“لحظة كان يخشاها نتنياهو”.. لماذا لم ترحب “إسرائيل” باتفاق ترامب مع إيران؟

كان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعقد اجتماعًا مع المجلس الوزاري الأمني للاحتلال داخل ملجأ في وقت متأخر من ليلة الأحد، متأهبًا لاحتمال استخدام إيران للصواريخ الباليستية، عندما رنّ الهاتف، وكان المتصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يبلغه بنبأ توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان هذا الاتصال الهاتفي الثاني بين ترامب ونتنياهو في ذلك اليوم، وفي الاتصال الأول، أخبر ترامب نتنياهو أنه “غاضب” من الضربة التي شنها الاحتلال سابقًا على العاصمة اللبنانية بيروت، وأن نتنياهو “يفتقر تمامًا إلى الحكمة”، وفقًا لموقع أكسيوس.

وفي الاتصال الثاني، أبلغه ترامب أن الحرب التي شُنّت في أواخر فبراير/ شباط على إيران انتهت فعليًا.

وعندما وقّع الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، رفضه نتنياهو علنًا وبقوة، وتحدث أمام الكونغرس، مدركًا أنه يحظى بدعم الجمهوريين، حيث انتقد الاتفاق والرئيس الذي سعى إليه.

وهذه المرة، لم يُدلِ رئيس حكومة الاحتلال بأي تصريح علني يُذكر حول الرجل الذي أبرم الاتفاق.

ويمثل الاتفاق الناشئ السيناريو الذي طالما خشيه مسؤولو الاحتلال لأسابيع؛ إذ قد يُعيد فتح مضيق هرمز ويؤدي إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، مع تأجيل المفاوضات حول القضايا التي كانت أهدافًا عسكرية معلنة للاحتلال.

وتؤجل مذكرة التفاهم مناقشة المواضيع الشائكة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وترسانتها الصاروخية الباليستية إلى وقت لاحق، حتى وإن كانت توفر متنفسًا اقتصاديًا للنظام الذي كان نتنياهو يسعى لإسقاطه.

وعندما أدلى نتنياهو أخيرًا بتصريحات علنية بعد إعلان ترامب عن مذكرة التفاهم، كان ذلك بعد ساعات من تصريحات سياسيين في الاحتلال، ففي مؤتمر صحفي مساء الاثنين، لم يُشر نتنياهو إلى الاتفاق إلا نادرًا في كلمته الافتتاحية التي استمرت ثماني دقائق.

وربما الأمر الأكثر إثارة للدهشة أنه لم يذكر ترامب إلا نادرًا في كلمته الافتتاحية، بدلًا من التباهي بعلاقتهما كما كان يفعل بانتظام لسنوات. وعندما سُئل عن الاتفاق لاحقًا قال: “هناك حالات لا نتفق فيها أنا والرئيس ترامب… أنا مسؤول عن المصالح الأمنية للاحتلال، ويجب أن يتم ذلك بحكمة”.

وقد يتضمن الاتفاق أيضًا قيودًا جديدة على قدرة الاحتلال على قتال حزب الله اللبناني، إذ تطالب إيران بانسحاب عسكري كامل لقوات الاحتلال من جنوب لبنان، وهو أمر رفضه الاحتلال.

والاثنين، صرّح مسؤول أمريكي رفيع المستوى للصحفيين بأن الانسحاب “ليس شرطًا من شروط الاتفاق”، وأضاف: “إذا لم تتمكن إيران من السيطرة على حزب الله، وإذا هاجموا مواقع للاحتلال أو مدنه، فسيكون للاحتلال الحق في الدفاع عن نفسه والرد”.

وبينما تجنب نتنياهو حتى الآن المواجهة العلنية المباشرة مع ترامب، كانت شخصيات من مختلف أطياف المشهد السياسي داخل الاحتلال أقل تحفظًا. فقد وصف شريكا نتنياهو في الائتلاف اليميني المتشدد، وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، الاتفاق بأنه “خطير”، وأعلنا أن الاحتلال لا يعتبر نفسه ملزمًا به.

ووصف رئيس حكومة الاحتلال السابق نفتالي بينيت، المرشح لمنافسة نتنياهو، الوضع بأنه “منعطف خطير في أمن الاحتلال”، فيما وصف رئيس هيئة الأركان السابق غادي آيزنكوت النتيجة بأنها “كارثية ناتجة عن غياب الاستراتيجية والشجاعة”.

ويعكس تحفظ نتنياهو حساسية الوضع الراهن في السياسة الخارجية، كما يُظهر مدى مركزية ترامب في استراتيجيته الانتخابية.

وقبل أشهر، ووفقًا لمصادر شبكة CNN، كان فريقه السياسي قد وضع خطة واضحة للانتخابات: انتصار سريع على إيران، وزيارة مظفرة إلى البيت الأبيض في سبتمبر/ أيلول، وزيارة أخرى لترامب إلى الأراضي المحتلة في المرحلة الأخيرة، وحملة إعلامية ضخمة تُسلط الضوء على نتنياهو حتى موعد الانتخابات في أكتوبر/ تشرين الأول.

لكن بدلًا من ذلك، تؤدي المناقشات لإنهاء الحرب إلى توتر العلاقات بين الزعيمين.

وكشفت سلسلة من الخلافات العلنية عن ضغوط ترامب على الاحتلال لإنهاء الحرب والحد من تدخله في لبنان.

وبحسب مصادر، فاجأت دعواته الصريحة لوقف إطلاق النار، وتصريحاته حول المفاوضات النووية على منصته “تروث سوشيال”، بالإضافة إلى تعليقه الأخير لقناة ABC الذي تساءل فيه عما إذا كان نتنياهو لا يزال يرغب في “الاستمرار” في العمل السياسي، رئيس حكومة الاحتلال.

ووصف المستشار السياسي نداف شتراوخلر، الذي سبق له العمل مع نتنياهو، الوضع الراهن بأنه “نقطة اختبار وليست نقطة انهيار”، وقال: “لا أريد أن أبالغ في مدح العلاقة بهذه السرعة”، مضيفًا أنه مع اقتراب انتخابات أكتوبر بعد نحو أربعة أشهر يمكن للعلاقة أن تتعافى، متوقعًا أن يظل ترامب “ركيزة أساسية في الحملة الانتخابية”.

وقال شتراوخلر لـCNN: “سبق أن غضب ترامب من نتنياهو ومن قادة آخرين، وعادة ما تعود الأمور إلى نصابها”.

وأضاف: “حتى الأسبوعين الماضيين، لم يكن هناك أي توتر يُذكر بينهما، وحتى الآن لا يزال ترامب يحترمه ولم يغلق الباب. لا يزال أمامنا 60 يومًا، وهناك طرق للتأثير على الاتفاق النووي النهائي”.

ويمكن تتبع هذا التحول في المزاج العام بوضوح عبر القناة 14 التلفزيونية الموالية لنتنياهو؛ إذ بات المذيعون – الذين وصفوا ترامب يومًا بأنه “أعظم هدية للشعب اليهودي” – ينددون به الآن باعتباره “خاسرًا” أضعف الاحتلال والولايات المتحدة.

وفي أحاديث خاصة، شبّه مصدر في حزب الليكود ترامب بإمبراطور اليابان إبان الهزيمة في الحرب العالمية الثانية.

وقال المصدر: “في الوقت الراهن، لا يحظى ترامب بشعبية كبيرة داخل القاعدة الجماهيرية لنتنياهو”، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن هذا التحول قد يظل مؤقتًا مع اقتراب انتخابات أكتوبر.

وتؤكد الأرقام هذا الواقع؛ إذ أظهر استطلاع حديث أجراه المعهد التابع للاحتلال للديمقراطية ونُشر الأسبوع الماضي انخفاضًا حادًا في نسبة اليهود داخل الاحتلال الذين يعتبرون أمن الاحتلال أولوية قصوى لدى ترامب؛ إذ تراجعت النسبة من 64% في مارس إلى 44% هذا الشهر، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ أواخر عام 2024.

وكتب المحلل السياسي اليميني ماتي توشفيلد في صحيفة معاريف الأسبوع الماضي: “أسهم ترامب في تراجع؛ ليس انهيارًا أو سقوطًا مدويًا، لكن الاتجاه العام هبوطي”.

وأفاد بأن فريق حملة نتنياهو يبحث الآن عن رسائل جديدة، لأن حملة “أقوياء معًا” التي تُبرز الزعيمين معًا “لم تعد تحقق التأثير الذي كان متوقعًا منها في البداية”.

كما يراقب قادة المعارضة هذا التحول عن كثب؛ إذ ذكر مصدر مطلع على خططهم لـCNN أن خصوم نتنياهو يخططون لاستغلال أي تأييد محتمل من ترامب ضده، وتصويره كدليل على أنه “تحول إلى مجرد تابع وتخلى عن المصالح الأمنية للاحتلال”.

وأضاف المصدر أن شخصيات معارضة بدأت في إيصال رسائل إلى جهات اتصال مقربة من ترامب تحثه على عدم تأييد نتنياهو أو المشاركة بفاعلية في حملته الانتخابية.

ومع ذلك، لا يزال معسكر نتنياهو يعتقد أن هذه العقبة مؤقتة.

وخلف الكواليس، كشف مصدر من داخل الاحتلال لـCNN أن نتنياهو يسعى بهدوء لعقد لقاء ثنائي مع الرئيس الأمريكي، وهو أمر نفاه مكتبه.

ومن شأن لقاء كهذا أن يتيح لنتنياهو طرح مخاوفه بشأن الاتفاق النووي الإيراني المرتقب أمام ترامب، كما سيمنحه “الرصيد السياسي” الذي كان يطمح لاستثماره: صورة تظهر مدى قربه من ترامب.

المصدر: CNN

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى