل كلفة مقارنة باستئناف الحرب.

الملف النووي يعقد المفاوضات
وأشار وايتز إلى أن الخلاف الأساسي بين واشنطن وطهران يتمحور حول ترتيب أولويات التفاوض، إذ تريد الولايات المتحدة إحراز تقدم في الملف النووي، بينما تعطي المقترحات الإيرانية الأولوية لرفع العقوبات وفتح مضيق هرمز وفق شروطها، دون تقديم الملف النووي في مقدمة النقاشات.

واعتبر أن تجاوز الخلاف يتطلب إعادة ترتيب الأولويات وتقديم تنازلات متبادلة، بحيث توافق إيران على مناقشة الملف النووي أولا، مقابل رفع الحصار والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب وضع سقف زمني لإنهاء النزاع.

ولفت إلى أن ترامب لا يزال يرغب في إنهاء الحرب وتحقيق إنجاز دبلوماسي، بما ينسجم مع تطلعاته للحصول على جائزة نوبل للسلام، مشيرا إلى أن مذكرة التفاهم تضمنت، بحسب تقديره، تنازلات أمريكية أظهرت مرونة في التعامل مع مدى الصواريخ الإيرانية وإمكانية سحب جزء من القوات الأمريكية من المنطقة.

وأضاف أن أحد الملفات المعقدة في المفاوضات يتمثل في إصرار إيران على معالجة ملف جنوب لبنان، وهو ما يضيف عقبة أخرى أمام التوصل إلى تفاهم شامل بين الطرفين.

نتنياهو يدفع نحو استئناف الحرب
من جهته، اتفق الباحث في مركز الشرق الأوسط عباس أصلاني مع تقديرات وايتز بشأن قدرة ترامب على العودة إلى الحرب بعد انتهاء الانتخابات الأمريكية، معتبرا أن نتائج انتخابات التجديد النصفي شكلت استفتاء على سياسات الرئيس الأمريكي، لكنها لا تسلبه صلاحيات اتخاذ قرار عسكري جديد.

وفي المقابل، استبعد أصلاني أن تحقق جولة عسكرية جديدة أهدافها، ورأى أن المفاوضات تمثل المخرج المتاح أمام واشنطن، محذرا من أن أي هجوم جديد، حتى لو كان محدودا أو رمزيا، قد يؤدي إلى توسيع رقعة المواجهة وفتح جبهات إضافية.

وأوضح أن ترامب يستطيع تعويض ما وصفه بالإخفاق العسكري من خلال المسار الدبلوماسي، لكن العقبة الرئيسية، وفق تقديره، تتمثل في نتنياهو الذي دفع باتجاه الحرب ويواصل الضغط لاستئنافها.

وربط أصلاني إصرار نتنياهو على العودة إلى المواجهة العسكرية بأزمته السياسية الداخلية عقب انتخابات الكنيست وتعثر مفاوضات تشكيل الحكومة، معتبرا أن رئيس حكومة الاحتلال قد يكون المستفيد من تجدد الحرب، لأنها قد تمنحه فرصة لتجاوز أزمته الائتلافية وإعادة ترتيب المشهد السياسي الداخلي.

وفي المقابل، أشار إلى أن إيران قدمت مقترحات جديدة يمكن البناء عليها لاستئناف المفاوضات، إذا قرر ترامب مواصلة مسار الوساطة الذي تقوده قطر، لافتا إلى أن اتجاه الإدارة الأمريكية نحو التفاوض أو التصعيد لا يزال غير محسوم.

وبذلك، تتداخل الحسابات العسكرية والسياسية الأمريكية مع أزمة تشكيل الحكومة في دولة الاحتلال، لتضع قرار ترامب أمام مسارين متعارضين: التوصل إلى تسوية تتيح له إنهاء الحرب، أو الاستجابة لضغوط نتنياهو والعودة إلى المواجهة، بما قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أوسع.

نقلا عن الجزيرة

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى