هل تقيّد حكومة نتنياهو عودة “الإسرائيليين” بالخارج للتصويت في الانتخابات؟

يناقش مسؤولون كبار في وزارة المواصلات لدى الاحتلال، بصورة غير رسمية، إمكان فرض قيود على رحلات الطيران غير المنتظمة (تشارتر) قبيل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، بما قد يقلص وصول إسرائيليين مقيمين في الخارج إلى البلاد للمشاركة في التصويت، وسط تقديرات بأن غالبيتهم ستصوت لأحزاب لا تدعم بقاء بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “هآرتس”، اليوم الأربعاء، فإن مسؤولين في الوزارة التي تتولاها ميري ريغف، أبدوا قلقًا من مبادرات يجري تنظيمها لإعادة آلاف الإسرائيليين المقيمين في الخارج خلال اليومين السابقين للانتخابات، وبدأوا يتداولون، خارج الأطر الرسمية حتى الآن، سبل منع رحلات الطيران غير المنتظمة أو تقليصها قدر الإمكان.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع عن قرب على المسؤولين في الوزارة قوله إن النقاشات لا تزال في مستوى التساؤل: “ماذا نفعل؟”، مشددًا على أنه لم تُوضع حتى الآن خطة عملية محددة. لكن مصدرين رفيعين مطلعين على قطاع الطيران قالا إن تقييد الرحلات العارضة (تشارتر)، وإن كان أكثر تعقيدًا من تقليص خدمات النقل البري، ليس مستحيلًا.

ويخطط آلاف الإسرائيليين الذين يعيشون في الخارج للوصول إلى البلاد قبل الانتخابات بيوم أو يومين للتصويت، فيما قد يصل عدد المشاركين المحتملين إلى عشرات الآلاف. وبحسب التقرير، تشير التقديرات إلى أن الغالبية الساحقة منهم ستمنح أصواتها لأحزاب من المعسكر المناوئ لنتنياهو.

وتشهد شبكات التواصل الاجتماعي نشر مقاطع ومنشورات لإسرائيليين أعلنوا شراء تذاكر سفر أو اعتزامهم العودة للتصويت. ولا تقتصر المبادرات على حجز مقاعد لدى شركات الطيران التجارية، بل تشمل كذلك استئجار طائرات خاصة، ضمن مشاريع من بينها مبادرة “FLY&VOTE” التي أطلقتها منظمة “ائتلاف AID”.

وتتمثل إحدى الأدوات التي يجري تداولها في تقليص المدة المخصصة للرحلات في اليومين السابقين للانتخابات. وتحدد سلطة المطارات هذه المواعيد لكل شركة وطائرة تخطط للوصول إلى إسرائيل، أساسًا لإدارة حركة الطيران والازدحام في المطار.

ولا تستطيع أي طائرة الإقلاع إلى إسرائيل من دون الحصول مسبقًا على موعد مخصص للهبوط. ووفق التقرير، قد تتحول هذه الصلاحية إلى أداة تستخدمها الحكومة لتقييد وصول الناخبين من الخارج، في حال اتُخذ قرار سياسي بهذا الاتجاه.

وشدد التقرير على أن النقاشات الحالية لم تتحول بعد إلى تعليمات أو خطط رسمية، ولا يوجد ما يؤكد صدور قرار بتقليص المواعيد المخصصة للرحلات. غير أنه أشار إلى أن المسؤولين يبحثون الخيارات التنظيمية المتاحة مع اقتراب موعد الانتخابات.

ويتمثل خيار آخر في الاستناد إلى النقص في مواقف الطائرات في مطار بن غوريون، في ظل وجود طائرات عسكرية أميركية للتزود بالوقود، قد تستمر في استخدام المطار حتى الأسبوع الأخير من تشرين الأول/ أكتوبر، في إطار الحرب على إيران.

وأشار التقرير، في هذا السياق، إلى تكهنات بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد ينتظر انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تُجرى بعد أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، قبل اتخاذ قرار بشأن استئناف كامل للحرب على إيران.

وفي حال استمرار النقص في مواقف الطائرات، ستُمنح الأولوية، بحسب التقرير، لشركات الطيران الإسرائيلية، تليها الشركات الأجنبية التي تشغل خطوطًا منتظمة، فيما تأتي الرحلات العارضة في نهاية سلم الأولويات. وقد يتيح ذلك تقليص هذه الرحلات أو تعطيلها بذريعة محدودية القدرة التشغيلية.

وحذرت الصحيفة من أن استخدام هذه القيود من دون مبررات تشغيلية حقيقية قد يؤدي إلى التأثير في حق التصويت، معتبرة أن سجل الحكومة وطبيعة تعاملها مع وسائل النقل يثيران مخاوف من توظيفها سياسيًا.

وأعاد التقرير التذكير بموقف وزيرة المواصلات، ميري ريغف، من الاحتجاجات المناهضة لخطة إضعاف جهاز القضاء في عام 2023، عندما رفضت تخصيص قطارات إضافية لنقل عشرات آلاف المتظاهرين إلى القدس.

وقالت ريغف حينها إن “وزارة المواصلات ليست شركة نقل خاصة للمظاهرات”، ما أدى إلى ازدحامات شديدة في المحطات والقطارات، قبل أن توافق بعد ساعات على إضافة رحلات.

وتكرر الأمر في نيسان/ أبريل 2023، قبل أن يتغير موقف الوزارة أواخر عام 2025، خلال احتجاجات الحريديين في القدس ضد التجنيد، إذ أمرت ريغف بتعزيز خدمات النقل العام إلى المدينة، وقالت إن ذلك يجري “كما في كل حدث كبير”.

وأجرى “ائتلاف AID” مؤخرًا استطلاعًا شمل نحو 4500 إسرائيلي يقيمون خارج البلاد، قال 45% منهم إنهم “سيفعلون كل شيء” من أجل المشاركة في التصويت، فيما أعرب 73% عن رغبتهم في العودة إلى إسرائيل للإدلاء بأصواتهم.

وقال 84% من المشاركين إن الانتخابات المقبلة هي الأكثر مصيرية في تاريخ إسرائيل. ويقيم نحو نصف مليون إسرائيلي في الخارج، لكن القانون يسمح بالتصويت في السفارات والقنصليات فقط لمن يشغلون وظائف دبلوماسية ورسمية، ما يلزم بقية الناخبين بالعودة إلى البلاد للمشاركة.

وبحسب التقرير، ترى أوساط حكومية أن مشاركة واسعة لهؤلاء قد تؤثر بصورة ملموسة في نتائج الانتخابات، ما يفسر القلق المتزايد داخل الحكومة من مبادرات تنظيم الرحلات وإعادة الناخبين المقيمين في الخارج.

#أخبار_البلد

زر الذهاب إلى الأعلى