نيويورك تايمز: ترامب بلا استراتيجية بعد انهيار الاتفاق مع إيران.. لا الحرب حسمت ولا الدبلوماسية نجحت

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي سبق أن أشاد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انهار فعليا، بعد أن أمر باستئناف العمليات العسكرية ضد طهران، وإعادة فرض حصار بحري، إلى جانب إعلانه فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.
وقالت الصحيفة إن ترامب أعلن تحركاته الجديدة رغم موقف إدارته السابق الرافض لأي رسوم على المرور عبر الممرات المائية الدولية، وذلك بعد إبلاغه الكونغرس رسميا باستئناف القتال، في وقت تبادل فيه الطرفان الهجمات خلال الأيام الماضية.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية شنت ضربات على أهداف داخل إيران لليلة الثالثة على التوالي، فيما أكد ترامب أنه سيواصل إصدار أوامر بشن هجمات جديدة، قائلا إن بلاده ستوجه “ضربات قوية جدا” خلال الأيام المقبلة.
وفي تصعيد جديد، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستفرض رسوما بنسبة 20% على الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز، مبررا الخطوة بأنها مقابل ما وصفه بـ”توفير الأمن والسلامة” في المنطقة.
وكتب ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي أن مضيق هرمز “سيظل مفتوحا”، معلنا أن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعدا بأنها “حارس مضيق هرمز”، وأنها ستتقاضى تعويضا عن هذه المهمة.
وجاء القرار وسط انتقادات واسعة، بعدما كان مسؤولون في إدارة ترامب قد أكدوا في وقت سابق أن أي محاولة لفرض رسوم على حركة الملاحة في المضيق أمر غير مقبول. وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد صرح سابقا بأن “لا دولة يحق لها فرض رسوم أو أتاوات على ممر مائي دولي”.
وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن ترامب لم يوضح الفارق بين الرسوم التي أعلنتها إدارته والرسوم التي كانت إيران قد هددت بفرضها، كما لم يحدد مدة استمرار القرار.
وفي السياق، أقر ترامب في رسالة إلى الكونغرس باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران منذ 7 تموز/يوليو، مشيرا إلى أن القوات الأمريكية نفذت ضربات استهدفت مواقع شملت منصات إطلاق صواريخ، وأنظمة دفاع جوي، وأصولا بحرية، ومنشآت عسكرية، واصفا العمليات بأنها “محدودة ومدروسة”.
وكان مجلسا الكونغرس قد صوّتا على قرارات تطالب ترامب بإنهاء الحرب أو الحصول على تفويض لمواصلة العمليات العسكرية، إلا أن الرئيس الأمريكي رفض الالتزام بذلك، مؤكدا امتلاكه صلاحيات تنفيذ عمليات عسكرية دون موافقة المشرعين.
وفي ظل التصعيد، ارتفعت أسعار النفط وتراجعت أسواق الأسهم، وسط مخاوف اقتصادية متزايدة، فيما عبّر عدد من الجمهوريين عن قلقهم من تداعيات الحرب قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا الخريف.
من جهتها، انتقدت إيران موقف ترامب الجديد، وقال وزير خارجيتها عباس عراقجي إن الولايات المتحدة تطالب بتعويض من يضمن أمن الملاحة، مشيرا إلى أن إيران تعتبر نفسها “حارسة مضيق هرمز”، في رد ساخر على إعلان الرئيس الأمريكي.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما جعله محوريا في المواجهة بين واشنطن وطهران منذ بدء التصعيد العسكري.



